“ملائكة” سليماني تهبط على تأليف الحكومة اللبنانية!

أحمد عياش – النهار

التصعيد اللافت في الشروط التي يطرحها فريق العهد في شأن تأليف الحكومة ما زال حتى هذه الساعة متمحورا حول حجم تمثيل “القوات اللبنانية” وأصابت شظاياه مباشرة الرئيس المكلف سعد الحريري من باب ما سماه قصر بعبدا “صلاحيات” منحها الدستور واتفاق الطائف لرئيس الجمهورية”. لكن هل يكفي هذا التفسير الداخلي لهذا التصعيد، أم أن وراء الاكمة ما وراءها؟ في معلومات لـ”النهار” ان تطورات حدثت منذ منتصف الاسبوع المنصرم بدّلت إتجاه الرياح الايجابية التي هبّت قبل اسابيع بعد تكليف الرئيس الحريري مهمة تشكيل الحكومة العتيدة واتصلت بما جرى في إيران على صعيد النزال الدائر بين المحافظين وبين إدارة الرئيس حسن روحاني ما أدى بأحد أبرز أركان هذه الادارة وزير الخارجية محمد جواد ظريف الى تحذير “الاصوليين” بأنهم “لن ينجحوا” إذا “ذهب” روحاني. وترافق هذا الكلام مع ما أوردته صحيفة “جهان صنعت” الايرانية حول “تلاسن” وقع خلال مراسم عيد الفطر بين الرئيس الايراني حسن روحاني وبين رئيس “فيلق القدس” في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني الذي “حذّر” الرئيس الايراني “من مغبّة عدم تخصيص مبالغ إضافية للحرس الثوري وفيلق القدس!”ولم يتأخر الوقت حتى نزل الايرانيون مجددا الى الشوارع لرفع الصوت على إنهيار الريال وسط مؤشرات تجنح الى محاولة المحافظين تحميل إدارة روحاني المسؤولية عن هذا الانهيار.




ماذا عن تأثير هذا التوتر في الداخل الايراني على لبنان، وخصوصا فيما يتصل بتشكيل الحكومة؟ في معلومات ديبلوماسية ان تصريحات الجنرال سليماني بشأن سيطرة “حزب الله” وحلفائه على البرلمان، والتي تلتها الضجة التي رافقت قرار الامن العام عدم ختم جوازات السفر الايرانية على المعابر الحدودية، كانت مقدمة لسياسة جديدة قررت قيادة “حزب الله” الالتحاق بها بعد تريث.وبموجب هذه السياسة تم ربط الصعوبات في تأليف الحكومة بما أسماه موقع “العهد” الالكتروني التابع للحزب بـ”حسابات إقليمية وبالأخص خليجية لها علاقة بالمخطط الأميركي المرسوم للمنطقة!”

يتساءل المراقبون عما إذا كانت هناك صلة بين إتجاهات التصعيد الوافد من طهران والذي حطّ رحاله في الضاحية الجنوبية لبيروت وبين تشدد الرئيس ميشال عون بعد تمهيد من ذراعه السياسي رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل؟

ما اوردته “النهار” في عددها الاخير من معلومات عن اللقاء الاخير للرئيسين عون والحريري الجمعة الماضي مثير لـ”القلق” بحسب المراقبين وتحديدا تلميح عون للحريري بأنه “في حال عدم الاسراع في التأليف، ان البديل جاهز” وهذا “التلميح”، إذا صحّ التعبير، يفسر اللقاء العاجل الذي جمع في بيت الوسط الرئيس المكلّف ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع وما إنتهى اليه من مواقف أعلنها جعجع تتمحور حول تعطيل أهداف التصعيد الوافد الى لبنان آتيا من إيران.

ماذا تقول دوائر القرار في تيار “المستقبل” والتي تعكس التفكير العميق للحريري؟ إستنادا الى هذه الدوائر، ان هناك مهلة أسبوعين ستمر قبل عبور سفينة التأليف مضيق ما يسمى “العقدة الاكبر المسيحية – المسيحية”. وحتى ذلك الحين يبدو ان مدافع الاتهام الايرانية بنسختها الداخلية ستواصل إطلاق قذائفها التي تعكس أزمة شديدة الوطأة يمرّ بها نظام المرشد الفارسي. وما يبرهن عن واقع هذه الازمة، المعلومات التي توافرت حول إبعاد القرار بمنح الايرانيين على إختلافهم بحرية الوصول الى لبنان وفي مقدمتها تسهيل وصول ودائع مالية للنافذين في إيران الى بيروت كي تجد ملجأ آمنا قبيل أسابيع حرجة تفصل الجمهورية الاسلامية عن ذروة غير مسبوقة ستبلغها العقوبات الاميركية ضد طهران.

عشية لقاء مرتقب في قصر بعبدا يضم الرئيسين عون والحريري يحدد مسار موضوع التأليف بدا رئيس الجمهورية في الكلمة التي ألقاها الاربعاء خلال إفتتاح الدورة الوزارية الثلاثين لمنظمة الاسكوا مبتعدا عن هذا الموضوع المحوري. فهو إكتفى في هذه الكلمة بالحديث عن ” خارطة طريق تلحظ تجنيد طاقاتنا الوطنية والاستعانة بالخبرات الدولية المشهود لها”، متوقعا “أن يبدأ نتائج هذا العمل بالظهور فور تشكيل الحكومة الجديدة وإنجاز بيانها الوزاري”. وسيكون هذا الابتعاد مفهوما إذا كانت رياح التشدد ستتصاعد من “حزب الله” وخصوصا إذا كانت ستأتي لاحقا ومباشرة من الامين العام السيد حسن نصرالله.

في المقابل، ما زالت مفاعيل الزيارة التي قامت بها قبل أيام المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل للبنان ماثلة للاذهان، إنطلاقا من حرص المركز الاقوى في الاتحاد الاوروبي على إستقرار هذا البلد وربطه مجددا بعملية الدعم التي إنطلقت في الربيع في مؤتمر سيدر الباريسي للنهوض بلبنان.

ما يرجوه لبنان ان تكون زيارة “ملائكة” سليماني التي حضرت على مسرح تأليف الحكومة عابرة فتصح عندئذ التوقعات المتفائلة بأن هناك حكومة جديدة خلال اسبوعين؟