عقوبات “حزب الله”: الله يستر!

أحمد عياش – النهار

اللامبالاة التي تعامل معها “حزب الله” حتى الآن مع دفعة العقوبات الاميركية الجديدة بحقه، أفراداً (على مستوى رفيع) وكيانات، خضعت للتأويل الذي راوح ما بين عدم اكتراث الحزب بهذه العقوبات وتهيّبه فعلاً لها لما ستتركه هذه الاجراءات العقابية من تأثيرات بعيدة المدى في داخل لبنان وخارجه.




في انتظار جلاء الموقف لبنانياً، يقول خبراء في ملف “حزب الله” وإيران من وجهة النظر الغربية عموماً والاميركية خصوصاً لـ”النهار” ان هناك وقتاً سيمضي كي تظهر نتائج هذه العقوبات التي لا يمكن فصلها عن المشهد العام الذي ارتسم هذا الشهر بخروج واشنطن من الاتفاق النووي مع طهران بالتزامن مع المواجهة الميدانية بين إسرائيل والحرس الثوري الايراني في سوريا. وأوضح هؤلاء ان العقوبات الاميركية بحق الحزب ما هي إلا ترجمة لقرار أميركي كبير بإنهاء النفوذ الايراني في سوريا في صورة شاملة خلال المرحلة الممتدة من الآن حتى السنة المقبلة.

ربما يكون التهكّم الذي أطلقه أحد السياسيين المتعاطفين مع “حزب الله” في محله عندما سخر من عقوبات واشنطن قائلاً ان الامين العام السيد حسن نصرالله “لم ينم ليلة العقوبات”، والسبب هو انه “أصبح عاجزاً عن استخدام بطاقاته المصرفية!”. لكن هذا السياسي يجهل على ما يبدو التأثير العميق لهذه العقوبات، ليس على الافراد، وفي مقدمهم نصرالله، بل على الكيانات التابعة للحزب. وبحسب هؤلاء الخبراء ان الشريان الذي يمد الحزب بكل أسباب القوة المادية أصبح اليوم تحت الحصار. ومن الامثلة ان احد هذه الكيانات الذي يقوم بأدوار عدة في لبنان والخارج صار عاجزاً تماماً عن مواصلة عمله “الى درجة ان جبّالات الباطون التي يؤجّرها في ورش الاعمار في لبنان قد توقفت عن العمل”.

في تحليل إخباري اورده موقع “العهد” الالكتروني التابع لـ”حزب الله” ان “الهدف الفرعي (للعقوبات) والذي يمكن تلمّسه يتعلّق بالأزمة مع قطر، فمن الواضح أن القطريين بدأوا العودة إلى الحظيرة الخليجية مع إشراكهم في المصادقة على هذه الاجراءات” التي أصدرتها الولايات المتحدة وشركاؤها في مركز تمويل الارهاب والاستهداف (TFTC) الذي يضم المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت وعُمان وقطر والامارات العربية المتحدة. ويقول الموقع ان “هذا التطور يتقاطع مع إعلان مسؤول أميركي عن قرار اتخذه ترامب بإنهاء الأزمة الخليجية قريباً”.

مع اشتداد الحصار الذي سيتصاعد تباعاً ضد النفوذ الايراني في سوريا وتالياً في لبنان، يتوقع المراقبون ان يعيد “حزب الله” صوغ استراتيجيته داخلياً، والتي تحدث عنها نصرالله بالتفصيل ابان الحملة الانتخابية. ولم يستبعد هؤلاء ان يبدي الحزب المرونة الكافية في مرحلة تأليف الحكومة فلا يفرض شروطاً على مستوى مشاركته في الحكومة او في ما يتعلق ببيانها الوزاري. فهو الآن تحت رقابة مشددة خارجياً، ما يتطلب طلب “الستر” إذا صح التعبير، فما هو آتٍ من تطورات يصحّ معه القول: “الله يستر!”.