حلويات رمضان الطرابلسية.. أيها الأكثر رواجاً؟

لشهر رمضان نكهته الخاصة في طرابلس، حيث يعيش أهالي المدينة جوًّا رمضانيًّا فريدًا، إلا أن ما يميز المدينة عن غيرها من المناطق اللبنانية في ذلك الشهر المبارك هو صناعة الحلويات. يتفنن الطرابلسيون في صناعة مختلف الأصناف والاشكال والمذاقات للحلويات الرمضانية، وقد شكلت صناعتها الطرابلسية العريقة مصدر رزق لفئات وطبقات اجتماعية عدة، حيث الحلويات الفاخرة، ومثيلتها البسيطة الرخيصة الثمن، التي تناسب إمكانات مختلف شرائح المجتمع وفئاته.

يكاد لا يخلو بيت في طرابلس، من احدى أنواع الحلويات الرمضانية الحاضرة على مائدة الإفطار. المحلات أدمنت منذ سنين، على بيع الحلويات الطرابلسية واشتهرت بها، حتى غدت جزءا لا يتجزأ من ماضي المدينة وحاضرها، وجزءا  من تاريخها المضيء. وللإضاءة على هذه المهنة، كان لموقع “العهد” جولة على بعض محال الحلويات في طرابلس، للتعرف الى أصنافها والأنواع التي تلقى رواجاً وإقبالاً من قبل الصائمين؟




هنا، قلما تجد حياً أو زاروباً أو شارعاً، لا يوجد فيه محل لصناعة الحلويات. توجهنا الى منطقة الزاهرية في طرابلس، وصلنا الى أحد المحلات المعروفة، زحمة الزبائن تفرض على صاحب محل الحلويات التعاقد مع  عدد مضاعف من العمال. يشير محمود (صاحب محل بيع الحلويات) لموقع “العهد” الى أن “الطلب على الحلويات في شهر رمضان يزداد بنسبة  70% عن باقي أشهر السنة، وهو ما يدفعنا لابقاء محلاتنا مفتوحة ليلاً ونهاراً لمواكبة الإقبال الكبير من الناس”.

ما هي الحلويات الأكثر طلباً؟

بحسب المعلم محمود، فإن الإقبال هو على كل أصناف الحلويات، لكن هناك أصنافا معينة مطلوبة في رمضان بشكل أكبر، مثل القطايف، والكربوج، والكلاج، ورد الشام والبقلاوة….، دون ان يعني ذلك غياب الأصناف الأخرى عن المائدة الرمضانية، وفي طليعتها حلاوتا الجبن والأرز، ومعمول المد وسواها من أصناف الحلويات المعروفة في عاصمة الشمال.

 

يجهد محمود في شرح كيفية صنع الحلويات، فالقطايف مثلاً، هي سيدة الحلويات الرمضانية وأكثرها شعبية، نظراً لبساطة مكوناتها وانخفاض ثمنها بالمقارنة مع الأصناف الأخرى. وهي شبيهة إلى حد ما بـ”الكريب”، ولكن تضاف إليها القشطة الحيوانية التي تصنع من الحليب الطازج، وهي الأخرى لها تاريخها وآليات صنعها. أما العجين الذي تصنع منه فهو مكون من الماء، الدقيق، الخميرة والسكر. وهي تصنع على شكل سائل يصب بشكل دائري على لوح معدني ساخن، ليتخذ بعدها شكل قرص أبيض تتوسطه دائرة بنية اللون. وتحشى هذه الأقراص إما بالقشطة التي ذكرنا، وتؤكل نيئة، أو مقلية بعد حشوها بالجوز أو الفستق الحلبي، بعد إضافة “القطر”، لإضفاء المذاق الحلو لها.

الكربوج

هي حلوى تتخذ شكل مربعات من السميد المشوي على النار، والمحشو بالفستق أو الجوز، ويغطى بطبقة من مادة بيضاء حلوة تدعى “الناطف”، ويرش على سطحها الفستق الحلبي الناعم.

ورد الشام والبقلاوة

مكونتان من عجينة ورقية من عدة طبقات، تصنع على طبقتين، وتحشى بالقشطة، وتزينها قطع من مربى الورد، ويضاف إليها القطر أيضاً، وتقطع على شكل مربعات متوسطة الحجم، وتختلف البقلاوة عن ورد الشام في طريقة تقطيعها، وسماكة العجينة التي تتكون منها.

الكلاج

عبارة عن رقائق خاصة، تنقع في الحليب، وتضاف إليها القشطة، ثم تقلى بالزيت حتى تشقر، ثم يرش السكر الناعم فوقها، أو يقدم القطر معها بشكل جانبي، ويضاف إليها الفستق الحلبي وزهر الليمون للزينة.

* إرتفاع أسعار الحلويات

لا شك أن إقبال الصائمين على شراء الحلويات، يدفع أصحاب بعض المحال الى استغلال الزيادة في الطلب، لرفع الأسعار بشكل ملحوظ، ويبررون ذلك بارتفاع أسعار المواد الأولية.

يؤكد عدد من اصحاب  محال بيع الحلويات أن حركة البيع والشراء هذا العام مرضية نوعاً ما، وهي ترتفع بشكل لافت بعد الظهر مع اقتراب موعد الإفطار، بالرغم من ان الحالة الاقتصادية الضاغطة حولت بعض الحلويات الرمضانية إلى سلعة محصورة بطبقة اجتماعية معينة، إلا أن الطبقات الشعبية، وهي الأغلبية الساحقة من أبناء المدينة، لا تزال تجد ضالتها في هذه المحلات الشعبية التي تتميز بانخفاض أسعارها بشكل لافت مقارنة مع المحلات الشهيرة في المدينة.

مهما اختلفت الظروف والتواريخ،  تبقى الحلويات الطرابلسية جزءاً لا يتجزأ من هوية طرابلس التي تميزها عن سائر المدن اللبنانية، والتي تكتسب في رمضان بعداً خاصاً، لا سيما وان الحلويات أصبحت مكوناً أساسياً على المائدة الرمضانية.


العهد