“الحريري ٢٠١٨” يحاسب وسيفه لا يزال مشحوذاً: “بيت الوسط” بدماء جديدة

محمد نمر – النهار

على اثر قرارات المحاسبة المفاجئة التي أصدرها الرئيس سعد الحريري بعد الانتخابات، ومعها استقالة مدير مكتبه نادر الحريري، يعيش “تيار المستقبل” مرحلة “ثورة زرقاء” غير مسبوقة تعتمد في مفاصلها على تغيّر واضح لآلية اتخاذ الحريري قراراته، وتقوم على : سعد الحريري الجديد، محاسبة، تغيير الكوادر، تجديد آلية العمل وتوزيعها، قرار مركزي يأخذ في الاعتبار الآراء من فريق العمل، نبض الشارع، لتنتهي بقرار مركزي من الحريري نفسه.




أولاً: مَن يرصد خطابات الحريري في شأن “المستقبل” خلال جلساته بين جمهوره قبل الانتخابات، يخلص إلى أن سيف المحاسبة كان مشحوذاً ليفي بوعوده، وقال في أكثر من لقاء إن “سعد الحريري 2018 سيكون مختلفاً عما قبل”، لكنه كان ينتظر “المحك” (الانتخابات) ليحاسب ويصدر قراراته بعد 9 سنوات من ركود سياسي كان صعباً امتحان المسؤولين خلالها.

ثانياً: أظهرت الانتخابات بشكل واضح ثغرات استراتيجية، ترتبط بقانون الانتخاب وببعض التحالفات التي فُرضت على الحريري، اضافة إلى ثغرات تكتيكية أدت إلى خسارة 3 الى 4 نواب، في بيروت والبقاعين الغربي والأوسط والكورة. وفي جلساته كشف الحريري عن ثلاثة معايير أساسية للدماء الجديدة التي ستتسلم مواقعها: “لن يكون هناك مسؤول من تيار المستقبل أو يمثله، سواء في الحكومة أو التيار، إلا إذا كان يتمتع بثلاثة معايير: الكفاية والنزاهة والانتاجية”.

المصدر المسؤول في “تيار المستقبل” وضع هذا السياق، قبل أن يؤكد لـ”النهار” أن “سيف المحاسبة لا يزال مشحوذاً، وسنشهد قرارات جديدة، وبعد ادخال الدماء الجديدة عليهم أن يعلموا أن لا أحد يضمن جلوسه على كرسيه إلا اذا حافظ على المعايير الثلاثة”.

عنصر المفاجأة كان مدوياً بين أنصار “المستقبل”، ولاقت القرارات ترحيباً واسعاً، كما أن علانية المحاسبة غير المعتمدة في احزاب أخرى صدمت الشارع. ماذا عن المنسقيات؟ يوضح المصدر: “سيُعاد تشكيلها. فكل منسقية مؤلفة من عدد كبير من الاشخاص، وحلّها لا يعني إبعاد الجميع خارج التيار، ويبقى الذين تتوافر فيهم المعايير الثلاثة، ومن تمّت اقالتهم يعني إبعادهم كلياً عن المستقبل”.

وفي شأن تساؤلات عن قرار يتعلق بوزير الداخلية نهاد المشنوق، أوضح المصدر أن “الوزير ليس ضمن الجسم الحزبي للمستقبل ولا تلحقه قرارات كهذه ، كما أن اقالة ماهر أبو الخدود ليست رسالة الى المشنوق”.

ويبدو أن لا بدائل من نادر الحريري، اذ يشير المصدر الى انه “بعد انتهاء الحريري من ورشة المحاسبة سيكون هناك عمل تغلب عليه آلية الوحدات المؤسساتية وليس الأفراد. وكل فرد سيكون ضمن جسم استشاري، ولن يسمح لأحد بأن يتمدد أو تتوسع صلاحياته بل سيكون داخل صندوق وحدته، ولن يقترب من عمل غيره ويأخذ حجمه الطبيعي، وتُقدم الاستشارة الى الحريري”.

لم يكن نادر الحريري مجرد مدير مكتب، بل وفق المصدر كان “مسؤولاً عن علاقات داخلية وأخرى بين الأحزاب، ودولية وملفات عدة تتجاوز صلاحيات المنصب، وتعيين محمد منيمنة بالوكالة لا يعني أنه سيستلم مهمات نادر، بل سيؤدي دوره الطبيعي لأنه كان أساساً يقوم به كسكرتير مكتب الرئيس، أما الملفات التي كان يمسكها نادر فستتوزع على الوحدات المختصة”.

لن تكون التغييرات بعيدة عن ممثلي التيار في الحكومة الجديدة، ويؤكد المصدر أن “لا حكومات ترضية، بل سننتظر عدد ‏الوزراء والحقائب وعلى اثرها يوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، مع قرار حريري بضخ دم جديد في ‏الوزارات”.‏

ويرى أن هناك تضخيماً لحجم “حزب الله” الجديد، ويقول: “ما حصل أنه كسب عددا من النواب، لكن حجمه لا يساوي شيئاً ‏من حجم الضرر الذي يدفع ثمنه لبنان منذ العام 2009، فهو لديه مشاكل مع الشعبين السوري واليمني، وتدخّل في العالم العربي ‏وكارثة مع دول الخليج، فضلاً عن وضعه مع المجتمع الدولي، وهناك عقوبات أميركية وغربية، ولو حصل على غالبية في مجلس ‏النواب لن يستطيع أن يفعل شيئاً، بل مشاكله ستفرض عليه التواضع”، ويضيف: “لم يسبق أن أقدم حزب الله على تسمية ‏الحريري لرئاسة الحكومة، ولكن رغم ذلك لا يمكن أحدا أن يخلق مزاعم غير موجودة، بل ستشهد الحكومة توزيعاً عادلاً، ويجب أن تكون ‏لرئيس الحكومة حصة مهمة لأنه ثبت أن الحريري شريان اساسي اقتصادي للبلد، أكان في مؤتمري سيدر وروما، أو من حيث علاقاته، ‏فالرئيس الأميركي قال: نثق بلبنان طالما أن الحكومة بقيادة الحريري، وهو سفير لبنان الوحيد إلى كل دول الخليج، ‏فضلاً عن علاقته فوق الطبيعية مع الرئيس الفرنسي ماكرون، وعلاقة جيدة مع تركيا”.‏

ويخلص إلى أن “عدم ترؤس الحريري للحكومة هو أشبه بعملية انتحارية لتفجير البلد وتدهوره، ولنتذكر حال لبنان بعد الانقلاب ‏على الحريري والاتيان بالرئيس ميقاتي. الحريري أثبت أنه رقم صعب وتجاوزه يؤثر على اقتصاد البلد، وهي حقيقة مُرة على ‏خصومه”. ‏