جبران باسيلوفيتش.. لبنان يخالف القانون الدولي

مسعود محمد

 




تُعرف الحماية القانونية بأنها جميع الأنشطة التي تهدف إلى ضمان الاحترام الكامل لحقوق الإنسان وفقا لمواد ونصوص القوانين ذات العلاقة اي قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

بالتعريف القانوني، اللاجئون هم أشخاص عبروا حدودا دولية ومعرضون لخطر الاضطهاد في بلدهم الأصلي أو وقعوا ضحية له، في حين أن النازحين لم يجتازوا حدودا دولية ولكنهم فروا أيضا من ديارهم لسبب من الأسباب.

يوفر قانون اللاجئين، أي اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين والاتفاقية التي تنظم جوانب معينة من مشاكل اللاجئين في أفريقيا، وولاية مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، الإطار الرئيسي لحماية اللاجئين ومساعدتهم. ويتمتع اللاجئون بالحماية أيضا بموجب قانون حقوق الإنسان العام، والقانون الدولي الإنساني إذا وجدوا أنفسهم في دولة مشاركة في نـزاع مسلح.

لبنان كبلد رسمياً مشارك في النزاع المسلح في سوريا عبر ذراعه العسكرية حزب الله وذلك عبر الحياد السلبي لحكومته والسلطات المحلية اللبنانية عبر عدم ادانة مشاركة حزب الله في قتال الشعب السوري، وتشريع عمليات الحزب الإرهابية في سوريا عبر إطلاق صفة المقاومة زورا على حزب الله وتشريع سلاحه وهيمنته على البلد.

كلمة نازح التي يريد وزير خارجية لبنان جبران باسيل اطلاقها على اللاجئين السوريين، تتضمن رسالتان سياسيتان بامتياز.

١- الاولى وهي اطلاق صفة النزوح على اللاجىء السوري بتعمد لكي يتم تجريد اللاجىء السوري من الحماية الدولية.
فتعريف النازح بالانكليزيّة هو
IDP .. Internally Displaced People
وهم بحكم النزوح الداخلي يخسر حقه بالحماية الدولية الكاملة، فبحسب القانون الدولي مسؤولية حماية النازح ومتابعة شؤونه هي مسؤولية السلطات المحلية فهو مازال داخل حدود بلده ولم يعبر الحدود بعد.

٢- كان غريبا خروج بعض العونيين وردهم على قاسم سليماني وظننت بالأمر خيراً الا أن الأمر كان تمويهاً لتمرير رسالة اخطر عبر ملف اللاجئين السوريين واعتبارهم نازحين تحت تطوير شعار الأسد الأب من شعب واحد في بلدين الى شعب واحد في بلد واحد محكوم من عصبة واحدة لها نفس الطينة، فإذا كان السوري اللاجىء في لبنان نازح هذا يعني بالعرف القانوني الدولي ان لبنان جزىء من سوريا.

وحده وليد جنبلاط يبدو صاحيا حيال هذا الموضوع ولقد عبر عن ذلك من خلال تغريداته، بالمقابل يبدو ان تيار المستقبل والقوات اللبنانية في هذا الملف في كوما بظل تشكيل الحكومة واستماتتهم لكسب موقعهم فيها.

#عهد_فاشل لا تكفي لوصف هذا العهد، فما صدر عن هذا العهد حتى اللحظة، يبين أننا سنترحم على عهد الرئيس الأسبق إميل لحود فهو سيتجاوزه في عمالته للسوري والايراني، بفارق مهم ان هذا العهد قد تم إراحته عبر اجهاض المعارضة للنظام السوري (١٤ آذار)، حيث وأدها اَهلها (الحريري/ القوات) بترشيحهم بالتوالي افرنجيه عون وانتخابهم لاحقا عون مما شكل رافعة للمشروع السوري الايراني في البلد ووجه ضربة لمشروع الاستقلال وثبت هيمنة حزب الله على البلد من خلال فوزهم ب ٧٦ نائبا ليس فقط يدورون في فلكه بل يخضعون له بالكامل.

