//Put this in the section

حزب الله يشكّك في أجواء الولادة القريبة للحكومة: “الصحة” آيلة إلينا وسنسندها إلى وزير من بعلبك

ابراهيم بيرم – النهار

حتى ظهر امس، كانت اجواء دوائر حزب الله المولجة متابعة عملية استيلاد الحكومة تقيم على استنتاج خلاصته ان الكلام الذي سرى في الاوساط السياسية والاعلامية في الساعات القليلة الماضية عن قرب إبصار التشكيلة الحكومية المنتظرة النور، هو كلام ينطوي على إفراط في التفاؤل.




فالمعلومات المتوافرة للدوائر عينها ما زالت عند ان العقد الثلاث التي واكبت رحلة التأليف الحكومية منذ محطتها الاولى، وهي العقدتان المارونية والدرزية وعقدة تمثيل النواب السنّة غير المنضوين تحت عباءة “تيار المستقبل” ما فتئت حاضرة بعناد وتحتاج الى مزيد من الجهد وربما الوقت لتسويتها وفكفكتها.

وبحسب ما نُمِيَ الى الدوائر عينها من معلومات فان اللقاء الشهير الذي شهدته باريس قبل ايام بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل، لم ينجح في تفكيك عقد التمثيل الماروني، إذ لمس باسيل اصراراً من الحريري على تمثيل حزب “القوات اللبنانية” وفق التوجه العام الذي اقترحه منذ البداية وهو اربعة وزراء مع نيابة رئاسة الحكومة، او ثلاثة وزراء مع حقيبة سيادية، وهو ما اعترض عليه باسيل الذي ارتضى في نهاية المطاف ان تكون حصة هذا المكوّن اربعة وزراء من دون حقيبة سيادية او نيابة رئاسة الحكومة، معتبرا ان المطلبين خطان احمران.

وفي الحصيلة بقي كل طرف عند موقفه وانفضّ اللقاء عن اعطاء بعض الوقت لمزيد من التشاور بغية ايجاد تسوية مناسبة من شأنها ارضاء الجميع وتوفير ظروف ولادة الحكومة.

وحيال هذا الاصرار على اعطاء حزب “القوات” هذه الحصة الوزارية، شعرت الدوائر عينها بان القطبة المخفية والعقدة المستورة التي ما زالت تعوق الولادة الحكومية هي حصراً الرغبة المضمرة في تكبير حجم تمثيل “القوات” في الحكومة المنتظرة. ولا تستبعد ان يكون ذلك يعكس رغبة اقليمية ذات غاية من غايتين برزتا استهلالاً كهاجس عند البعض: إما لاطالة أمد تأليف الحكومة، او لفرض امر واقع داخل الحكومة العتيدة على نحو لا يحاكي فعلاً المعادلات النيابية التي افرزتها الانتخابات ونتائج صناديق الاقتراع من أحجام لهذه القوى او تلك.

ولا ريب ان “حزب الله” ومَن سار في ركابه سياسيا قد رصد منذ البداية الاساليب والذرائع التي لجأ اليها الرئيس المكلف للحيلولة دون تمثيل النواب السنّة من خارج عباءة “التيار الازرق”، فلاحظ نهجا متدرجا لتمييع الموضوع والتهرب من هذا الاستحقاق تحت غطاء ان الاولوية هي لتفكيك العقد الكبيرة الحائلة دون الولادة العاجلة للحكومة. وقد تجلى ذلك النهج في الآتي:

– إغفال الحديث تماما عن ظهور قوة سنية اخرى غير “تيار المستقبل” فرضتها صناديق الاقتراع في دوائر بيروت وطرابلس وصيدا والبقاع الغربي.

– ثم الزعم بان هذه القوة النيابية التي تعادل ثلث المقاعد المخصصة للطائفة السنية ليست قوة مستقلة واحدة يجمعها توجه سياسي واحد، بدليل انها تندرج في كتل نيابية متعددة وهو ما يحول دون تسمية ايّ منهم وزيرا.

