//Vbout Tracking Code

هل يستطيع الحريري إقصاء حزب الله عن الحكومة؟

على الرغم من أن العقوبات الأمريكية المتجددة على حزب الله ليست جديدة إلا أن العقوبات السعودية والخليجية جاءت مفاجئة ولاسيما في توقيتها قبل أيام على انطلاق الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة ومن ثم بدء مشاورات تأليف الحكومة طرحت سلسلة تساؤلات عما ستكون علـــيه مواقــف الأطـــراف الـســـيــاسية وخصــوصاً الرئـيــس ســعد الحريري من مسألة مشاركة حزب الله في الحكومة وكيف سيتم التعاطي مع العقوبات الخليجية، وهل سيكون لها تداعيات على الوضع الداخلي؟

في الوقائع، لا شك أن حزب الله الذي دعا عبر أمينه العام السيد حسن نصر الله للإسراع في تشكيل الحكومة يرغب بشدة في المشاركة في الحكومة وبحقائب وازنة خلافاً لما كان يرتضيه من حقائب عادية. وإزاء ما صدر من عقوبات تعتبر مصادر حزب الله «أن محاولات البعض الخائب إقليمياً ودولياً والساعي لعرقلة الترتيبات اللبنانية بعد انجاز الاستحقاق النيابي لن تعكّر إيجابية المرحلة اللبنانية» ورأت «أن موقف رئاسة الجمهورية يؤكد على ضرورة البقاء على أهبة التفاؤل والثقة بقدرة الدولة على النهوض».




ويبدو أن الرئيس الحريري أمام خيارين أحلاهما مرّ: إذا أراد الإبقاء على الاستقرار فهذا يعني الاستمرار في السير بالتسوية مع حزب الله الأمر الذي سيغضب المملكة العربية السعودية، وإذا أراد التناغم مع العقوبات السعودية والخليجية فهذا يعني إستبعاد حزب الله وبالتالي هزّ الاستقرار الداخلي.

وفي حديث إلى «القدس العربي» قال عضو كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها الرئيس نبيه بري النائب قاسم هاشم «إن أهمية القرار السعودي هي في توقيته كونه أتى بعد العقوبات الأمريكية، وإن التصنيفات لحزب الله ليست جديدة ولا تأثير مباشراً لها نظراً للآلية التي يتبعها الحزب في الموضوع المالي والتي هي أبعد ما تكون عن التعاملات المصرفية. إذاً لا أثر مباشراً لهذه العقوبات إنما لها أثر سياسي معنوي أكثر منه مادي، وأهم ما فيه هو التوقيت كونه يأتي فيما لبنان يخرج من انتخابات نيابية كانت لها نتائجها ونحن على أبواب حكومة جديدة قد يكون لهذا القرار محاولة للتأثير المباشر على الموضوع الحكومي نظراً لترابط العلاقات اللبنانية العربية. وما نأمله أن تكون هناك مراجعة لبنانية دقيقة لمثل هذه القرارات وألا نتعاطى معها كأنها إملاءات وتوجيهات معينة وكرسائل للداخل اللبناني لأن مصلحتنا اليوم هي أن نجنّب وطننا أي تدخلات خارجية في الشأن الداخلي وأن نعمل على تأمين شبكة أمان وطني تجنّب لبنان أي ارتدادات للتطورات التي تحيط بالمنطقة بشكل عام».

وإذا كان يتوقّع من الرئيس الحريري الذي أبعد مدير مكتبه نادر الالتزام بالتوجهات السعودية وعدم تمثيل حزب الله في الحكومة قال هاشم «إن مسألة مشاركة حزب الله في أي حكومة لها علاقة بقراره السياسي هو لأن له حضوره وتمثيله النيابي وهو قوة سياسية لبنانية وهو موجود في الحكومة الحالية وأفرزت الانتخابات النيابية له كتلة نيابية، فلا يمكن تجاهل هذا الحضور بأي شكل الأشكال ويجب أن يكون التعاطي من هذا المنطلق ووفق مقتضيات المصلحة اللبنانية، ولا يستطيع أي فريق إلغاء أو إقصاء أي فريق آخر والمطلوب اليوم في هذا الظرف الدقيق التفتيش عن مساحة مشتركة والسعي لتأليف حكومة وفاق وطني تضم كل القوى السياسية ليستطيع لبنان مواجهة التحديات وعدم الانصياع لأي إملاءات أياً تكن». وهل سنكون أمام أزمة سياسية في حال التزم الرئيس الحريري بالرغبة السعودية أجاب «نحن في غنى عن مثل هذه الأزمة ومن المفترض عدم الالتزام بأي توجيهات خارجية إنما بما تقتضيه المصلحة الوطنية بشكل خاص».

وفي ظل هذا الواقع، ثمة غموض يحيط بالمرحلة المقبلة في انتظار جلاء صورة إذا كان الرئيس الحريري كمرشح أبرز لرئاسة الحكومة سيلتزم مضمون العقوبات كي لا يقع لبنان في المحظور بعد الحظر أو أن حزب الله سيساعد لبنان على تمرير العاصفة بأقل الاضرار؟

يبقى أن المخرج الراهن في انتظار اتضاح الرؤية هو إطالة أمد تصريف الأعمال في الحكومة الحالية، أو الاكتفاء بتكليف الحريري رئيساً للحكومة أو الاعتذار وتكليف شخصية سنية أخرى.


سعد إلياس – القدس العربي