//Put this in the section //Vbout Automation

خفض أسعار 352 دواء… والإتجار بصحّة المواطن بلا حسيب أو رقيب

يستمرّ التلاعب بصحّة المواطنين واستغلال بعض تجّار الأدوية لأمراضهم بلا حسيب أو رقيب، فيما الدولة غائبة عن محاسبة من ينهب جيوبَ الناس الذين يئنّون تحت وطأة الوضع الاقتصادي السيّئ. وتتوالى الفضائح في ملفّ الأدوية وتتكشّف فصولها، وكأنّ الدولة لا يهمّها معاناة الناس ولا تتحرّك باتّجاه الذين يتاجرون بصحّتهم.

والدليل على غياب المحاسبة هو تسعيرةُ الأدوية التي تنفضح، فعلى سبيل المثال فإنّ سعر أحد الأدوية في الخارج نحو 11 ألف ليرة، بينما يباع في لبنان بـ99 ألف ليرة.

كذلك، فإنّ خفض أسعارِ بعض الأدوية الذي أعلِنَ عنه أمس يكشف المستور عن نهبِ جيوبِ المواطنيين من قبَل تجّارٍ جشِعين لا يأبهون إلّا لتحقيق مزيد من الأرباح على حساب الفقراء.




فعلى سبيل المثال فإنّ سعر «النكسيوم» انخفضَ من 50 ألف ليرة إلى 20 ألف ليرة، ما يعني أنّ المواطن كان يُسرَق بثلاثين ألف ليرة من دواء يُستعمل يومياً.

وهنا يُطرح السؤال الأكبر، من يحمي هؤلاء التجّار؟ ولماذا لم تتحرّك السلطة سابقاً؟ ولماذا لا تتحرّك الوزارات المعنية حالياً للدفاع عن حقوق المواطنيين بعدما فضحت عملية النهب العلنية؟ ومَن يعوّض على المرضى؟

والأخطر مِن هذا كلّه، ماذا يوجد من أدويةٍ لم تخفّض أسعارُها والمريض دفعَ ثمنَها أضعافاً؟ وكم يسرق المواطن يومياً؟ ولماذا لا يعتمد مبدأ الشفافية في ملف الأدوية؟ ولماذا لا تتحرّك الدولة لمحاسبة التجّار؟

الى ذلك، التقرير الذي اصدرته جمعية حماية المستهلك في شأن اسعار الادوية في لبنان، استدعى ردا من وزارة الصحة، التي فندّت لوائح الادوية التي جرى خفض أسعارها في خلال عام.

وأكد وزير الصحة العامة غسان حاصباني ان أسس تسعير الدواء في لبنان مبنية منذ عقود على هيكلية حسابية ويتم فيها اخذ رأي كل من وزارات: المال، الاقتصاد والتجارة، الصناعة، نقابة مستوردي الادوية واصحاب المستودعات ونقابة مصنّعي الادوية وذلك بعد استشارة مجلس شورى الدولة.

وأورد في مؤتمر صحافي عقده امس بعض الوقائع عن ملف الدواء وآليات تسعيرها، ردا على ما اثارته جمعية حماية المستهلك مؤخراً عن ان اسعار الدواء في لبنان اغلى من بلد المنشأ بأضعاف، وقال: يبلغ عدد الادوية المسجلة لتاريخ اليوم في لبنان: 5733 دواء، في حين ان عدد الادوية التي تناولتها جمعية حماية المستهلك 17 دواء أي 0.29% من عدد الادوية الموجودة في السوق اللبناني.

وأكد أن الجدول الصادر عن الجمعية يتضمّن أخطاء وهو غير صحيح في مجمله. لذا، إقتضى التوضيح، متمنيًا ألا يكون هناك من يضلّل الناس خصوصًا في مجال حماية المستهلك.

أضاف حاصباني: «هذه الادوية الـ17 التي وردت في الجدول اما غير مسوّقة في لبنان او ثمة خطأ في الاسعار المذكورة في الجدول. على سبيل المثال:

Daonil 5 mg *غير مسوّق في لبنان اي تم الغاء تسجيله

Betaserc 24mg *غير مسوّق بهذا العيار في لبنان.

Taxotere 80mg *ورد في الجدول المتداول ان سعره في لبنان 834 الف ليرة فيما في الحقيقة سعره 749 ألف ليرة، ويمكن التأكد من ذلك من الموقع الإلكتروني لوزارة الصحة العامة الذي ينشر كل أسعار الأدوية.

والاهم ان سعر Taxotere في الدولة المصنعة يوازي 488 الف ليرة، وهذا خطأ. ففي الحقيقة إن سعر مبيعه في بلد المنشأ في المانيا 783 يورو أي ما يوازي 1.400.000 مليون واربعمئة الف ليرة لبنانية، فيما مبيعه في لبنان هو 749 ألف ليرة لبنانية وهو أرخص بكثير من سعره في السوق في بلد المنشأ.

أما بقية الادوية المطروحة في الجدول فتُصنّع محليا وليست مستوردة كما جاء في الجدول، وهي تخضع لاسس تسعير خاصة بها بعدما تم نقل المعرفة من الدولة التي تصنّعها إلى لبنان Technology Transfer، واسس تسعير هذه الأدوية تم اقرارها بموجب القرار 728/1 تاريخ 11/5/2013 والذي وافقت عليه وزارات المال والاقتصاد والصناعة ومجلس شورى الدولة والنقابات. وفي الاساس الادوية المصنعة وطنياً لا تتعدى 7 إلى 8 في المئة مما هو موجود في السوق».

وقال حاصباني: يوجد ادوية جنيسية generic لبعض هذه الأدوية التي تُصنّع في لبنان بأسماء كبيرة وعالمية، وتباع الأدوية الجنيسية بسعر أدنى مع جودة مضمونة. وذكّر انه يمكن وفق القوانين المرعية ان يقوم الصيدلي باستبدال هذه الادوية المذكورة بالجدول بأدوية generic وهي ادنى سعرًا، ويمكن للمريض مطالبة طبيبه باستبدال الوصفة الدوائية بواحدة أدنى سعرًا ومراجعة الصيدلي بذلك.


الجمهورية