الحريري يستفز سنة البترون والكورة: اعطوا الصوت التفضيلي ل”صديقي” جبران!!

لم تنتهِ جولة رئيس الحكومة سعد الحريري الانتخابية شمالاً، التي ختمها في قضاءي الكورة والبترون، من دون أن تفتح سجالاً واسعاً بشأن طبيعة العلاقة التي تربطه برئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

وفي سياق الجولة التي استمرت 4 أيام، والتي تهدف إلى استنهاض الشارع السنّي في الشمال عشيّة الانتخابات، بدا الحريري داعماً قوياً للائحة “الشمال القوي” المدعومة من باسيل الذي وصفه بـ”الصديق”. ودعا سنّة البترون إلى إعطائه أصواتهم التفضيلية. “انظر إلى هذا الزمن، بتنا وإياكم حلفاء ونسوق لبعضنا البعض”.




للمرّة الأولى، جال الحريري في القرى السنيّة في الكورة والبترون. كانت الجولة أقرب إلى حملة تسويقية وتجييرية لمصلحة باسيل ولائحته، وظهر الحريري فيها كأقوى “مفتاح انتخابي” للائحة التيّار “القوي” في القرى السنيّة. كان الخطاب عاطفياً أيضاً، انطلق به رئيس الحكومة من ضرورة الوفاء لنهج رفيق الحريري ومنع تحجيم تيّار المستقبل. كيف يتحقق ذلك في الكورة والبترون؟ أعطى الحريري الجواب لأبناء طائفته فيهما. فبلوغ مرتبة الوفاء في هذين القضاءين، يكون باعطاء الصوت التفضيلي للنائب نقولا غصن في الكورة، وللوزير باسيل في البترون.

هذا المشهد الذي بدا الحريري فيه داعماً لـ”صديقه” باسيل، أثار موجة استفزازٍ عارمة، ولم يتقبله أبناء طائفته في الشمال، رغم الدعم الذي لقيه في جولته الكورانية والبترونيّة. من جهة، ثمّة اشكاليّة كبيرة لدى سنّة الكورة والبترون، الذين وجدوا أنفسهم محكومين بدعم التيّار، فيما ينسف الحريري بهذا الدعم الذي دعاهم إليه، الخطاب الهجومي والمعارض ضدّ كل من يدور في فلك حزب الله ويتحالف معه، ولأنّ سنّة القضاءين لديهم حساسية تجاه باسيل وخلاف كبير معه، منذ شارك في إسقاط حكومة الحريري الأولى في العام 2009.

ومن جهة أخرى، فتح دعم الحريري لباسيل الباب واسعاً على أزمة عدم تمثيل السنة في الكورة والبترون وتهميشهم، حيث يتجاوز عددهم منفردين 8 آلاف نسمة. وهذه الفئة التي تشكو مظلوميتها في ظلّ غياب من يمثل صوتها ومطالبها، وجدت نفسها موضع استغلال، في الوقت الذي لا تجد فيه حافزاً حقيقياً يدفعها إلى الانتخاب، لعدم تحقيق تمثيلها الصحيح من ناحية، وقطع الطريق أمامها من نواب السنّة في طرابلس، لأنهم غير مستفيدين من أصواتها من ناحية أخرى.

والفئة نفسها تعتبر أنّه كان من الأجدى بالحريري أن يطالب بتمثيلهم في مجلس النواب، أو يرشح أحد أبنائهم على لائحته في دائرة الشمال الثانية، مثلما تجرأ على ترشيح ابن البترون جورج بكاسيني على المقعد الماروني في طرابلس. لكنّ محاولة الإقصاء هذه المرّة، تجلّت بدعوتهم إلى ترسيخ أصواتهم خدمةً لباسيل في وجه خصومه في دائرة الشمال الثالثة التي تشهد معركةً مسيحيةً قاسية بين المتنافسين على رئاسة الجمهورية. فيما لا مؤشرات فعليّة بشأن مدى التزامهم بتمنّي الحريري ورغبته في دعم صديقه وتحقيق فوزه.

في بلدة بتوراتيج الكورانية، وهي بلدة اللواء وسام الحسن، دعا الحريري أيضاً إلى دعم لائحة باسيل واعطاء الصوت التفضيلي لغصن. وهو ما اعتبر أبناء البلدة أنه يعكس تناقضاً حاداً في خطاب الحريري، الذي يطالب بمحاكمة قتلة الحسن. وبدل المطالبة بتحقيق صحة تمثيل السنّة في “بلدة الشهيد”، يدعوهم إلى دعم لائحة “صديقه” حليف حزب الله، الذي يجاهر باتهامه بقتل الحسن.

وبالعودة إلى بدء تشكيل التحالفات، سبق أن أعاب تيّار المستقبل على الجماعة الإسلامية تحالفها مع التيّار الوطني الحرّ في صيدا وعكار ووجه لها نقداً لاذعاً. لكن جميع المؤشرات، وما يفعله الثنائي الحريري- باسيل من تبادل في الدعم والودّ والتفاهم العلني والمبطن، هو تمهيد للصفقة الكبرى، وترسيخ لعلاقتهما في “العهد المقبل” الذي يحلمان به: باسيل رئيساً للجمهورية والحريري رئيساً للحكومة


المدن