وليد جنبلاط يعود إلى الساحة.. طفح الكيل مع التجاوزات التي يقوم بها القابضون على السلطة

 

يقول قيادي مقرب من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط: «طفح الكيل مع التجاوزات التي يقوم بها القابضون على السلطة في لبنان، ولم يعد بالإمكان السكوت عن الجنوح المخيف الذي تسير عليه الأمور، لأن ذلك السكوت قد يهدد الاستقرار في لبنان برمته، والخطاب السياسي للنافذين في دوائر الدولة العليا، يبدو تأسيسيا، ويحمل معالم تحلل من محددات اتفاق الوفاق الوطني التي وضعت في الطائف عام 1989، وهذا الخطاب يحاول إقصاء قوى أساسية في البلاد، ساهمت في خلق توازن لفترة طويلة، وأمنت عوامل الاستقرار في لبنان.




قام رئيس اللقاء الديموقراطي النيابي وليد جنبلاط بجولات ميدانية على مناصريه في الجبل، بعد ان كان قد أولى المهمة لحزبه، ولنجله الذي يرأس لائحة المصالحة الوطنية تيمور جنبلاط.

وتحدث جنبلاط الأب عن استهداف الخط السياسي الذي يمثله من خلال قانون الانتخاب – «المسخ» كما وصفه النائب وائل أبوفاعور المقرب من جنبلاط – ومن خلال استخدام كل الإمكانات المتاحة في الدولة ومؤسساتها ضد جنبلاط وحلفائه، مشبها الوضع بما حصل قبل «انتفاضة 1958» عندما حاول الرئيس الراحل كميل شمعون من خلال القانون الانتخابي، ومن خلال تسخير إمكانات السلطة، إسقاط كمال جنبلاط وحلفائه، فوقعت الثورة، وأطيح بعهد الرئيس شمعون آنذاك.

يقول القيادي ذاته: شعر وليد جنبلاط أن الاستهداف وصل الى حدود لا يمكن السكوت عليها.

فتدخل المراجع الرئاسية العليا في تفاصيل الانتخابات خرج الى العلن، والمعلومات عن الاتصالات الهاتفية التي أجرتها المراجع الرئاسية ببعض القوى لمحاربة جنبلاط، ومساندة اخصامه، خرجت الى العلن، ولم تعد سرا.

وقد سبقها حضور رئيس الجمهورية احتفالات لأخصام جنبلاط في اكثر من مناسبة قبل الانتخابات.

أما الذي أثار جنبلاط اكثر فأكثر، ودفعه الى النزول الى الميدان – بعد ان كان واقفا على الحياد وتاركا لنجله تيمور ورفاقه خوض الاستحقاق الانتخابي ـ هو الاستخدام السافر لكل إمكانات الدولة، ووضعها بتصرف معارضيه، لاسيما في الجبل، وتحديدا في دائرتي الشوف ـ عاليه وبعبدا، في سابقة لم تحصل حتى أيام الوصاية السورية التي حاربت جنبلاط.

ويتابع القيادي المقرب من جنبلاط ذاته قائلا: وضعت السلطة بتصرف معارضي جنبلاط: وسائل الإعلام، والتوظيفات العشوائية في اكثر من وزارة، وكذلك إمكانات وزارة الأشغال – حيث الاسفلت يفلش أمام منازل معارضيه قبل أيام من موعد الانتخابات – وأرسلت مئات البرقيات للسماح بإشادة أبنية مخالفة ومن دون ترخيص لخدمة المعارضين لجنبلاط، كما أن رخص حمل السلاح وزعت على المناوئين له بكثرة، وهدفت بطبيعة الحال الى إرباك جنبلاط وخلق توتر بين أبناء المنطقة الواحدة، ما اضطر جنبلاط الحريص على السلم الأهلي الى الاتصال بالنائب طلال ارسلان، طالبا التعاون لتجنب افتعال المشكلات الأمنية التي قد تتفاعل بين الأهالي.

يتابع القيادي المقرب من جنبلاط حديثه بالقول: ربما أزعج أهل السلطة التعاطف الشعبي الواسع مع تيمور جنبلاط المتحالف مع القوات اللبنانية وتيار المستقبل، وهو في خط واحد مع الرئيس نبيه بري لا يستسيغ سياسة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

لكن القيادي ذاته يؤكد أن جنبلاط لا يستحق هذه المعاملة الخبيثة، وما بعد الانتخابات لن يكون كما كان قبلها.