سقوط فتوش مفاجأة مسيحية وصدمة شيعية… هل وعده “حزب الله” ولم يفِ؟

صبيحة الأحد في 6 ايار، وقبل ان تبدأ العملية الانتخابية، كان ثمة يقين بأن مرشح “حزب الله” الشيعي أنور جمعه هو صاحب السعادة سلفاً.

بعدما استفاقت دائرة البقاع الأولى-زحلة على خبر تخلي “تيار المستقبل” عن مرشحه الشيعي نزار دلول مرشحاً تفضيلياً قبل ساعة من انتصاف ليل الاستحقاق الانتخابي، فبقي جمعه من دون منافس. بل كان في الاذهان ان النائب نقولا فتوش عائد الى الندوة البرلمانية، فلائحة “زحلة القرار والخيار” تضمن حاصلا وكسورا تؤمنها الرافعة الشيعية، من دون احتساب اصوات فتوش وسائر الحلفاء من الحزب السوري القومي الاجتماعي وسائر المرشحين المستقلين.




ولكن ليل الانتخابات دوى بمفاجأة، انور جمعه، المرشح الشيعي من دون منازع، نائبا مكللا ب 15601 صوت، ونقولا فتوش، المرشح الكاثوليكي الوحيد على لائحته عن المقعدين الكاثوليكيين، نائبا سابقا بعد ما حلّ رابعا في الترتيب بين المرشحين الكاثوليك ب 5737 صوتا، فيذهب الحاصل الثاني للائحة “زحلة القرار والخيار” التي حصدت 23546 صوتاً، الى المرشح الارمني الذي لم ينل سوى 77 صوتاً.

اعتقاد راسخ

وساد اعتقاد راسخ، ان “حزب الله” تخلى عن حليفه فتوش، الذي أعطاه غطاء مسيحياً كاثوليكياً، ليسمي للمرة الأولى منذ انتخابات 2005 مرشحاً له، بعدما كان يدعم شخصيات شيعية. فالنائب جمعه لم يكن يحتاج حتى الى نصف الأصوات التي نالها لينجح وبالتالي لا تبرير لمنع الصوت الشيعي الفائض عن فتوش.

بل ان أحد المرشحين على إحدى اللوائح المنافسة اعتبر ان “حزب الله” “باع فتوش”، كما فعل مع المرشحين وئام وهاب وإميل رحمه على سبيل المثال، متخففاً من تغطيته لشخصيات سياسية باتت عبئا عليه” بحسب اعتقاده. فيما اعتبر مرشح على لائحة فتوش- الثنائي الشيعي، ان ما حصل هو ضمن “تفاهمات الاحزاب المتنافسة”، للتخلص من الشخصيات السياسية المناطقية، وخفض عدد المتحدثين باسم الطوائف، وبالتالي حصر القرارات بين الاحزاب العابرة للمناطق.

صدمة الحليف

ففي حالة النائبين الكاثوليكيين الفائزين عن زحلة جورج عقيص الذي سيلتحق بكتلة نواب “القوات اللبنانية” وميشال ضاهر الذي سيلتحق بكتلة “لبنان القوي”، فالحديث لن يكون معهما، بل مع الرئيسين الفعليين للتكتلين اللذين سينضويان فيهما، اي الدكتور سمير جعجع والنائب المنتخب والوزير جبران باسيل، وكلاهما عندهما طموحات رئاسية وبالتالي عندهما ما يتفاوضان معهما عليه.

في المقابل لم تكن مفاجأة سقوط النائب فتوش، اقلّ وقعا على الجانب الشيعي. صدم الحليف الشيعي بالرقم المتواضع الذي حازه فتوش مسيحيا، 1200 صوت، بحسب الجانب الشيعي، فيما حاز باقي الاصوات من الشارعين السني والشيعي من خلال “حزب الله” ومن قنوات غير الحزب.

وتبين للجانب الشيعي، ان الرقم الذي بنت عليه ماكينة فتوش تقديراتها كان وهما. بين 4500 صوت وما يقارب 8 آلاف كانت تقديرات ماكينة فتوش لكتلتها الناخبة. وعلى أساسها جرى توزيع الصوت التفضيلي شيعياً، ليتبين للحزب ان هذه التقديرات خاطئة، وان ميريام سكاف وحدها، من دون حليف، اتت ب 6348 صوتا تفضيليا.