سعي وزير خارجية لبنان لتقديم أوراق إعتماده لحزب الله والنظامين السوري اللبناني، ولعبه على التناقضات السعودية الإيرانية، عبر تمرير رسائل متناقضة كفرض عقوبات جماعية على اللاجئين السوريين وتسليمهم لنظام يضطهدهم، بهدف تسويق إسمه لرئاسة الجمهورية خلفا لعمه القوي فخامة الرئيس عون، تستوجب محاكمته دولياً كمجرم حرب، وخائن.

أما تهمة مجرم الحرب فهي لتغطية حزبه لحروب حزب الله، ومحاولة فرض عقاب جماعي على اللاجئين السوريين، عبر تسليمهم لنظام مجرم دون التأكد من سلامتهم. فرغم انه لا توجد اتفاقية دولية تتناول مسألة النازحين تعادل اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين. إلا أن القانون الدولي يحمي الأشخاص من النزوح ويوفر لهم الحماية عندما ينزحون بموجب مجموعة من القوانين، وهي:

– القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الوطني
– القانون الدولي الإنساني في حالة نزاع مسلح
– المبادئ الإرشادية المتعلقة بالنزوح الداخلي التي تقوم على هذين القانونين، والتي توفر إرشادات مفيدة بشأن جوانب محددة للنـزوح.
وينص القانون الدولي الإنساني على حماية السكان من النزوح وأثناءه بصفتهم مدنيين، شريطة ألاّ يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية.

ويؤدي القانون الدولي الإنساني دورا مهما في الحيلولة، أولا وقبل كل شيء، دون نزوح السكان. ويحظر نزوح السكان إلا إذا كان ذلك ضروريا لأغراض عسكرية قهرية أو لحماية المدنيين أنفسهم. ويشكل اتباع سياسة واسعة النطاق أو سياسة منهجية لنزوح المدنيين دون هذا التبرير جريمة ضد الإنسانية.

وتوفر قواعد عديدة من القانون الدولي الإنساني الحماية للسكان المدنيين وكثيرا ما يشكل انتهاكها سببا جذريا للنزوح. فالهجمات التي تشنها أطراف النزاع، على سبيل المثال، على المدنيين والأعيان المدنية أمر محظور، شأنها في ذلك شأن أساليب الحرب العشوائية التي يمكن أن تؤثر تأثيرا وخيما على المدنيين. وثمة قواعد أخرى يحول احترامها دون نزوح السكان، منها حظر الأعمال التي تهدد قدرة السكان المدنيين على البقاء على قيد الحياة، مثل القيام، دون أي سبب عسكري وجيه، بإتلاف المحاصيل أو تدمير المرافق /الصحية أو الموارد المائية أو إمدادات الطاقة أو المساكن.

ويحظر القانون الدولي الإنساني أيضا العقاب الجماعي للسكان المدنيين.
أما موضوع الخيانة فهي بسبب تفريطه بالسيادة الوطنية، وتسويقه لأفكار تجعل من لبنان محافظة سورية، يتصرف في داخلها النظام السوري، وكأنها ضمن حدوده الداخلية.

لبنان شاء أم أبى شريك بعقاب الشعب السوري، فحتى رئيس حكومته يسوق لمخاطر النزوح السوري نحو لبنان، وهو في ظل تصريف الاعمال يبدو منصرفاً كلياً عما يقوم به وزير خارجيته، فما عدى تصريح يتيم من الوزير معين المرعبي لم نسمع اي اعتراض حقيقي حول الهرطقة القانونية التي تجعل لبنان جزىء من سوريا، وتجعل من جبران باسيل مشروع مليسوفيتش سوري لبناني.

الوجه الآخر لتكريس تلك الوحدة الفرضية بين لبنان وسوريا هو قانون التجنيس المشبوه الذي هربه التياران الأزرق والبرتقالي، بتفاهم كامل مما يشكل انتهاكاً لاستقلال لبنان وسيادته، وانتهاكا لقوانينه عبر تجنيس شخصيات مشبوهة شاركت في جريمة قتل وتشريد الشعب السوري.