اللبنانيون يخشون دفع ثمن التصعيد الإيراني الإسرائيلي

يخشى اللبنانيون سحبَ المظلة الدولية في حال اتخذ التصعيد الإيراني الإسرائيلي منحى دراماتيكيا، وانخرط حزب الله بشكل مباشر فيه، الأمر الذي قد يعرض البلد إلى هزات خطيرة تهدد أمنه واقتصاده القائم بشكل كبير على الدعم الخارجي.

وتشهد الساحة السورية تصعيدا لافتا بين إيران وإسرائيل تجاوز حدود تبادل التصريحات النارية إلى تبادل للصورايخ فجر الخميس.




ورغم عودة الهدوء يرى مراقبون أن إمكانية انهيار الوضع واردة بشكل كبير في حال لم يستطع المجتمع الدولي التدخل ومعالجة الحضور الإيراني في سوريا، الذي تعتبره إسرائيل تهديدا وجوديا لا يمكن التغاضي عنه.

ويقول المراقبون إن هناك رغبة دولية وبخاصة أوروبية واضحة في دعم لبنان، بيد أن انفجار الوضع في المنطقة وفرضية انخراط حزب الله ذراع إيران الرئيسية بشكل مباشر فيه، سيعنيان رفع الحماية الدولية عن هذا البلد.

ويذكّر هؤلاء بتصريح لوزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت حين اعتبر أن حزب الله يساوي لبنان، وأن إسرائيل لن تفرق بين دولة لبنان ذات السيادة وبين حزب الله وستعتبر لبنان مسؤولا عن أي عمل داخل أراضيه.

وحثت مجموعة من الدول الكبرى الخميس لبنان على التمسك بسياسة النأي بالنفس عن الحروب الإقليمية، داعية إلى ضرورة استئناف الحوار حول استراتيجية وطنية للدفاع، تهدف إلى نزع سلاح حزب الله “غير الشرعي”.

وانتهج لبنان سياسة “النأي بالنفس” في عام 2012 لإبقاء البلد متعدد الأعراق والطوائف بعيدا عن الصراعات مثل الحرب الدائرة في سوريا المجاورة. إلا أن حزب الله رفض الالتزام بهذه السياسة بانخراطه القوي في الصراع السوري حيث أرسل الآلاف من المقاتلين لمساعدة الجيش والرئيس بشار الأسد.

واستغل مقاتلو حزب الله والحرس الثوري الإيراني الصراع في سوريا لتكريس حضورهم على خطوط التماس مع إسرائيل، في محاولة لتحويل هذا البلد إلى جبهة متقدمة ضد الأخيرة، التي قامت على مدار سنوات من الحرب بشن ضربات جوية على قواعد إيرانية وشحنات أسلحة للحزب.

وفيما بدأت الأزمة السورية تأخذ منعرجا حاسما أخذ الكباش الإيراني الإسرائيلي منحى خطيرا، ذلك أن إيران وحزب الله لا يريدان التنازل عن مكاسبهما في الجبهة السورية، ولا إسرائيل قادرة على هضم وجود خصوم على أعتابها.

ويقول محللون إن المجتمع الدولي يبدو حريصا على عدم سير الأمور نحو مواجهة شاملة بين إيران وأذرعها من جهة وبين إسرائيل من جهة أخرى لأنها بالتأكيد لن تكون حبيسة الأراضي السورية بل ستشمل كل الجوار بما في ذلك لبنان الذي أنهى مؤخرا انتخابات نيابية مصيرية جدا، ويستعد لتشكيل حكومة جديدة تضطلع بالقيام بإصلاحات كان تعهد بها البلد قبل الإفراج عن جزء من 11 مليار دولار من المساعدات والقروض الميسرة التي تعهد بها المانحون في مؤتمر “باريس 4” في أبريل الماضي.

وذكرت مجموعة الدعم الدولية للبنان، التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك “نتطلع للعمل مع الحكومة الجديدة ما دامت تفي بالتزاماتها الدولية بما في ذلك الواردة في القرار 1559 الصادر عام 2004 والقرار 1701 الصادر عام 2006 لبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل ترابها الوطني ولضمان احتكارها للاستخدام الشرعي للقوة”.

ويتضمن القراران انسحاب كل القوات الأجنبية من لبنان ونزع سلاح كل الميليشيات بما في ذلك جماعة حزب الله وبنود اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل عام 2006.

وتعتبر الولايات المتحدة، التي منحت الجيش اللبناني مساعدة كبيرة، حزب الله المدجج بالسلاح جماعة إرهابية وتندد بدوره في الحرب السورية. وحصل الحزب مع أحزاب وسياسيين متحالفين معه على أكثر من نصف عدد مقاعد مجلس النواب اللبناني البالغة 128 مقعدا يوم الأحد الأمر الذي يجعله في موقع سياسي أكثر قوة بما يمنحه القدرة على وضع فيتو على أي قرار لنزع سلاحه، كما يرغب المجتمع الدولي.

وعلى الرغم من خسارة رئيس الوزراء سعد الحريري -الذي يحظى بدعم غربي- أكثر من ثلث مقاعده في الانتخابات فإن من المتوقع على نطاق واسع أن يشكل الزعيم السني حكومة وحدة وطنية جديدة تضم حزب الله وأحزابا أخرى رئيسية. ومن المتوقع أن تستغرق مشاورات تشكيل الحكومة بعض الوقت.

ودعا بيان المجموعة الحكومة المستقبلية “للتحرك سريعا بغية تعزيز المناخ الاقتصادي في لبنان بتنفيذ إجراءات إصلاح هيكلية تشمل كل القطاعات”. ويتطلع اللبنانيون إلى تحسين الوضع الاقتصادي الهش في البلاد، بعد تشكيل الحكومة المقبلة، بيد أن ذلك يبقى رهين التطورات في المنطقة.

وأكدت، الجمعة، بعثة الأمم المتحدة في جنوب لبنان أنها تراقب الحدود الجنوبية مع إسرائيل عن كثب وأن المنطقة “هادئة” غداة الغارات على مواقع قالت إسرائيل إنها إيرانية في سوريا.

وأثارت الغارات التي شنتها إسرائيل في الساعات الأولى الخميس، مخاوف من احتمال قيام حزب الله برد من مواقعه في جنوب لبنان.

وقال اندريا تينيتي، المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، “إننا نراقب الوضع بشكل عام، ولكن فيما يتعلق بمنطقتنا الوضع هادئ”. وذكر تينيتي أن القوات الدولية لم تضاعف دورياتها في الجنوب والتي يبلغ عددها نحو 450 دورية في اليوم.

وشنت إسرائيل في الساعات الأولى من الخميس غارات على ما قالت إنه أهداف لوجستية واستخباراتية إيرانية في سوريا، ردّا على إطلاق صواريخ على قواتها في مرتفعات الجولان المحتلة، نسبته تل أبيب إلى فيلق القدس التابع لإيران.

وأنشئت قوات اليونيفيل عام 1978 وتم تعزيزها بعد حرب 2006 ومهمتها ضمان وقف إطلاق النار ومراقبة الانسحاب الأسرائيلي من منطقة منزوعة السلاح على الحدود.

وتضم اليونيفيل حاليا 10 آلاف و500 عنصر على الأرض يراقبون وقف إطلاق النار ويساعدون الجيش اللبناني في مراقبة أمن الحدود.