//Put this in the section

الغائب الحاضر… سمير قصير

مسعود محمد

كتب سمير قصير عام 2005 ” ما أحلم به بسيط بساطة الايمان بالغد. ما أحلم به، بلادٌ تنهل من اختلافاتها لتحولها مصدر قوة وتماسك. بلاد متحررة من قيود الأنانيات الطائفية والعائلية. دولة تكون ملك المواطنين جميعاً، والمواطنين وحدهم، محصّنة بقضاء مستقل، وبتمثيل شعبي لا يرقى اليه الشك. دولة لا تحبسها الطائفية ولا المحسوبيات. مجتمع لا تقيّد حركته ولاءات مفروضة، ولا يحرس انقساماته عسس المخابرات، مجتمع يضمن تكافؤ الفرص حريته. ثقافة ديموقراطية تستعيد زخمها لتساهم في تجديد الديموقراطية العربية، ثقافة تنحاز لتحرر فلسطين ولا تخشى حرية سوريا ولا العراق. ورشة وطنية للبحث في مستقبل الجامعة اللبنانية والتعليم الرسمي. قضاء متحرّر من التدخلات السياسية والمخابراتية. حكومة تجتمع فيها قدرة تمثيل مختلف الفئات اللبنانية، وصفات اخلاقية جمهورية لا يرقى اليها الشك، بالاضافة الى الفاعلية الادارية العصرية.” كان سمير قصير حالما ومؤمنا بالدولة المستقلة هو مفكر وأكاديمي ومنظر ثورة العبور الى الدولة ” 14 آذار” التي أجهضها من قفز اليها بحصان طروادة بعد أن كان جلهم غائبا عشية إنطلاقتها. قتله حلمه وسعيه الى بناء دولة حقيقية، لم يحتملوا حلمه الذي لم يكن على مستوى لبنان فقط، فخطر ذلك الحلم إنه كان عابرا للحدود نحو عالم عربي حر ديمقراطي علماني، وهنا كانت خطورة حلم سمير قصير، فهو قادر على نقل عدوى الحرية الى ما وراء الحدود وهذا ممنوع ودفع ثمن ذلك الحلم قبل سمير قصير، كمال جنبلاط الذي كان يريد لبنان منارة للحرية على شواطىء المتوسط، فقتلوه وقتلوا حلمه في المهد،  كذلك قتلوا سمير قصير بعبوة ناسفة في منطقة الاشرفية، ليتحوّل بعدها إلى رمز من رموز ثورة الأرز، بعدما كان من أبرز الوجوه التي شاركت بقوّة في إطلاق الانتفاضة الشعبية في وجه الهيمنة السورية على لبنان. كما كان له الفضل الأبرز في تسميتها “انتفاضة الاستقلال” تأكيداً على طابعها الوطني الاستقلالي




كتب الشهيد سهيل طويلة العام 1986 ” ليس للقلم قيمة إن لم يعبر عن وجع الشعب. ليس للقلم قيمة إن لم يحارب بشجاعة الخيانة والغدر والجبن. ليس للقلم قيمة إن لم يكن أعلى من صوت النفاق، أقوى من  الكذب، أعمق من وحل الفساد.” هذا كان لسان حال الشهيد سمير قصير الذي شعر مبكرا بخيانة أهل البيت (بعض قيادات 14 آذار) فدعا الناس الى العودة للشارع ليعود الوضوح، كان يريد إكمال الثورة الى الآخر هو والشهيد جورج حاوي كانوا يعلمون أن الثورة التي تقف في منتصف الطريق تهزم وتنتحر، كانوا يسيرون في مقدمة الناس ويدفعونهم نحو إكمال الثورة فدعا سمير الى العودة للشارع ودعا جورج حاوي الى الصعود الى بعبدا لإسقاط رمز العمالة للنظام الأمني السوري اللبناني الرئيس الأسبق إميل لحود فصدر الأمر بقتلهما من قبل النظام السوري، ونفذ الأمر قوى محلية ترفع شعارات المقاومة والممانعة.

هل يعود الناس للشارع ويرفعوا صوتهم عاليا في وجه من خان ثورتهم، وقتل العبور الى الدولة بإنتخاب حليف حزب الله ميشال عون، والتوصل الى تفاهمات مع حزب الله ، بحجة حماية السلم الأهلي، ذلك السلم الذي يتعرض يوميا للإنتهاك عبر تهديد الناس بالسلاح، وخنق صوتهم، وتهديد من يعترض على مشاركتهم في قتل الشعب السوري بالتعاون مع رأس النظام السوري بحجة حماية السلم الأهلي، وإنتخاب حليف سوريا نبيه بري رئيسا مكرسا مدى العمر للمجلس النيابي ؟

كانت عين سمير على سوريا وروحه في بيروت وقلبه في فلسطين، آن الأوان لإنتفاضة تمتد من بيروت الى طهران، ففي الوقت الذي يتجهز فيه الشعب الإيراني لقلب نظام الملالي علينا أن نكون جاهزين في لبنان وسوريا لمواكبة تلك الإنتفاضة وقلب الطاولة على إيران وتوابعها، وطردهممن مجتمعاتنا، لتنظيف المنطقة كليا من إرهابهم والتأسيس لعبور جديد نحوالدولة السيادية الحرة المستقلة.