//Put this in the section //Vbout Automation

الصراع بين التيار والقوات أبعد من حكومة وحصص.. «تفاهم معراب» في «غرفة العناية الفائقة»

ما كادت الانتخابات تنتهي معلنة انطلاقة «مرحلة الأقوياء» (تكتل «لبنان القوي» و«الجمهورية القوية») على الساحة المسيحية، وما كاد ملف الحكومة الجديدة يفتح، حتى تبددت أجواء الارتياح و«الفرح»، أو على الأقل شابتها أجواء قلق وحذر بسبب ما بدا من «خلاف قوي» انفجر مرة واحدة بين الطرفين ولكن لم يكن من دون مقدمات وتراكمات.

هذا الخلاف الذي انطلق من مجلس النواب وجولة أولى دارت حول موقع نائب رئيس المجلس، يتركز في الحكومة وبضراوة، وحيث تتطلع القوات الى تحسين كتلتها الوزارية كما ونوعا بما يتناسب مع حجمها الشعبي والنيابي الجديد، فيما يرفض الوزير جبران باسيل مثل هذا الأمر، معتبرا أن حصة «القوات» في الحكومة السابقة كانت مضخمة وأن حصولها على موقع نائب رئيس الحكومة تم بناء على رغبة وقرار رئيس الجمهورية.




وفيما تتحسب القوات لمحاولات تطويق وإقصاء ومنعها من ترجمة انتصارها الانتخابي حكوميا، ولسياسة «إحراج للإخراج»، بمعنى أن تقبل ما يعرض عليها أو أن ترفضه وتنتقل الى المعارضة، فإن هذا المنحى تدحضه الوقائع التي تدل على أن وجود القوات في الحكومة بات مطلبا أساسيا عند الخصوم قبل الحلفاء، وأن رئيسي الجمهورية والحكومة حريصان على حكومة وحدة وطنية لا تستثني أحدا.

يُنظر الى «العقدة المسيحية» على أنها العقدة الأبرز التي تعترض سبيل الحكومة وتؤخر تأليفها، ولكن سيصار عاجلا أم آجلا الى إيجاد حل لهذه العقدة وعلى قاعدة أن تكون للقوات حصة وزارية وازنة (٤ وزارات مع اثنتين أساسيتين)، وست وزارات لتكتل «لبنان القوي» (ضمنا الطاشناق) وثلاث وزارات لرئيس الجمهورية ووزارتان لكل من «المردة» والكتائب… ولكن الصراع المتجدد بين القوات والتيار لا ينتهي مع انتهاء عملية تشكيل الحكومة، وإنما مرشح للاستمرار لأنه أبعد وأعمق من صراع أحجام وحصص في الحكومة، وإنما هو صراع على المرحلة المقبلة التي تشكل الحكومة محورها ومركز الصراع فيها. إنه صراع خيارات سياسية، صراع على مستقبل الوضع والزعامة، وعلى رئاسة الجمهورية المقبلة.

ولا مجال هنا للمقارنة بين ثنائية شيعية راسخة منذ عقدين، وثنائية مسيحية ولدت منذ سنتين بدءا من «اتفاق معراب» وصولا الى الانتخابات النيابية.

الصراع السياسي في الانتخابات وعلى الحكومة أمر طبيعي ومألوف وجزء من قواعد اللعبة ومكوناتها. ولكن ما يثير القلق عند المسيحيين أو غالبيتهم العظمى، أن الصراع يتجاوز حدوده وبدأ يلامس الخط الأحمر معلنا عودة الوضع المسيحي الى ما قبل اتفاق معراب الذي هو أولا اتفاق المصالحة المسيحية الذي وضع حدا لسنوات من القطيعة والخصومة وأجواء الحقد والكراهية، وشكل إنجازا مهما نقل الوضع المسيحي من ضفة الإحباط والمراوحة الى ضفة استعادة الثقة والدور والموقع، وأعطى ثمارا سريعة في وصول «الرئيس القوي» الى رئاسة الجمهورية وانبثاق كتلتين قويتين عن المجلس النيابي الجديد.

ما يجري منذ ما بعد الانتخابات من حملات وأزمة ثقة وتسرب التوتر السياسي الى مواقع التواصل والجامعات وانقطاع التواصل المباشر، يفيد بأن تفاهم معراب يحتضر وموجود الآن في غرفة العناية الفائقة.

وإذا كان ثمة من فرصة لإنقاذه مازالت متوافرة، فإنها تفرض تغييرا في آليات العلاقة وأقنية التواصل والاتصال بعدما استنفدت «قناة كنعان الرياشي» وتجاوزتها الأحداث والأوضاع الجديدة بعد الانتخابات… وربما يتطلب الأمر تفاهما جديدا… إذا صح أن تفاهم معراب وقعه العماد ميشال عون عندما كان رئيسا للتيار الوطني الحر، وأنه انتهى مع نهاية الفصل الأول من العهد.