//Put this in the section
المحامي جيمي فرنسيس

نفسها كتير طويل – المحامي جيمي فرنسيس

عام ١٩٣٦ كانت الانطلاقة، انطلاقة مسيرة طويلة لا نعلم إلى متى، لكن لن تكون قبل قيام الدولة الحقيقية والفعلية في لبنان، انطلاقة، حُددت أهدافها دون أن تتحدّد الأساليب، وضعت فيها الكتائب نصب أعينها، لبنان ال ١٠٤٥٢ السيد الحر المستقل.

لم تحدّد يومًا الكتائب عقيدة ثابتة، فكانت عقيدتها تأمين هدفها السامي المرجو، بأي ثمن، فلكل مرحلة طابعها، أسلوبها، أدواتها، ومستلزمات المعركة، يوم كانت الكلمة تكفي، قيل ما يجب قوله وانتصرت! يوم كانت المظاهرات والاحتجاجات تكفي، تظاهرت واحتجت! يوم اكتشفت أن لا الكلمة والاحتجاج يكفي، لم يتردّد أبطالها بتقديم أنفسهم ذبيحة على مذبح الوطن في سبيل ما آمنوا به.




عمر الكتائب أطول من عمر لبنان، وكالأم الحريصة على طفلها، ستبقى الحامي الأول للبنان رغم كل ما مرّت به من مطبّات، فصمدت في ال ٤٣ وال ٥٨ وال ٦٩ وال ٧٥ وال ٨٢ أيضًا ظلّت الكتائب رغم الوصاية السورية، ظلّت لأن ظلّ فيها ولو خارج أقسامها النفس الكتائبي الحقيقي، هذا النفس الذي يحيي الكتائب.

للكتائب سرّها، سرّ وجودها وبقائها هو هذا النفس الكتائبي، نفسٌ مجرد وجوده داخل أروقة الكتائب، يشكل هالة، مناعة، قوة، قدرة لا مثيل لها تبرر استمرارية هذا الحزب العريق وسرّ نشاطه، فكيف لمجموعة الّا تنتصر وضحّت بأغلى ما لديها، جزء ضحى بروحه، آخرون بأجزاء من أجسادهم، بأهلهم، بأقرب المقربين لهم، ضحّوا بممتلكاتهم بمصالحهم هناك من ضحّى بكل شيء إيمانا بالكتائب ومشروعها، كل هؤلاء اعتبروا أنفسهم الكتائب وكل من انتسب للكتائب كان كَنَفَسِه. لن تجدوا كتائبيًّا لا يذكر كيف ضحّى بنفسه ليحمي رفيقه إن لزم الامر، لن تجدوا كتائبيًّا لا يذكر كيف كلمة “رفيق” تسبق كلمة “أخ” أو “أم” أو “أب” في قاموس الكتائب، كم من شهيد حي ما زال يبكي رفيقه الذي لم يستطع ان ينقذه من الاغتيال أو الاستشهاد.

لطالما هبّت العواصف، ولطالما وقفت الكتائب وحيدة، لطالما كانت السياسة خصمنا ولطالما كان السياسيّون حلفاءنا، ليس من الثابت في الكتائب سوى أولويتها الوحيدة، سيادة، حرية، استقلالية لبنان الجامع لأبنائه المتساويين في الحقوق والواجبات.

لذلك ستبقى الكتائب المدرسة والسبّاقة في كل ما يمكن أن يعترض مسيرة الأحزاب، وستبقى المختبر ومركز الأبحاث لكل ما بإمكانه أن يمرّ على لبنان، لأن كما لبنان لا ينتهي، الكتائب أيضًا باقية، لأن ما بداخل أروقتها، سرّ وأعجوبة، أساسه النفس الكتائبي والغيرة الكتائبية والمحبة بين الكتائبيين التي تدفع بالحزب لأن يكون أصلب من الصلابة، وأقوى من القوة، خاصة عند مروره ببعض المطبات التي تكون ألهت الكتائب عن التنفس عميقًا، فعندها يعود التركيز على النفس الذي يفجّر المستحيل وتعود الكتائب الرقم الصعب لأن من يعرف الكتائب يعرف أن “نفسها كتير كتير كتير طويل”.