//Vbout Tracking Code

لبنانيات في انتخابات البرلمان يواجهن المجتمع وتقاليد السياسة

حتى وزارة شؤون المرأة هنا يتقلّدها رجل.

في لبنان توجد 4 نساء فقط في البرلمان اللبناني غير الودود مع الإناث، ولكن المشهد سيتغير بانتخابات 2018 ، إذ تحاول 84 امرأةً ترشحن للبرلمان تصحيح هذا الخلل يوم الأحد 6 مايو/أيار، وهو أمر ليس سهلا.




فهناك شروط تقليدية وصعبة، لكي تدخل نساء لبنان المشهورات بنجاحهن المهني وجمالهن وأناقتهن لدخول البرلمان ، إذ لاينتخبن لأنهن ناشطات نسويات أو لدورهن  السياسي أو الاجتماعي أو نجاحهن الاقتصادي بل إذ كن من بنات أو زوجات أو أخوات “رجل السياسة“.
فرغم أنه ينظر للمرأة اللبنانية أنها أكثر تحررا نسبيا من النساء في معظم الدول العربية الأخرى، فإن لبنان يحتل المرتبة 180 عالمياً والـ15 عربياً في نسبة مشاركة النساء في البرلمانات. وعدد النساء اللواتي دخلن المجالس النيابية منذ العام 1953، عام إقرار حق المرأة بالانتخاب والترشح، حتى يومنا هذا عشرُ نساء فقط، بعضهنّ مثلن الشعب اللبناني أكثر من مرة.

متى تفكر اللبنانية في المغامرة السياسية؟

وفاة الأب والزوج هو الطريق المرجح لبداية اهتمام المرأة اللبنانية بالبرلمان أو نفوذه.

كانت ميرنا البستاني أوّل نائبة لبنانية انتُخبت بالتزكية سنة 1963، خلفاً لوالدها النائب ورجل الأعمال البارز إميل البستاني الذي قضى نحبه في حادثة تحطم طائرته الخاصة. وانتظر اللبنانيون 28 عاماً، حتى عام 1991، ليروا امرأة جديدة في برلمانهم هي نائلة معوّض عام 1991 ، بعد اغتيال زوجها الرئيس رينيه معوض.

ومن بين أربع نائبات في البرلمان اللبناني الأخير، هناك ثلاث وصلن إلى البرلمان الحالي بفعل أحداث سياسية، أمنية أو قضائية، أقصت رجال العائلة من المشهد، مثل النائبة بهية الحريري التي وصلت إلى البرلمان بعد اغتيال شقيقها رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وستريدا جعجع التي انتخبت بعد سجن زوجها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.

ولكن اليوم هناك موجة من المرشحات اللاتي يرغبن في التحرر من المسارات الطائفية القديمة،  وأغلبهن مستقلات، حسب وصف تقرير لصحيفة The Globe and Mail الكندية.

وما الذي يعرقل انتخاب النساء؟

يبدو أن المعقل التقليدي للهيمنة الذكورية المسمى بالبرلمان يتعرض لتهديد نادر في الحياة السياسية اللبنانية، حسب التقرير.

ولكن تظل الاحتمالات ليست في صف المُرشحات؛ بسبب غرابة نظام تصويت النسبة المعقَّد القائم على القوائم في البرلمان، الذي يتكون من 128 عضواً، وبسبب الثروات الصغيرة اللازمة لتمويل الحملات، في حين أن أغلب النساء لسن أثرياء، فضلاً عن التحيز العام ضد النساء بين الناخبين ورؤساء الأحزاب.

“نعتقد أننا عامل محفّز للتغيير في البلاد”، هكذا تقول خلود وتار قاسم، المُرشحة البالغة من العمر 35 عاماً في دائرة بيروت الثانية ذات الأغلبية السُنية، وهي واحدة من كبرى مناطق التصويت في البلاد.

وتؤكد على اختلاف المرشحات عن البرلمانيات التقليديات قائلة”نحن موجة من النساء المستقلات”.