– ان اول مسودة للتشكيلة الحكومية التي قيل ان الرئيس المكلف قدمها الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبيل عطلة عيد الفطر، قد خلت تماما من اي ذكر لموضوع تمثيل هذه القوة.

وعليه استشعر هؤلاء بان عملية استبعادهم وتهميشهم هي جدية، فكان ردّهم الاولي اللقاء الذي جمع ستة منهم في دارة النائب عبد الرحيم مراد في بيروت وانتهى ببيان حازم يؤكد انهم ليسوا في وارد التخلي عن حقهم الطبيعي في التمثل في الحكومة العتيدة، وهو ما شكّل وفق البعض خطاً احمر امام الحريري لم يعد بامكانه القفز فوقه او تجاوزه.

وفي كل الاحوال، كان جليا بالنسبة الى الدوائر عينها تقصّد الحريري اتباع سياسة “إشغال” القوى والمكونات السياسية بعضها بالبعض وتحميل صراعاتها واطماعها بالتوزير مسؤولية تأخير ولادة الحكومة. وفي هذا الاطار بادر، كما هو معلوم، الى اشاعة انه قدم الى الرئاسة الاولى عشية عيد الفطر مسودة اولية لتشكيلة الحكومة ومن ثم غادر الى موسكو وبعدها الى الرياض فباريس، وهو بذا شاء ان يظهر براءة من التأخير من جهة، وان المشكلة بالاساس هي عند القوى التي ضخمت مطالبها، وان الحل يكمن باعادة عقلنة هذه المطالب ليقدم هو على إعلان التشكيلة المنتظرة. وليس خافيا ان هذا الامر يتيح للرئيس الحريري لاحقا فرصة ان يمرر تصوراته كأمر واقع تحت عنوان: ساعدوني لكي أحول دون دخول البلاد مناخ الازمة الحكومية.

والى ذلك، يعطي الرئيس المكلف انطباعا فحواه ان عملية استيلاد الحكومة تتم بشروطه ووفق ما يريد خلافا لكل ما قيل سابقا من ان الامر يتم هذه المرة تحت سقف شروط الآخرين وتحت سيف ضغوطهم، فضلاً عن ان ذلك يبدد ما قيل سابقا بان الانتخابات الاخيرة ونتائجها قد جعلته في وضع الضعيف سياسيا والذي عليه الرضوخ لشروط الآخرين والنزول عند مطالبهم وحساباتهم.

وليس خافيا ان الرئاستين الاولى والثانية قد ادركتا باكرا خفايا هذا التوجه، فكان الرد من خلال اعلاء الصوت المطالب تكرارا بالتعجيل في استيلاد الحكومة والعزف على وتر مخاطر تأخير اعلانها، وفي القول مرارا بانه ليس لدى الرئيس المكلف مهلة زمنية مفتوحة للتأليف. وكانت الذروة في كلام الرئيس نبيه بري عن عملية “تطنيش” متعمدة يمارسها الرئيس المكلف لتأخير الولادة الحكومية، وهو ما رآه البعض استعدادا من سيد عين التينة لفتح ابواب المواجهة والاشتباك السياسي على مصاريعها. وعلى ما يبدو فانه تحت وطأة تلك الاجواء الضاغطة أتت موجة التفاؤل بقرب الولادة التي غزت اخيرا السوق السياسية، وعليه ايضا أتى التشكيك في جدية هذه الموجة.

ولا تخفي الدوائر عينها ان “الثنائي الشيعي” مطمئن الى امرين: الاول ان حصته الوزارية ستعود اليه بالتمام لان لا احد ينازعه عليها، وان الحقيبة السيادية، اي وزارة المال، مضمونة له. في حين ان “حزب الله” يتصرف على قاعدة ان له 3 حقائب بينها وزارة الصحة، وهو بحسب المعلومات في صدد ان يسمي وزيراً متخصصا لها من مدينة بعلبك بالذات ليكون ذلك بمثابة تعويض للمدينة العريقة التي حالت الحسابات المعقدة لمعركة الانتخابات النيابية الاخيرة دون تمثيلها بنائب.