هل تنتعش التسوية بين تياري الوطني الحر والمستقبل أم يسقطها حزب الله؟

قبل أن تصدر نتائج الانتخابات النيابية، فإن المرشح الرئيسي لرئاسة مجلس النواب هو الرئيس نبيه بري الذي مضى على وجوده في رئاسة البرلمان 26 سنة متتالية منذ العام 1992. كذلك فإن المرشح الرئيسي لرئاسة الحكومة هو الرئيس سعد الحريري. وحتماً ليس هناك مرشح آخر للثنائي الشيعي غير بري ولن يبادر أي طرف سياسي لاستفزاز الطائفة الشيعية بطرح مرشح بديل، علماً أن التيار الوطني الحر الذي يسود التوتر الشديد بين رئيسه الوزير جبران باسيل ورئيس حركة أمل نبيه بري يتجه لعدم انتخاب بري كرد على عدم انتخاب الأخير الجنرال ميشال عون لرئاسة الجمهورية.
وتبدو الصورة السياسية في الأيام المقبلة على الشكل الآتي:

كتل حركة أمل وحزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل مع انتخاب بري لرئاسة المجلس النيابي وقد ينضم إلى هذه الكتل حزب القوات اللبنانية الذي لم يقترع لبري في المرة السابقة بعدما لوحظ أن وزراء القوات وأمل متقاربون في معارضة بعض الملفات في مجلس الوزراء وخصوصاً ملف بواخر الكهرباء.




كتل المستقبل والتيار الوطني الحر وحركة أمل مع تسمية الحريري لرئاسة الحكومة، فيما يسود الغموض موقف الحزب التقدمي الاشتراكي الممتعض من سلوك الحريري في الانتخابات. ووجّهت القوات اللبنانية رسالة زكزكة للحريري من خلال دعوة الرئيس نجيب ميقاتي إلى احتفال للنائبة ستريدا جعجع لتدشين بيت الطالب. وحرص رئيس حزب القوات سمير جعجع لدى سؤاله عمّن يسمّي لرئاسة الحكومة ترك الجواب إلى ما بعد الانتخابات بعدما كان يجزم في السابق بتسمية الحريري.

أما حزب الله الذي يحسم تأييده لنبيه بري لرئاسة البرلمان فهو لا يفعل ذلك بالنسبة إلى رئاسة الحكومة. وأوضح نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، أن لا ‏مرشح جاهزاً للحزب لرئاسة مجلس الوزراء معتبرا أنه ليس بالضرورة أن ‏يكون رئيس الحكومة صاحب كتلة نيابية كبيرة أو نائباً حتى‎.

ويبدو أن حزب الله الذي تمثّل في حكومة الحريري الحالية بوزيرين لا يريد إعطاء أي موقف مجاني لرئيس تيار المستقبل قبل الاتفاق على المرحلة المقبلة وعلى توزيع بعض الوزارات ولاسيما وزارة المال التي يصرّ الثنائي الشيعي أن تبقى من حصته وفقاً لما تمّ التداول به في مؤتمر الطائف حسب الرئيس بري. ومن شأن أي تمسك بأي حقيبة أن يدفع بأطراف أخرى إلى التمسك بحقائبهم كالداخلية لتيار المستقبل والطاقة والخارجية للتيار الوطني الحر.

ولكن هل يكون يعني موقف حزب الله تفكيره بترشيح شخصية سنية أخرى غير الحريري؟

من المعروف أن حزب الله يميل إلى خيار أول هو ترشيح الوزير السابق عبد الرحيم مراد ثم الرئيس نجيب ميقاتي. لكن تأييده مراد يفترض انتظار نتائج الانتخابات النيابية، وإذا كانت ستحمل مراد المرشح عن دائرة البقاع الغربي إلى المجلس على رأس كتلة، علماً أنه سبق لقوى 8 آذار أن رشّحت قبل سنوات مراد لرئاسة الحكومة لكنه لم ينل الأكثرية اللازمة. في وقت نجحت تسمية ميقاتي في العام 2010 إثر الإطاحة بحكومة سعد الحريري قبيل لقائه في واشنطن الرئيس الأمريكي باراك اوباما بعد انعطافة رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط وتأييده خيار ميقاتي على الحريري.

ويخوض الرئيس ميقاتي حالياً معركة صعبة في وجه تيار المستقبل في عاصمة الشمال ستحدّد موازين القوى في طرابلس المعقل السنّي الذي لا يقلّ اهمية عن دائرة بيروت الثانية، وفي حال نجح ميقاتي من الاتيان بعدد من النواب سيفرض نفسه بقوة على بساط البحث وإن كانت التسوية الرئاسية التي أنتجت انتخاب العماد ميشال عون وتسمية الحريري رئيساً للحكومة ما زالت على قيد الحياة وخصوصاً بين الرئيس الحريري والوزير جبران باسيل اللذين سيأتيان إلى البرلمان بكتلتين نيابيتين وازنتين. فهل تنتعش هذه التسوية السياسية وتستمر بإنضمام أفرقاء سياسيين إليها أم ستتعرّض لهزّة كبيرة وتؤخّر عملية تأليف الحكومة؟