وما الذي ادهش المجتمع من ترشح النساء؟

فاطمة مشرف حمصاني، المرشحة المستقلة البالغة من العمر 59 عاماً، والمرشحة ضمن واحدة من 9 قوائم منفصلة للمرشحين في انتخابات دائرة بيروت الثانية، تقول: “أنا أُتواصل بنفسي مع الناخبين، وأزور الناس في بيوتهم لنحو ساعتين إلى 3 ساعات في اليوم”.

“الناس ودودون ومهذبون”،كما تضيف، ولكن يبدو أن اعتراضات بعضهم ليست نابعة من أنها امرأة بل لتشككهم في النظام السياسي برمته وأنه لايليق بها. “أنت تبدين امرأة راقية، لماذا تريدين الانضمام إلى حكومة فاسدة؟ عودي إلى المنزل واستمتعي بحياتك وكوني مع أطفالك”.

ولماذا يرفض حزب الله دخول المرأة إلى البرلمان؟

خلود وفاطمة تعرف إحدهما الأخرى، ولم يسبق لأي منهما، الترشّح في البرلمان قبل هذه الانتخابات ، وكلتاهما مُسلمتان سُنّيتان،.

وكلتاهما متعلمة جيداً، وتتقنان عدة لغات، ولكل منهما 3 أبناء وتعيشان حياة متميزة -نسبياً- فلبنان بلد فقير به الكثير من الأثرياء، حسب وصف الصحيفة الكندية.

وتقولان إنهما تريدان مساعدة المجتمع وتعزيز حقوق المرأة والمرشحات النساء، وهي ليست بالمهمة السهلة في مجتمع يهيمن عليه الذكور.

وتشير فاطمة حمصاني إلى أن حزب الله الذي تدعمه إيران، ويعد واحداً من كبرى القوى السياسية والعسكرية في لبنان، ضد دخول المرأة للبرلمان، “إنهم يقولون إن مكان النساء هو المنزل”.

فلايمكن للنساء أن يؤدين واجبات العزاء في الأحزان والتهنئة في الأفراح وتقديم الخدمات، حسبما قال الأمين العام لـ “حزب الله” حسن نصر الله في مقابلة تلفزيونية برر خلالها  قرار الحزب بعدم ترشيح المرأة .

وكررت عضو المكتب السياسي في “حزب الله” ريما فخري هذا الرأي في الندوة التي نظمها مكتب وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان حول “دور الأحزاب السياسية في تشجيع تمثيل النساء في انتخابات 2018 النيابية”، حسب ماذكر موقع جنوبية .

وكيف تنجح مرشحة تأتي من خارج التقاليد والأحزاب؟

المشكلة ليست في كونهما نساء فقط، ولكن هاتين المرشحتين تأتيان من خارج المؤسسات التقليدية للسياسة في لبنان العائلات الكبرى والأحزاب الطائفية.

فخلود قاسم، من خلفية سورية، كانت الفتاة الوحيدة بين 8 أخوة ذكور، وتربَّت في بيت محافظ لا تمتلك فيه النساء حريتهن. وتمردت على “أسْرها”، بحسب ما تصفه، ونالت درجتين علميتين من الجامعة الأميركية ببيروت؛ واحدة في العلوم الاجتماعية، والأخرى بالتدريس.

ومنذ عام 2014، تعمل خلود كبيرة مستشاري المنتدى العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للقيادات السياسية النسائية، وهو شبكة من السياسيات النساء مقرها بروكسل.

وقبل بضعة أشهر، نشرت كتاباً بعنوان “النساء والسياسة في لبنان”، وحاولت فيما بعدُ تجميع قائمة كاملة من المرشحات النساء، وقد كانت هذه محاولة جديدة فشلت تماماً؛ إذ انتهى بها الحال كواحدة من امرأتين في قائمتهما المكونة من 9 أعضاء، وتسمى “”كرامات بيروت””.

أما فاطمة حمصاني، فهي من مواليد مدينة طرابلس اللبنانية، ودرست بتونس، ونالت درجة الدكتوراه في أمراض اللثة، ولديها عيادة أسنان خاصة بها، كما أنها ترأس الجمعية اللبنانية لطب وجراحة اللثة.