رقم 15 ألفاً و600 صوت

لكن من أين أتى رقم 15 الفا و600 صوت للمرشح جمعه، فيما كان من المقرر ان يعطى ما بين 12 الفا و13 الف صوت تفضيلي شيعي فقط؟

ببساطة، فان الشارع السنيّ الذي يدور في فلك “حزب الله” عبر سرايا المقاومة، والذي يقدرّ بـ 3 آلاف صوت، كان يفترض ان يعطي المرشح أنور جمعه نحو 200 صوت، وبقية اصواته لفتوش، بحسب الجانب الشيعي. ولكن التصويت لم يجر كما هو مقرر، فهذا الصوت السنيّ، بخاصة في منطقة قب الياس وجوارها، “لم يهضم” المسألة لاسباب تتعلق بفتوش، فامتنع عن التصويت له كاملا، وذهب في اتجاه المقاومة. كما ان شائعات، قيل انه جرى تداولها خلال النهار الانتخابي، ان “تيار المستقبل” عاد عن قراراه وسيعطي اصواته التفضيلية لمرشحه الشيعي نزار دلول احدثت “ضعضعة” في ضبط الاصوات الشيعية التي آثرت ان ترفد المرشح الشيعي. علما ان نهار الاحد، كان المرشح نزار دلول يجهد ان ينفي عبر وسائل الاعلام شائعة تتحدث عن انسحابه، بخلاف ما يساق لتبرير توجه الصوت الشيعي لجمعه.

ولكن ماذا عن حركة “أمل” التي كان بمقدورها تجيير الفي صوت تقريبا لفتوش، مرشحا تفضيليا للرئيس نبيه بري؟ الاجابة تراوح بين قائل ان قرار قيادة حركة “امل” كان اعطاء فتوش الصوت التفضيلي، ولكن الاشكالية كانت في الافراد المناصرين للحركة، ومؤكد ان “حزب الله” طلب من “أمل” حصر اصواتها بأنور جمعه.

اذا بين ما يقارب 1500 صوت من الجو السني القريب من “حزب الله” ضاعت على فتوش، وبين من استفاد من فتوش ولم ينتخبه، فضلا عن انحفاض نسبة الاقتراع التي اتت دون المتوقع حتى لدى الشيعة، جراء آلية الانتخاب التي كانت تطيل الفترة التي يستغرقها كل مقترع، وقبل كل شي إحجام الصوت المسيحي عن الاقتراع لفتوش، جاء السقوط المدوّي.

يقول مرشح على لائحة فتوش – الثنائي الشيعي ان الشارع المسيحي لم يفهم طبيعة التحالف مع “حزب الله” وانه “انتخابي محض”، وبالتالي هو يتفهم احجامه عن التصويت للائحة متحالفة مع الحزب، ويعذره. الجانب الشيعي، وإن يعترف بـ”نقزة” الشارع المسيحي من فتوش اظهرتها النتائج، الا انه يرفض مقولة ان المسيحي لا ينتخب للائحة متحالفة مع “حزب الله”، ويلفت ان المرشح انور جمعه حاز على اصوات مسيحية، وبالتالي على الشارع المسيحي والزحلي ان يفهم ان حزب الله قام بما التزمه، ان تعطي الحاضنة الشيعية اصواتها للمرشحالشيعي، وان تعطي الحاضنة المسيحية لفتوش اصواتها له، ويقتصر دور الصوت الشيعي على ان يكون عاملا مساعجا لفتوش في ظل وفرة المرشحين الكاثوليك. وبالتالي لا ملامة عليه، بل على من يشكو من اقفال البيتين الكاثوليكيين الزحليين اي سكاف وفتوش، ان يلوم نفسه، فلو انهم انتخبوا لفتوش وصدقوا معه لكان نجح. ثم انه لو نجح فتوش بالصوت الشيعي الم يكن الشارع المسيحي سيقول بانه فاز بالاصوات الشيعية؟ “حزب الله”يصدق بوعوده، وفتوش يعرف ذلك، يؤكد الجانب الشيعي، وهو في كل حال قادر على تعويض حليفه، فهل يكون ذلك بتوزيره؟

الاصوات الشيعية

وووفق مصادر الحزب أن الاصوات الشيعية المقررة لفتوش أعطيت له، والمشكلة هي في الشارع المسيحي، اذ نال 1200 صوت فيما كان يقول ان لديه كتلة من 4 آلاف الى 4500 مسيحي. نحن نصدق في تحالفاتنا. كان يفترض ان يأخذ من عندنا 1500 صوت اضافي لانها من الشارع السني، ومنطقة قب الياس ومحيطها ذهبا في اتجاه انور. والباقي اصوات شيعية وسنية من خلالنا ومن خلال غيرنا، لو اضيفت 1500 التي ذهبت، لان الصوت المسيحي كان ضعيفا، والناس غير مستعدة للانتظار طويلا.

هو يعرف ان الحزب لم يتخلّ عنه. كان نتوقع، بناء على دراساته، ان يصل الى 4 آلاف صوت. ميريام اتت بـ 7 آلاف وحدها. الصوت المسيحي اعطى “حزب الله”، حتى انور نال اصواتا مسيحية، ليس الموضوع تحالفه مع الحزب، الشارع المسيحي ثمة نقزة منه. اناس استفادت ولم تعطه،

15 الف صوت، لماذا؟


دانيال خياط – النهار