الحريري: لولا المستقبل والسنة لما كانت هناك تسوية ولا حلول ولا اعتدال ولا مؤتمرات دولية

أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أنه “متطرف للاعتدال السني وللاعتدال الوطني وللحوار وللانفتاح، لأن لبنان لا يمكن أن يبنى إلا بهذا المنطق”، مشيرا إلى أنه “لولا تيار المستقبل والطائفة السنية الكريمة لما كانت هناك تسوية ولا حلول ولا اعتدال ولا موازنات ولا مؤتمرات دولية”، وقال: “كفانا حديث عن الإحباط. المنطقة كلها تعاني من هذا الإحباط، لكن من أخرج البلد من هذه الحالة؟ نحن ولا أحد غيرنا، هذه الطائفة التي أخرجت البلد من دائرة الإحباط، وإن شاء الله في 6 أيار سنضع جميعا مصلحة بيروت نصب أعيننا، لأن الثمن لن يدفعه سعد الحريري بل بيروت وهويتها”.

كلام الرئيس الحريري جاء خلال حفل فطور أقامته على شرفه صباح اليوم جمعية خريجي المقاصد في مقر الجمعية بالصنائع، في حضور مرشحي لائحة المستقبل لبيروت.




وقال مخاطبا الحضور: “يشرفني اللقاء بخريجي المقاصد، هذه المؤسسة التي خرجت الكثير من الأجيال، من المهندسين والأطباء وكل القطاعات. وللمقاصد تاريخ مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومع صائب بك سلام والرئيس تمام بك سلام. هذا التاريخ نريد أن نحافظ عليه. والمقاصد كانت دائما قريبة من قريطم ومشروع رفيق الحريري، وخاصة في الإنماء والإعمار واسترجاع بيروت لدورها التاريخي بين عواصم المنطقة. لا شك أن هذه الانتخابات مختلفة عن سابقاتها، فليست المرة الأولى التي يحاولون فيها اختطاف قرار بيروت، والقوانين التي كانت توضع في السابق، في الأعوام 2000 و2005 و2009، كانت كلها تحاول تحجيم رفيق الحريري، حتى أن الوالد رحمه الله قال أنه سينزل في الدائرة الأصعب. أقول ذلك لأؤكد أن القوانين مهما كانت معقدة فالمهم ان يقتنع الناس ويعرفون لمن يقترعون”.

وأضاف: “نحن كتيار مستقبل، مشروعنا في البلد معروف. ربما في لحظة التسوية، الكثير من الأشخاص لم يكونوا معي، ولم يفهموا ما الذي أحاول القيام به. يومها، حين كنت داخلا إلى القاعة في “بيت الوسط” كنت أشبه بمن يدخل إلى مجلس عزاء، لكني كنت أحاول أن أخرج البلد من الانهيار الذي كنا سنصل إليه. والقلائل من الذين فهموا كانوا معي، إن كان نهاد المشنوق أو تمام بيك. فقد وصلنا إلى مرحلة البلد كان ينهار بين أيدينا، وكل المكاسب التي حققناها في الطائف والتي أنجزها الشهيد رفيق الحريري كانت تنهار، وحتى الطائف كان ينهار. يومها، ولولا التسوية، كنا سنصل إلى موعد الانتخابات النيابية، وكان البعض سيطالب بمجلس تأسيسي طالما أن لا شيء يسير في هذا البلد”.

وتابع الحريري: “ما يهمني مصلحة البلد والمواطن البيروتي واللبناني، وطوال هذا الوقت وتلك المرحلة، كان يصار إلى التشكيك بنواياي وبما أحاول القيام به، وقيل أنني أحاول أن أخدع السنة بسبب إهمالي، وحتى وصل البعض إلى اتهامي بأني أفرط بحقوق السنة. أنتم تعرفون أني لم أتحدث يوما بشكل طائفي، لكني متطرف للاعتدال السني وللاعتدال الوطني وللحوار وللانفتاح، وسأبقى متطرفا لكل هذه المبادئ، لأن لبنان لا يمكن أن يبنى إلا بهذا المنطق”.

