//Put this in the section

مَن سرّب مرسوم التجنيس؟

غسان الحجار – النهار

عودة الى مرسوم التجنيس السيئ الذكر لانه قسّم اللبنانيين مجدداً وحوّلهم قبائل متناحرة ما بين معترض يركب كل موجة اعتراض، ومؤيد من دون ان يملك الحد الادنى من المعطيات إلا الولاء الاعمى، وما بين مؤيد ومعترض في الوقت عينه، في انتظار اتضاح الرؤية ونشر الاسماء.




في المعطى السياسي، تأكيد لحق رئيس الجمهورية في ممارسة صلاحياته، وإن شابت اسماء اسئلة وتساؤلات لا يمكن تبريرها بأن اكثر من جهة راجعت الملف، لان الأهم من عدم وجود اعتراض هو توافر الاسباب والدوافع لاعطاء هؤلاء من دون غيرهم الجنسية اللبنانية. أما السؤال الابرز سياسياً، فهو عن الجهة التي قادت الاعتراض، والتي ارادته قنبلة تنفجر في وجه رئيسي الجمهورية والحكومة معاً، وفي التوقيت المحرج على ابواب تأليف حكومة جديدة. والهدف الواضح ايضا، هو التأكيد على عدم جواز إمرار الملف، وكل ملف مماثل، من دون استشارة “وطنية” يشترك فيها الجميع. وفي هذا الاطار، ثمة تساؤل عن صلاحيات الرئيس ومدى العمل على الحد منها والتضييق عليها، بل خنقها، لجعل الرئاسة الاولى لا تتفرد في اي قرار. وهذا الامر الخطير لم يكن وليد مصادفة بل عمل متقن تحوّل كرة ثلج بأدوات الغير. لكنّ الرئاستين الاولى والثالثة قدّمتا الفرصة على طبق من فضة حينما احاطتا المرسوم بالكتمان ولم يخرج وزير الداخلية نهاد المشنوق للتوضيح إلا متأخراً، وبعد الانتقاص من عمل اجهزة امنية لم يكن واضحاً في البداية.

في المعطى الاقتصادي، تعمل كل الدول على جذب مستثمرين اليها، وقد يكون معظم المجنسين من اصحاب رؤوس الاموال، وهذا هو المطلوب، وليس عيباً، اذ ان لبنان ليس في حاجة الى فقراء جدد. لكن ليس صحيحا ما سعى البعض الى ترويجه، بأن هؤلاء سينقلون اموالهم من سوريا الى لبنان، وانهم سيضخّون في القطاع المصرفي مليارات الدولارات (اختلفت التقديرات حول الارقام)، وسيزيدون احتياط لبنان من العملة الصعبة، لان ثمة وقائع تؤكد ان هؤلاء يضعون اموالهم في مصارف لبنان منذ زمن بعيد، حتى قبل نشوب الحرب السورية، لكنهم فقدوا هوامش تحريكها والتصرف بها الى الخارج. ما يعني ان الجنسية ستساعدهم في نقل اموال الى الخارج وليس الى لبنان. أما حركتهم الاستثمارية في الداخل اللبناني فيمكن ان تنشط وتساهم في انعاش الاقتصاد.

في المعطى الاجتماعي، جاءت التبريرات غير المنطقية، والقيام بمقارنة مع مرسوم التجنيس – الجريمة لعام 1994، لتزيد الطين بلّة، اذ ان الخطأ لا يقارن بخطأ اكبر منه، وزمن الاصلاح والتغيير يجب ان يشكل قدوة لا تماثلاً وتشبّهاً. كما ان اعلان رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة كلودين عون روكز، كريمة الرئيس، ان “اقتراح قانون الاقامة الدائمة” أتى تعويضاً ليقين لديها بان اقرار قانون اعطاء المرأة اللبنانية الجنسية لاولادها سيتأخر، شكّل خطأ فادحاً، لان قانون الاقامة الدائمة يستهدف الذين يملكون 500 مليون ليرة حداً أدنى، وهذه ليست حال الامهات اللبنانيات.

إن حال الارتباك التي رافقت اصدار المرسوم، شكّلت سبب الالتباس الدائر حوله، والذي لم تنفع معه محاولات التهدئة والتبرير، والهجوم المضاد الذي تأخر.