من سيطمئن لبنان بعدما اعتبر نصرالله الوصول إلى بعلبك “مخاطرة”؟

أحمد عياش – النهار

على الرغم من كل الصواريخ التي سقطت مجدداً على الحرس الثوري الإيراني وحلفائه في سوريا في الأيام القليلة الماضية، بقيت الهمة الداخلية في الذهاب في نهاية الأسبوع الحالي إلى صناديق الاقتراع في أوجّها، ما جعل المراقبين في حيرة حيال تفسير هذه الظاهرة التي تثير مشاعر متناقضة تتأرجح بين الإعجاب بتفاؤل اللبنانيين والرثاء على سذاجتهم!




وحده، الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، لم يكتم تهيّبه الموقف في لبنان والمنطقة، عندما خاطب جمهوره في بعلبك في الأول من أيار قائلاً: “أنا أخاطبكم عبر الشاشة لأنه بسبب محبتكم … بل كان هناك نهي من كباركم وعلمائكم وعشائركم ونسائكم وصغاركم لي عن أن أكون بينكم وأن لا حاجة لهذه المخاطرة!”

لا يخفي المتابعون لمواقف نصرالله، المخاوف من توريط “حزب الله” للبنان مجدداً في مواجهة مع إسرائيل، علما أن الحزب ارتبط في الساعات الماضية باتهام من المملكة المغربية على رغم نفيه بـ”دعم جبهة البوليساريو في الصحراء الغربية وتدريب مقاتليها؟.

بالعودة إلى المشرق العربي من مغربه، وفي تطور غير مسبوق، سجّل دخول سلاح استراتيجي إلى الحرب السورية تمثل بـ”الصواريخ المجهولة” أدت قبل منتصف الأحد – الاثنين الماضي إلى سقوط 40 قتيلاً بينهم 18 عسكرياً إيرانياً وصفهم موقع “راجانيوز” المحافظ بأنهم من مستشاري الحرس الثوري بالاضافة إلى 60 جريحا بحسب تأكيد وكالة “إيسنا” الايرانية وذلك عندما استهدفت الضربات الصاروخية قواعد عسكرية، قال المصدر السوري لحقوق الانسان، إنها مقر اللواء 47 التابع للنظام السوري في حماة ومطار النيرب في حلب حيث تتمركز قوات إيرانية والميلشيات التابعة لها.

هل من معلومات عن هوية هذه الصواريخ ومطلقيها؟ قبل مقاربة الجواب، كان لافتا صدور دفعات متتالية من النفيّ من الاطراف المعادية للوجود الإيراني العسكري في سوريا وتحديداً من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والأردن (إنطلاقاً من أن الصواريخ أتت من الجنوب السوري) بالاضافة إلى الصمت الاسرائيلي التقليدي في عمليات مشابهة. غير أن الموقع “المصدر” الاسرائيلي الالكتروني قدّم تفسيرا هو الاول من نوعه عندما قال: “لا تتطرق الجهات الرسمية الإسرائيلية إلى التقارير، ولكن محللين يقدّرون أن الثوار هم المسؤولون عن الهجوم، وإن هذا هو الهجوم الأهم ضد التمركز الإيراني في سوريا”. ونسب “المصدر” إلى اللواء الإسرائيلي في الاحتياط، عاموس يدلين، قوله رداً على التقارير”أن طبيعة الهجوم تشهد على أن المسؤول عنه هو جيش منظم”. وأعرب الأخير عن اعتقاده أن هناك عدداً من الإمكانيات لأهداف الهجوم منها “العمل ضد نقل ذخيرة إلى حزب الله، أو ضد البنى التحتية التي يحضّرها الإيرانيون في سوريا، أو أنه وردت معلومات حول إمكانية الرد الإيراني (على قصف مطار تي فور) فتقرر إحباطه مسبقا”.

في الصورة الأشمل لما تمرّ به الساحة السورية وتأثيراتها على لبنان، ما ورد في مقال الصحافي الاميركي فريد زكريا وحمل عنوان “ماكرون يحاول إنقاذ الغرب” أشار فيه إلى العمل على إنقاذ الاتفاق النووي مع إيران في موازاة تعديل سلوك طهران الذي “وسّعت منذ توقيعها الاتفاق من تدخلاتها في اليمن ولبنان وسوريا…”. لكن تصاعد التهديدات المتبادلة من واشنطن وطهران لا يدّل على أن الرياح ستجري بما تشتهي سفن الرئيس الفرنسي. وفي رأي مصادر مواكبة، أن المواجهة إذا وقعت مع إيران في سوريا فلن يأتي الرد منها إلا من لبنان. أي أن “حزب الله” الذي اجتمع أخيراً أمينه العام مع الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني في الضاحية الجنوبية لبيروت سيتولى نيابة عن إيران التعامل مع الهجوم الغربي – الاسرائيلي مع الوجود الفارسي في سوريا. ورجحت المصادر أن يأتي الرد من “حزب الله” على منوال العملية التي مهدت لحرب تموز 2006 أو على غرار عملية خارجية التي ستكون خفيفة الوطأة إذا لم تنل من إسرائيل مباشرة، لكنها تمنح طهران معنويات تعوّض عن خسائرها الأخيرة في سوريا.

لا يخفي “حزب الله” جهوزيته لتنفيذ أمر العمليات الإيراني في أي وقت. وهذا ما عبّر عنه بوضوح نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي ابلغ وكالة الأنباء الإيرانية (ارنا) أن “احتمال تطور الامور باتجاه حرب أمر وارد، وحزب الله مستعد لكل الاحتمالات بما فيها عدوان صهيوني كبير”.

في زمن الانتخابات أطل نصرالله على دائرة بعلبك – الهرمل وسط سعي حثيث أن تكون “غلة” الحزب وشريكه حركة “أمل” الأحد في 6 أيار ما يفوق الـ40 مقعدا كي يصبح “الثلث المعطل” في البرلمان الجديد بيد طهران. وعلى ما يرى متابعون أن نصرالله سيعود إلى خندق الصراع بعد الانتخابات إنطلاقاً من موقعه كـ”جندي في جيش وليّ الفقيه”. لكن السؤال الكبير هو: أي لبنان سيكون بعد الانتخابات؟