وكانت مؤسسة لحزب “سبعة”، الذي لم يشارك بعد في الانتخابات، وهو حزب متعدد الطوائف “أُسس لمواجهة الأمراض السياسية في لبنان والأحزاب التقليدية .. ولتحرير المواطن ووضعه على قمة الهرم السياسي”، حسبما يعرِّف الحزب نفسه على موقعه الإلكتروني.

وتعتقد خلود وفاطمة أن الأقل أهمية هو أنهما من النساء، في حين أن الأهم هو أنهما جزء من المجتمع المدني اللبناني، وهو ما يعني عدم الارتباط بحزب طائفي معيَّن أو بأيديولوجيته المحدودة.

ومن أين للمرشحة المرأة بكل هذه التكاليف؟

“لبنان أولاً”، هي السياسة التي تؤمن بها هاتان السيدتان والتي تؤكد المساواة وحقوق الإنسان ومكافحة الفساد وتطوير المؤسسات الديمقراطية ونوعية الحياة، في بلد يعاني بِنْية تحتية متدهورة، ومشكلات في قطاعات الصحة والطاقة والمياه والتعليم والخدمات الاجتماعية.

وترى خلود أن تراجع دور النساء ومرشحي المجتمع المدني هو الضريبة الكاملة للحملات والفساد المتراكم في العملية الانتخابية، “عليك أن تكون فاحش الثراء في هذا البلد لتخوض الانتخابات!”.

إذ يتعين على جميع المرشحين -البالغ عددهم قرابة 600 على قوائم الأحزاب في هذه الانتخابات- أن يدفعوا نحو 5500 دولار كرسوم للتسجيل فقط، وهي ثروة صغيرة بالمعايير المحلية. ويتحتم على كل مرشح أيضاً -أو على مؤيديه– دفع مقابل لتعيينهم ممثلا في مراكز الاقتراع في يوم التصويت.

ويكلف ذلك الشخص 200 دولار أميركي ويُشرف على عملية التصويت الفعلية لضمان سيرها بسلاسة وأمانة، وفي حين أن بعض المرشحين يتقاسمون تكلفة التمثيل، فإن العدد الأكبر من مراكز الاقتراع في أي منطقة يعني أن الفاتورة قد تكون مُروعة؛ إذ إن بيروت 2 وحدها لديها 580 مركزاً.

وتزداد الأمور سوءاً إذا أراد أحد المرشحين الظهور على واحدة من عشرات قنوات التلفزيون اللبنانية الخاصة في برنامج أو مناقشة سياسية مدة ساعة، حيث سيكون عليه أن يدفع للمحطات 50 ألف دولار أو أكثر، وهو نظام غير قانوني، حسبما فاطمة حمصاني التي تقول عنه: “أنا أُسمِّي هذا فساداً بموجب القانون”.

وتقول خلود قاسم: “لا يستطيع معظمنا إيجاد هذا القدر من المال، فنحن في حاجة لنحو 2 مليون دولار لإجراء حملة انتخابية رفيعة المستوى”.

وماذا لو فشلت المرشحة في الحصول على مقعد برلماني؟

بصرف النظر عن النصر أو الهزيمة؛ تعتبر فاطمة وخلود نفسيهما رائدات في النظام السياسي الذي يتم التلاعب به محاباةً للأقارب، والمعرَّض للصفقات الخلفية، والذي لا يبذل الكثير من أجل مصلحة جميع اللبنانيين؛ بل المصالح المتفرقة للطوائف الدينية والأحزاب التي تدعمها القوى السنِّية أو الشيعية في المملكة العربية السعودية وإيران.

وتقول خلود: “نحن في مرحلة انتقالية”، وتضيف: “ليس لدينا شيء يعمل بطريقة صحيحة ليحدد لنا معالم دولة فاعلة، وأعتقد أن بذور التغيير تكمن في هذه الانتخابات، وأؤمن بأنني في مهمة من أجل هذا البلد”.

وفِي محاولة لإثبات إرادتها للعمل من أجل جميع اللبنانيين، ترفع ذراعها اليمنى لإظهار الوشم على يدها، التي كتبت عليها ببساطةٍ “لبنان”.