أيّاً تكن نتائج الانتخابات “حزب الله” يحكم أو يتحكّم

اميل خوري – النهار

في الانتخابات الرئاسيّة كثر الكلام على الرئيس القوي فصار انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهوريّة تحت تهديد “حزب الله” ومن معه بالفراغ الشامل والقاتل للوطن والمواطن. وفي الانتخابات النيابية يكثر الكلام على لبنان القوي بفوز هذا الحزب أو ذاك أو بقوّة هذه الطائفة أو تلك، في حين أن لبنان لا يكون قوياً إلّا بكل أحزابه وكل طوائفه لتبقى وحدته الوطنية راسخة وعيشه المشترك دائماً وسلمه الأهلي ثابتاً. فمع لبنان كهذا يستطيع رئيسه أن يكون ليس قوياً فقط بل قادراً على تحقيق تطلّعات الشعب، لكنّه لن يكون قوياً إذا كان يعيش على أمن مستعار، كما كان في الماضي في ظل الوصاية السورية، وكما هو اليوم في ظل وصاية سلاح “حزب الله” الممسك بورقة الاستقرار في البلاد فجعلها ورقة ضغط وابتزاز للدولة الضعيفة، واستطاع بها فرض انتخاب من يريد رئيساً للجمهورية وتأليف الحكومات التي يريد، وإقرار القانون الذي يناسبه للانتخابات النيابية، حتى إذا فاز فيها بالأكثريّة استطاع أن يحكم البلاد بقوّة القانون والشرعيّة وتشريع سلاحه ليصبح جزءاً أساسيّاً من سلاح الدولة. أمّا إذا فاز بالأقليّة فإنّه يستطيع بها التحكّم بالأكثرية الفائزة بلجوئه الى تعطيل نصاب الجلسات النيابية كلّما طرحت فيها مشاريع غير مقبولة منه، وعندما لا يستطيع الحؤول دون إقرارها بأصوات الأقلية التي هو منها، وهكذا يكون “حزب الله” ومن معه استطاع وهو أقلّية تعطيل نصاب جلسات الانتخابات الرئاسية أكثر من سنتين ونصف سنة ليفرض من يريد رئيساً للبلاد وإلّا دخل لبنان في المجهول. ويستطيع بعد الانتخابات النيابية، أيّاً تكن نتائجها، أن يحكم إذا فاز بالأكثرية وأن يتحكّم إذا فاز بالأقليّة التي بها يُعطّل نصاب الجلسات عندما يشاء… فكما استطاع أن يأتي برئيس الجمهورية الذي يريد بتعطيله جلسات الانتخابات الرئاسيّة، فإنّه يستطيع تعطيل نصاب الجلسات النيابية ليحول دون إقرار مشاريع مرفوضة منه، وأن يعيد فرض تأليف حكومات من أضداد، وهو ما فعله منذ العام 2005، فكانت حكومات فاشلة وغير مُنتجة وبحجة تطبيق بدعة “الديموقراطيّة التوافقية” التي لا يُطبّق سواها في لبنان ما دام يعيش في ظل الطائفية.




لذلك يمكن القول أن لا شيء يجعل لبنان قوياً إلّا إذا قامت فيه دولة لا دولة سواها ولا سلاح غير سلاحها، دولة قادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل أراضيها كي تستطيع تطبيق القوانين بالعدالة والمساواة على الجميع، ولا يكون في تطبيقها أبناء ست وأبناء جارية كما اليوم. دولة تستطيع بقوّاتها الذاتية وليس بأي قوة مستعارة، داخلية كانت أم خارجيّة، توفير الأمن والاستقرار لا أن يظلّ توفيرهما تحت رحمة سلاح “حزب الله” كما كانا من قبل تحت رحمة القوات السورية ووصايتها على لبنان، ويدفع ثمن ذلك من سيادته وحريته واستقلاله. فلا بد إذاً من انتظار نتائج انتخابات 6 أيار 2018، وهل تردّ في صناديق الاقتراع على أحداث 8 أيار 2008 لتبدأ مسيرة لبنان القوي بدولة قوية واحدة لا سلاح غير سلاحها ليثبت الشعب أنه عظيم بانتخابه رجال لبنان القوي، ولا يكون شعباً ضعيفاً أو مغلوباً على أمره يقرر الغرباء الأقوياء عنه أي لبنان يريدون وأي مستقبل له.

إن الدول الشقيقة والصديقة سوف تحكم على لبنان في ضوء نتائج الانتخابات، فإمّا تقوم فيه الدولة المنشودة ليكون استقرار وازدهار في لبنان، وإمّا لا تقوم هذه الدولة لأن “حزب الله” ومن معه، أيّاً تكن نتائج الانتخابات، سوف يحكم أو يتحكّم.