الانتخابات في لبنان والمكاسب لإيران وحلفائها.. هكذا عزز حزب الله نفوذه، لكن أمراً واحداً سيهدد مصير البلاد

استطاع حزب الله وحلفاؤه السياسيون زيادة حصتهم من مقاعد البرلمان اللبناني، ومن ثم تعزيز نفوذهم السياسي في مواجهة رئيس الوزراء سعد الحريري المُؤيد من دول عربية وغربية، وذلك بحسب ما أوضحته نتائج الانتخابات الأولية التي أُعلنَت أمس الإثنين 7 مايو/أيَّار.

عززت نتائج الانتخابات النيابية في لبنان، وهي الأولى منذ 9 أعوام، مكانة حزب الله على نحوٍ سيثير على الأرجح قلق الولايات المتحدة، وإسرائيل، ودول الخليج العربية، مثل السعودية، وفقاً لصحيفة The New York Times الأميركية.




وتدعم إيران حزب الله، -المصنف في الولايات المتحدة على أنه جماعة إرهابية، واستثمرت إيران أيضاً في حلفائها في سوريا واليمن والعراق، والذي قد تجلب الانتخابات البرلمانية، التي عُقِدَت يوم السبت 5 مايو/أيَّار، انتصاراً للجماعات المتحالفة مع إيران.

ورغم أن عدد المقاعد التي يسيطر عليها حزب الله لم يتغيَّر كثيراً، حوالي 13 مقعداً، فإن فوز حلفائه السياسيين الذين يدعمون امتلاك الحزب لترسانة أسلحة ضخمة يعزز فرص اضطلاع التنظيم بدورٍ أكبر في حكومة ائتلافية، ويُقوِّض احتمالات سنِّ تشريعات تُقيِّد مكانته.

خسارة الحريري وحزبه

وبحسب الصحيفة الأميركية، كانت المفاجأة الأكبر التي جاءت بها الانتخابات موجهة للحركة التي يقودها رئيس الوزراء سعد الحريري، أبرز الساسة المسلمين السنيين في لبنان وحليف الغرب.

إذ أعلن الحريري، في تصريحٍ للصحفيين الإثنين، خسارة حزبه “تيار المستقبل” حوالي ثلث مقاعده بعد فوزه بـ21 مقعداً فقط مقارنة بـ33 في المجلس المنتهية ولايته، وذلك من أصل 128 مقعداً إجمالي المجلس.

ووفقاً للنظام السياسي المُعقَّد للبنان والقائم على التوازنات الطائفية، يتعيَّن أن يكون رئيس الوزراء سنياً، والمتحدث باسم البرلمان شيعياً، والرئيس مسيحياً مارونياً.

ورغم أن التيار الذي يتزعَّمه الحريري خسر أرضية سياسية لصالح منافسيه السنة، إلا أنه بدا مطمئناً لبقائه في منصبه رئيساً للوزراء.

ولم يتضح حتى الساعات المتأخرة من يوم الإثنين متى ستُعلِن الحكومة اللبنانية النتائج الرسمية للانتخابات، التي أُجرِيَت يوم الأحد، وهو ما سيتبعه بدء مفاوضات تشكيل حكومة، وهي عملية من شأنها الاستمرار لأسابيع بل ولشهور.

ويدفع التشكيل الطائفي المميز للبنان وموقعه في المنطقة بسياسته إلى أن تتمحور حول مواضيع محلية مثل الوظائف والبنية التحتية وتجميع القمامة، إضافة إلى العداءات والتحالفات. وبشكل عام، ظلَّ المشهد السياسي للبنان لفترة طويلة منقسماً ما بين فريق تابع لإيران وآخر حليف للسعودية والولايات المتحدة.

وقال إيميل الحُكيم، المُحلِّل في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية: “يبدو أن الحريري (الذي يتزعَّم الفريق الثاني) خسر بعضاً من نفوذه لأن داعميه لم يكونوا راضين عن أدائه وكذلك بسبب التنازلات التي اضطر لتقديمها إلى منافسيه حتى يتسنى له الاحتفاظ بمنصبه رئيساً للوزراء”.

وأشار الحُكيم إلى أن الفوز الكبير الذي حقَّقَه حزب الله وحلفاؤه ربما يُهدِّد وضع لبنان إقليمياً وعالمياً في وقتٍ يعول فيه قادته على الدعم الدولي للدفع باقتصاده ودعم جيشه ومواجهة الأعباء الناجمة عن استقبال حوالي مليون لاجئ من الجارة سوريا، بحسب الصحيفة الأميركية.

