كيف يمكن أن تتسبب تصرفات ترمب في إشعال حرب مدمرة بالشرق الأوسط؟

في عضون 24 ساعة من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، تعرَّضت كلٌ من مدينتي دمشق والرياض لهجماتٍ صاروخية. وقد حذَّر محللون عسكريون من أنَّه بخروج الولايات المتحدة من الاتفاق، يُمكن لخطواتها تلك أن تؤدي إلى عزل طهران في وقتٍ هيَ منخرطة فيه بعدة نزاعاتٍ في الشرق الأوسط.

وحسب تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية، وضعت إسرائيل، التي احتلَّت هضبة الجولان السورية عام 1967، قواتها بالمنطقة في حالة تأهبٍ قصوى يوم الثلاثاء 8 مايو/أيار 2018، في ضوء المخاوف من إمكانية استهدافها من جانب القوات الإيرانية العامِلة على الجانب الآخر من الحدود. ويُعتَقَد  أنَّ القاعدة الجوية الأكبر في سوريا، قاعدة التيفور “T-4″، هيَ موضع تركُّز الطائرات الإيرانية من دون طيار الموجودة داخل الجارة العربية.




وقد شهدت إدلب زيادةً بوتيرة العنف في ظل قصف المقاتلات السورية والروسية مواقع سيطرة المعارضة السورية. ومن جهة أخرى، يخوض تحالفٌ بقيادة السعودية حرباً ضد جماعة الحوثي الموالية لإيران في اليمن، ما يُحوِّل الصراع الأهلي المدمِّر في اليمن إلى حربٍ إقليمية بالوكالة، بحسب الصحيفة البريطانية.

إليكم الأطراف الفاعلة الرئيسية بالمنطقة، وأهدافها، والنقاط الساخنة المحتملة لاندلاع العُنف.

إيران

يتهم أعداء إيران إياها بمحاولة خلق منطقة هلالٍ من النفوذ، تمتد من الحدود الإيرانية وحتى البحر المتوسط، مروراً بحلفائها في العراق وسوريا ولبنان، حيث يُحكِم وكيلها اللبناني حزب الله قبضته على السلطة. وفي مرحلةٍ مبكرة من الحرب الأهلية المدمرة، المستمرة منذ 7 أعوام إلى الآن، في سوريا، أرسلت إيران مستشارِين تكتيكيِّين لدعم نظام الرئيس بشار الأسد.

ومنذ ذلك الوقت، رسَّخت طهران وجودها العسكري في سوريا، فنشرت مُشغِّلين لطائرات من دون طيار ومقاتلين من الحرس الثوري الإيراني. وفي شهر فبراير/شباط 2018، قالت إسرائيل إنَّها أسقطت طائرة دون طيار إيرانيةً مسلَّحة اخترقت مجالها الجوي، بحسب الصحيفة البريطانية.

إسرائيل

كما ترى الصحيفة البريطانية أيضاً أن إسرائيل قد تكون نقطة ساخنة في الحرب، فقد كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من أعلى الأصوات المُنتقِدة للاتفاق النووي الإيراني، ويُنسَب إليه الفضل حتى في إقناع الرئيس الأميركي ترمب بالانسحاب من الاتفاقي، باستخدامه عروضاً بسيطة ومسرحية.

وحذَّر نتنياهو من حربٍ وشيكة مع إيران، متهماً عدوَّته اللدودة بمحاولة ترسيخ وجودٍ عسكري دائم لها في سوريا. لكن في حين حذّرت إسرائيل مراراً من الخطط الإيرانية للهجوم، يبدو أنَّ إسرائيل هي مَن بادر بعدة هجماتٍ *أوردتها تقارير- على قوات طهران في سوريا هذا العام (2018). وبعد فترة وجيزة من إعلان ترمب انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق إيران النووي الثلاثاء 8 مايو/أيار 2018، قال الإعلام الرسمي السوري إنَّ الدفاع الجوي أسقط صاروخين إسرائيليين.

السعودية

وتخوض المملكة العربية السعودية عدة حروبٍ بالوكالة ضد إيران في الشرق الأوسط، ولوقتٍ طويل تركَّزت تلك الحروب بسوريا، حيث استغلَّت أقوى دولتين في المنطقة الانقسامات الطائفية بين الشيعة والسنَّة، بحسب الصحيفة البريطانية.