وقال: “أتى في هذه الأيام من يريد أن يقول لأهالي بيروت أن البيارتة لم يروا شيئا من سعد الحريري أو ماذا فعل سعد الحريري. هذا صحيح، فخلال السنوات ال13 الماضية، كان هناك انقسام عامودي في البلد ولا يمكن لأي طرف سياسي أن يقدم شيئا للبلد، فكلما قدم طرف سياسي مشروعا معينا للبلد يقدم الآخر مشروعا مضادا. لذلك سرنا بالتسوية، وأنتم ترون ما الذي أمنته هذه التسوية للبنان اليوم وماذا قدمت له وأين أصبحنا. هل هو كاف؟ كلا ليس كافيا، فما تريدون منه القليل أنا أريد منه الكثير. أعرف أنني أعمل ليل نهار وكذلك فريقي، وأنا واثق ولدي تفاؤل كبير بأننا قادرون أن نصل إلى أماكن جيدة جدا. وفي ما يخص الطائفة السنية، البعض يقول أننا مشرذمون. كلا نحن لسنا مشرذمين. اما ما يقال انه علي أن أوحد الطائفة السنية ، فمع من سأوحدها؟ مع الأوادم مثل تمام بيك؟ نعم، مع نهاد المشنوق؟ نعم، مع أشخاص مثل أبو العبد (محمد كبارة) وعمتي بهية؟ فطبعا نعم. أما أن أوحد الطائفة مع أشخاص تسببوا شخصيا في العام 2011 بجزء من الانقسام وأخذوا البلد إلى مكان آخر؟ أو مع أشخاص أخذوا الناس إلى التطرف حتى وصلنا اليوم إلى ضرورة أن نقر قانون عفو للشباب الذين غرروا هم بهم وحرضوهم وتسببوا في ذهابهم إلى أماكن خاطئة؟ هل تريدون أن أوحد الطائفة مع هؤلاء؟ أم أننا، نحن وأنتم وجميعنا علينا أن نوحد الطائفة حول الاعتدال وسعد الحريري ومسيرة الشهيد رفيق الحريري؟ هذا هو البرنامج الذي نحمله”.

وقال: “نحن لدينا برنامج وطني وإنمائي، وذهبنا الى مؤتمر “سيدر” في باريس وأنجزنا الموازنات والقوانين والكثير من الإنجازات التي قامت بها الحكومة، وهذا هو المشروع الذي على السنة أن يتوحدوا حوله في هذا البلد. هذا لا يعني أننا نريد إقفال بيوت الناس، فأنا في حياتي لم أقفل بيوت الناس، ولكني في العام 2009 خضت الانتخابات مع كل هؤلاء الذين طعنوني في الظهر، لأن جميع من حولي كانوا ينصحونني بالتحاور مع فلان في طرابلس أو فلان آخر في بيروت أو غيرها من المناطق، ولكن ماذا قدم لي هؤلاء سوى أنهم عملوا ليل نهار حتى يصلوا إلى لحظة سياسية يتحينون فيها الفرص ليطعنونني في الظهر؟ وماذا قدموا للبلد؟ نحن من قدم للبلد.
من يريد أن يوحد السنة فعليه أن يوحدهم حول برنامج واضح وصريح، وليس أمام برنامج يسلم قرار السنة والقرار الوطني في البلد لفريق آخر لا دخل له في الحفاظ على البلد. هذه هي مشكلتي مع الأفرقاء الآخرين، وليس لاني أريد أن أكون زعيما، ونقطة على السطر. أنا الحمد لله ابن رفيق الحريري ونقطة على السطر. هذا هو العنوان الأساسي في حياتي وأكثر ما يشرفني. حين أتسلم مهمة ومسؤولية، فعلي أن أتحدث بصراحة. ربما كان علي أن أقدم المزيد من الشروحات عن التسوية، وأن أوسع مروحة مستشاريَّ، ولكني اليوم ألتقي مع العديد من الناس، ليس الآن ولكن قبل أشهر، وهذا واجبي”.

