//Put this in the section

تحدّيات واستحقاقات أمام عون والحريري

علي حمادة – النهار

يستأنف الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري اليوم تحركه بهدف تشكيل الحكومة وسط إشارات عن تعقيدات لم يتمكن الحريري من كسحها وهو خارج لبنان، وتنتظر عودته، مثل العقد المسيحية بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، وعقدة حصة رئيس الجمهورية المضخمة، والعقدة الدرزية، والعقدة السنية المفتعلة، فضلا عن تفاقم انفلاش وزير الخارجية جبران باسيل في حركته على أكثر من صعيد، متجاوزا الحكومة ورئيسها بغطاء واضح من رئيس الجمهورية.




أمام الحريري جملة من المشاكل والعقد عليه أن يحلها ويفككها الواحدة تلو الاخرى، وسط مناخ غير مريح، يشير الى تمادي عدد من القوى السياسية في محاولة حشره، وإحراجه على أكثر من صعيد، وكأن المطلوب دفعه الى اطالة امد التشكيل. فالاشتباك بين وزير الخارجية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وقضية اعفاء الايرانيين بقرار من الامن العام ختم جوازاتهم، اضافة الى فضيحة حماية السفارة اللبنانية في الباراغواي لاحد المتهمين بتبيض اموال المخدرات لمصلحة “حزب الله”، كلها مؤشرات غير مريحة، وتزيد تعقيد مهمة الحريري وتدفعه الى التساؤل عما يدبر في الخفاء لعرقلة عملية التأليف. هنا تقع مسوؤلية كبيرة على عاتق رئيس الجمهورية الذي لا يفعل شيئا لتسهيل مهمة الحريري، إضافة الى سلوكه غير المبرر كـ”ملك” وليس كرئيس في جمهورية برلمانية. فهل عدنا الى الجمهورية الاولى؟ وهل ما يجري هو دفن للطائف؟ على الرئيبس ميشال عون ان يجري مراجعة دقيقة وشاملة لادائه خلال المرحلة الاولى من عهده، الذي يصعب على اي مراقب محايد ان يجزم بأنها كانت مرحلة ناجحة، وتؤشر لمرحلة مقبلة يمكن لبنان ان ينهض من خلالها من كبوته الاقتصادية والمالية والمؤسساتية.

لا نريد ان نكرر ما قاله رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عندما اعتبر ان “العهد فاشل منذ بدايته”، ولا نريد ان نكرر شكوى مفتي الجمهورية قبل ايام من الوضع الحكومي المتفلت، وفي ذلك اشارة الى سلوك وزير الخارجية بالتحديد، بل نريد ان نصدق ان رئيس الجمهورية، المسؤول بدرجة كبيرة عما آلت اليه الاوضاع، يريد بصدق العمل على اصلاح ملامح الخلل التي يستطيع الاسهام في اصلاحها، ولا سيما في محيطه، وخصوصا أن امامه سنوات عدة لإكمال ولايته وجعلها ناحجة بخلاف ما كانت في الاشهر الماضية، حيث ان البلاد تكاد تشرف على الانهيار الاقتصادي والمالي، فيما دوائر القرار تقف موقف المتفرج. أملنا ان يجري رئيس الجمهورية مراجعة جدية للمرحلة الماضية!

من جهة أخرى، كلنا امل ان يقوم الرئيس سعد الحريري بمراجعة المرحلة السابقة من التسوية، وان يدرك انه اقوى مما يعتقد في المعادلة اللبنانية، وانه ليس وحده من يفترض به ان يتصرف كـ”أم الصبي”، فيقرا البعض حرصه على البلد، علامة ضعف تخوله الانفلاش والتمادي على أكثر من صعيد.

إن النظام اللبناني ليس ملكيا، ولا حتى رئاسيا، ومتى أدرك المعنيون ذلك تجنبوا الكثير من المشاكل والازمات التي يمكن ان تنفجر بين ليلة وضحاها!