وأضاف الحُكيم أن “لبنان يقع في معترك الصراع المُتمركِز حول إيران في المنطقة؛ لذا سيتعيَّن على حزب الله وغيره إدارة الدفة بحذر إذا ما أرادوا تجنب عواقب ذلك”.

انتصار لمحور إيران

وقال حسن نصر الله، أمين عام حزب الله، في حديثٍ أُذيع يوم الإثنين، إن النتائج “ستحمي” ما يُطلق عليه مؤيدوه “المقاومة”، أو الحلفاء الإقليميين المعارضين للنفوذ الأميركي والإسرائيلي.

من جانبه، اعتبر قاسم قاصر، المُحلِّل السياسي اللبناني المُقرَّب من حزب الله، الانتخابات اللبنانية انتصاراً “للمحور الإيراني”، مضيفاً أن قادة حزب الله سيسعون مع ذلك لاتخاذ قرارات تصب في صالح الدولة ككل، بحسب الصحيفة الأميركية.

وقال قاسم: “هم لا يرغبون في السيطرة على لبنان. الدولة تواجه العديد من التحديات، وحزب الله بحاجة لدعم دولي وخارجي”.

كان لحركات إقليمية أخرى تأثيرٌ على التصويت.

ولطالما كان الحريري مُقرَّباً من السعودية، على الرغم من أن هذه العلاقة تضرَّرَت منذ الواقعة الغريبة التي حدثت العام الماضي حين استُدعي الحريري للرياض، العاصمة السعودية، وأجبر على إعلان استقالته، بحسب وسائل إعلام أميركية.

وبينما يبدو أن الحريري أعاد ترميم علاقته مع المملكة وولي عهدها صاحب النفوذ الأمير محمد بن سلمان، لم يُقدِّم السعوديون دعماً مادياً سخياً لحملته على عكس ما كان يحدث في الماضي.

خلال الأعوام الأخيرة، تزايدت مخاوف السعودية وإسرائيل حول النفوذ المتصاعد لإيران في العالم العربي، وهو ما على الأرجح سيريان مزيداً من الأدلة عليه في نتائج الانتخابات اللبنانية.

وقال أحد أعضاء مجلس الوزراء الأمني لإسرائيل، يوم الإثنين، إنه لم يعد يمكن تمييز الدولة اللبنانية عن حزب الله؛ مما سيغير حسابات إسرائيل حول ما إذا يجب عليها شن حرب جديدة ضد هذه المليشيا.

وكتب نفتالي بينيت، وزير التعليم في الائتلاف الحكومي اليميني لإسرائيل، في تغريدة يوم الإثنين: “دولة إسرائيل لن تفرق بين دولة لبنان ذات السيادة وحزب الله، وستحمل لبنان مسؤولية أي عمل يصدر من داخل أراضيها”، بحسب الصحيفة الأميركية.

وجوه جديدة

وأفادت الحكومة اللبنانية بأن نسبة الإقبال على التصويت بلغت 49%، مقارنة بـ54% في الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2009. وفي بيروت، التي يقيم بها حوالي نصف سكان الدولة المقدر عددهم بـ4.5 مليون، تراوحت نسبة المشاركة في التصويت ما بين 32 إلى 42% وفقاً للحي.

ورغم أن الانتخابات أعادت الكثير من صناع القرار إلى مقاعدهم، جلبت وجوهاً جديدة. إذ ترشح عدد غير مسبوق من السيدات، ويبدو أن عدد الفائزات منهن بمقاعد ارتفع من 4 إلى 7 سيدات، وهو يعد تمثيلاً ضعيفاً إذا ما قورن بدولٍ أخرى في المنطقة.

وشهدت الحملة الانتخابية أيضاً مشاركة عشرات المرشحين المستقلين والذين قالوا إنهم يمثلون “المجتمع المدني” ويركزون على الخدمات مثل الماء والكهرباء، وانتقدوا الأحزاب الرسمية بسبب الفساد وعدم قدرتها على التصدي للمشاكل الملحة للدولة، بحسب الصحيفة الأميركية

وأفادت النتائج الأولية بفوز واحدة على الأقل من المرشحين المستقلين وهي صحفية.

وفاز بمقعد أيضاً جميل السيد، اللواء المتقاعد ورئيس الاستخبارات الأسبق، وهو صديق مُقرَّب للرئيس السوري بشار الأسد.