وأضاف: “في السادس من أيار، لن تكون انتخابات عادية بل هي لتحديد هوية بيروت وكل لبنان. هناك ثماني لوائح ضدنا في بيروت، وكل هذه اللوائح تخدم حزب الله ونقطة على السطر. وأنا من جهتي أعدكم بأن بيتي سيبقى مفتوحا أمام الجميع. بيروت كانت كل شيء بالنسبة لرفيق الحريري وهي كذلك بالنسبة إلي، غادرتها في فترة معينة بشكل قسري، لكني منذ عودتي أعمل ليل نهار من أجلها، فقد آن لبيروت أن تثق بمن نهض بالبلد؟ المجتمع الدولي لديه ثقة بنا، كحكومة وكسعد الحريري وكتيار المستقبل وبطريقة عملنا وبرامجنا واعتدالنا، وعلى الجميع أن يعلم أن هناك أهدافا أساسية واستراتيجية وسياسية علينا أن نتوحد حولها، أما التفاصيل فنناقشها ونحاول أن نصحح الأمور.
أنتم تعرفون أنه أيام حكومة الرئيس سلام كان كل البلد مستهدفا، حتى باتت النفايات لها طائفة ومنطقة، وكان الهدف طوال الفترة السابقة إضعاف تيار المستقبل وتمام بيك، لكي يظهروا للعالم أننا غير قادرين على إدارة البلد، كلا نحن قادرون، وللعلم أنه لولا تيار المستقبل وهذه الطائفة الكريمة لما كانت هناك تسوية ولا حلول ولا اعتدال ولا موازنات ولا مؤتمرات دولية، كفانا حديث عن الإحباط، المنطقة كلها تعاني من هذا الإحباط، لكن من أخرج البلد من هذه الحالة؟ نحن ولا أحد غيرنا. هذه الطائفة التي أخرجت البلد من دائرة الإحباط. وإن شاء الله في 6 أيار سنضع جميعا مصلحة بيروت نصب أعيننا، لأن الثمن لن يدفعه سعد الحريري بل بيروت وهويتها”.

وختم الرئيس الحريري قائلا: “أنا زرت المناطق ورأيت كم هناك من حرمان ومآس، وقد حرصت أن أرى ذلك بأم العين، وسأقوم بالأمر نفسه في بيروت، لكي أفهم جيدا من أين تأتي هذه المآسي. الآخرون يريدون أن يبيعوا ويشتروا مواقف سياسية، وليتها كانت لمصلحة بيروت، بل هي لمصلحتهم الشخصية. ولدي سؤال: لو وضع سعد الحريري كل هؤلاء المرشحين على اللوائح الأخرى على لائحته، هل كانوا تحدثوا عن سعد الحريري ما يتحدثون به اليوم؟ كل هؤلاء كانوا على بابي، لكني رفضت لأني في النهاية تعلمت أنني كلما ساعدت أحدا يطعنني في الظهر في أول فرصة سانحة، هذه المرة سأقول الأمور كما هي وسأواجه وسأضع كل من تسلق على ظهر رفيق الحريري وسعد الحريري في مكانه الصحيح. من جعل منهم نوابا ووزراء ورؤساء وزراء غير تيار المستقبل؟ يقولون طرابلس لا تقبل الوصاية، وصاية من؟ وصاية رجل لبناني شريف استشهد والده من أجل وطنه؟ وهنا في بيروت، ما هو البرنامج السياسي والإنمائي لكل هذه اللوائح؟ نحن في الأنماء، ذهبنا إلى مؤتمر “سيدر” وقدمنا برنامجا متكاملا، في وقت كان الكل فيه يشكك بقدراتنا. نحن الرقم الصعب في هذا البلد، وبيروت هي الرقم الصعب، وأصواتكم هي الأساس. وعلى المقاصد أن تستنهض كل خريجيها وأبنائها من أجل حماية قرار بيروت كي لا يندم أحد بعد الانتخابات. وإذا تمكنا من أن نكون أكبر كتلة في البلد، فلن يتمكن أحد من مصادرة قرارنا، واليوم الجميع يعرف ما هي قيمة تيار المستقبل وقيمة سعد الحريري”.