وعام 2015، تدخَّلت السعودية ذات الغالبية السُنّيّة، بالاشتراك مع تحالفٍ من الدول المسلمة، في الحرب الأهلية اليمنية. والعام الماضي (2017)، بدأت الميليشيات الحوثية، المدعومة من جانب إيران، بإطلاق صواريخ على الرياض، ما نقل الحرب إلى عاصمة المملكة، وكانت أحدث تلك الهجمات الأربعاء 9 مايو/أيار 2018. وفي سياق حملتها المناهضة لإيران، رحَّبت القيادة السعودية بخطوة ترمب لإعادة فرض العقوبات على إيران.

سوريا

مزَّقت الحرب الأهلية السورية البلاد بعدما اتَّجهت القوى العالمية لدعم الفصائل المتنازعة على السلطة. وفي حملةٍ إيرانية لصدِّ ما تعتبره نفوذاً سعودياً، رسَّخت طهران وجودها كطرفٍ رئيسي بالحرب الدائرة في سوريا، وتعمل غالباً من خلال الميليشيات الموالية للأسد والمنتشرة في مختلف أنحاء البلد المُدمَّر. وتقول إسرائيل إنَّ إيران جنَّدت عشرات الآلاف من المقاتلين الشيعة في سوريا، بحسب الصحيفة البريطانية.

لبنان

لطالما كانت الميليشيا والجماعة السياسية اللبنانية (حزب الله) أداةً في يد راعيتها إيران لدفع أجندتها الخاصة خارج حدودها. خاضت إسرائيل وحزب الله حرباً استمرت شهراً عام 2006، وحذَّرمسؤولو وزارة الدفاع الإسرائيلية من أنَّ إيران تنقل قذائف وصواريخ إلى حزب الله باستخدام ممرٍ بري عبر الأراضي السورية.

اليمن

تخوض السعودية وخصومها في اليمن، جماعة الحوثي المسلحة، حرباً مستمرة منذ 3 أعوامٍ حتى الآن، أسفرت عن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وقد شنَّ التحالف بقيادة الرياض، وبدعمٍ من الولايات المتحدة وبريطانيا، ضربات جوية قتلت أعداداً كبيرة من المدنيين. ومع أنَّ إيران لا تعترف بتدخُّلها العسكري المباشر في اليمن، فإن الجميع يعرف دعمها للحوثيين. وقالت السعودية الأربعاء 9 مايو/أيار 2018، إنَّ المتمردين الحوثيين أطلقوا دفعةً من الصواريخ الباليستية مُوجَّهةً إلى الرياض،  اعتُرِضَت فوق العاصمة السعودية، بحسب الصحيفة البريطانية.

العراق

سعت طهران، عبر تسليح وتدريب الآلاف من الميليشيات الشيعية في العراق، للتصدِّي لمقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) الذين فرضوا سيطرتهم على معظم البلد الذي مزَّقته الحرب عام 2014. وما زالت تلك الفصائل مسلَّحة وقوية بالعراق، في حين تسعى طهران لمساندة الحكومة العراقية الهشة.

تركيا

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنَّ الولايات المتحدة “ستكون هيَ الخاسرة في النهاية” جرَّاء انسحابها من اتفاق إيران النووي التاريخي لعام 2015، وحذَّر من أنَّ خطوةً كتلك ستخلق “أزمةً جديدة في المنطقة”. وكانت العلاقات التركية-الأميركية بالفعل متوترة على خلفية مساعدة الولايات المتحدة الميليشيات الكردية التي تحاربها أنقرة داخل سوريا. وحذَّر متحدثٌ باسم أردوغان، بعد فترةٍ وجيزة من إعلان ترمب، أنَّ تصرُّفات الرئيس الأميركي “ستُسفِر عن اضطراباتٍ وصراعاتٍ جديدة”، بحسب الصحيفة البريطانية.

قطر

اتخذت قطر، المحاصَرة في الخليج، موقفاً مختلفاً عن الدول العربية الأخرى. وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قد فرضت حصاراً اقتصادياً ودبلوماسياً على الدوحة منذ عام تقريباً، زاعمين أنها تدعم المتشددين الإسلاميين والتحالف مع إيران. وتنفي قطر الاتهامات المُوجَّهة إليها، لكن لا تزال علاقتها بالدول المجاورة متوترة.