السعودية تفصل بين إجراءاتها تجاه “حزب الله” وعلاقاتها الوطيدة مع لبنان

إذا أردت أن تعرف ما يجري في المنطقة من توتر قد ينذر بما لا يحمد عقباه إن على صعيد ما حصل في الآونة الأخيرة من غارات إسرائيلية وغربية على مواقع إيرانية في سوريا، بدأت من مطار تيفور العسكري ذات الوجود الإيراني وصولاً إلى الإجراءات والتدابير الحازمة التي طاولت قيادة “حزب الله” من الأمن السعودي ووزارة الخزانة الأميركية، فما عليك إلاّ أن تقرأ بعض المحطات التي حدثت إن على مستوى التغيّرات في الإدارة الأميركية وفي مواقع حساسة لها صلة بالشرق الأوسط وتحديداً إيران وسوريا ومعهما “حزب الله” ومن ثم ضرب إيران داخل سوريا من العاصمة دمشق ومناطق أخرى، إلى إلغاء الاتفاق النووي بين طهران وواشنطن ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، لتتوّج هذه الإجراءات بتدابير أميركية حازمة تجاه “حزب الله” والمتعاونين معه من شركات إيرانية ومتمولين إيرانيين، وفق ما تشير إليه مصادر ديبلوماسية واسعة الإطلاع لـ”النهار” والتي تؤكد بأن ما جرى من غارات أميركية وفرنسية وإنكليزية من الحلف الثلاثي الغربي على مواقع للحرس الثوري الإيراني في دمشق. فذلك كان مدار سلسلة اجتماعات أميركية – أوروبية، حتى أن الروس في الأجواء وبالتفاصيل إذا صحّ التعبير، مع حرص روسي على عدم التعرض لأي قاعدة من قواعده العسكرية في سوريا لأي اعتداء بمعنى “قبّة الباط” الروسية سارية المفعول إلى تنسيق أميركي – إسرائيلي – روسي سبق وحصل بصدد قضايا ومسائل لوجستية وعسكرية حيال هذه الضربات والهدف منها.

وفي سياق متصل، وعلى خط التدابير التي اتخذها الأمن السعودي تجاه القيادات الأساسية في “حزب الله” والشركات المتعاملة معه، فان ذلك وفق المصادر المذكورة لا يتصل بالمعطى الأميركي بأي صلة بل هناك معلومات وثيقة لدى الرياض حول نشاطات الحزب ودوره في اليمن والبحرين والعراق وسوريا وأماكن أخرى إلى قضايا كثيرة تصنفها السعودية في خانة الأعمال الإرهابية، ناهيك بقضايا مالية مرتبطة بغسل أموال وسواها من المسائل التي استوجبت الإقدام على تلك الإجراءات، مع تأكيد من أوساط سعودية على بيّنة مما يحدث لـ”النهار” بأن الإجراءات المتخذة في حق الأمين العام لحزب الله ونائبه وقياديين آخرين، فان ذلك ليس كما يدعي البعض، أنه موجه للبنان أو للطائفة الشيعية تحديداً والتي تكن لها المملكة كلّ الإحترام والتقدير والقائم بالأعمال السعودي في لبنان الوزير المفوض وليد البخاري بالأمس القريب زار رئيس المجلس النيابي نبيه بري وقدّم له التهنئة بمناسبة فوزه بالإنتخابات النيابية إلى لقاءات تحصل مع شخصيات شيعية سياسية وروحية، وبالتالي العلاقة بين لبنان والمملكة في أفضل مراحلها خصوصاً زيارة الموفد الملكي نزار العلولا إلى لبنان والدور الذي اضطلع به مع الوزير المفوض وليد البخاري بإعادة ربط هذه العلاقة وعودتها إلى تاريخها المجيد وهناك تواصل دائم بين القائم بالأعمال السعودي والمرجعيات السياسية اللبنانية ومع سائر القوى في آن واحد، وعليه جاءت جولات التهنئة التي قام بها البخاري على النواب المنتخبين في إطار المسافة الواحدة مع الجميع مما يؤكد أن المملكة تتعامل مع الحكومة والدولة اللبنانية ومؤسساتها ولا تفرق بين هذا الفريق وذاك أو هذه الجهة السياسية وتلك.




من هذا المنطلق، لا تعتقد المصادر أن التدابير الأميركية والسعودية ستؤدي إلى فرملة تشكيل الحكومة العتيدة والدلالة أنها يوم الفراغ الرئاسي كانت من أكثر المتحمسين لوصول رئيس مسيحي إلى بعبدا وملء الفراغ الحاصل آنذاك، في حين لم تتدخل في الانتخابات النيابية لا من قريب أو بعيد وإلا كانت قرّبت المسافة بين مكوّنات قوى 14 آذار الذين تباعدوا عن بعضهم البعض كلٌّ في طريقه، واليوم المملكة مع تشكيل حكومة من أجل مواجهة التحديات التي تنتظر لبنان على كافة المستويات مما يرسي الأمن والإستقرار والإزدهار في هذا البلد، ولكن القوى السياسية في الحكومة وخارجها يجب أن يدركوا بأن التدابير التي اتخذتها المملكة تجاه “حزب الله” يجب التعاطي معها من منطلق عدم تجاهلها والقفز فوقها لأن الرياض حريصة على العلاقة التاريخية مع لبنان وما تملكه من معلومات ومعطيات أدّى إلى الإقدام على تلك الخطوات بحق قيادة “حزب الله” وسيطبق وفق الآليات المتبعة والقوانين المرعية الإجراء بعيداً من انزلاق البعض إلى تفسيرات في غير مكانها ولمصالح خاصة من دون النظر الى مصلحة لبنان وأمنه واقتصاده واستقراره.


وجدي العريضي – النهار