“الوصاية” بحُلّةٍ ايرانية – أسدية

عبد الوهاب بدرخان – النهار

الأفضل تسمية الأشياء بأسمائها. قبل الانتخابات وبعدها كان ولا يزال هناك من يقدّرون أن قانون الانتخاب وتقسيم الدوائر لن ولم يؤثّرا في صيغة الحكم والحكومة، وأن تغييراً جوهرياً لن ولم يطرأ على السياسات، وأن تبدّلاً في تركيبة المجلس النيابي لن ولم يحصل، وإذا حصل سيكون طفيفاً. ولم تكن هناك ضرورة للغوص في أعماق القانون بحثاً عن أي استنتاج لم يُفهم غداة صدوره لأنّ طابخيه أفصحوا علناً، مباشرةً أو بالواسطة، عن ارتياح أو ضيق بما اقتضاه، ولم تشذّ نتائج الاقتراع عملياً إلاّ قليلاً جداً عمّا كان متوقعاً، فمَن ربح خلال صوغ القانون ربح بتطبيقه ومَن قدّم خسارته المعروفة مسبقاً على أنها “تضحية” من أجل التسوية ومسيرة الحكم، فوجئ بأنها أكثر فداحة مما توقعه.




عنوانان فرضا نفسيهما: الأول، اعلان “النصر” بلسان الأمين العام لـ “حزب الله” لدى تحليله النتائج. والثاني، إفلات قطعان الدرّاجين في الشوارع لاستفزاز الناس والاعتداء المبرمج على تمثال الرئيس رفيق الحريري. وقد نُقل عن بعض أوساط الحزب توعّده بأن اتضاح نتائج الانتخابات يوم 7 أيار 2018 سيجعل المتضرّرين “يترحّمون” على 7 أيار 2008. عدا عن أن “المنتصرين” يديرون علاقتهم مع الآخرين بهذه الثقافة السقيمة، فإن “الانتصار” له معنى واحد: عودة “نظام الوصاية” بحلّته الايرانية – الأسدية، وأول أهدافه اسقاط “انتصار” النظامَين في سوريا على ادارة الشأن اللبناني بالاعتماد على “الحزب” ومن يستتبعه من حلفاء وأحزاب ودكاكين وأفراد، ولا يغشّ هؤلاء أحداً فمَن يدّعون “استقلالية” أو “تمايزاً” عنه إنما يشيرون الى علاقة خاصة ببشار الاسد. أما إفلات الدرّاجين فهو عيّنة من انتهاكات قد لا يقتصر على بيروت الغربية، ورسالة تحذير الى الآخرين بأن “الحزب” وزمره لا يعتبرون تعميم 7 أيار خطّاً أحمر.

تحالف “الوصاية المتجدّدة” سيلعب على الآخرين جميعاً، خصوماً وحلفاء وأشباه حلفاء، منتصرين ومهزومين، ليفرض شروطه بالحسنى وبغيرها على تشكيل الحكومة المقبلة والبيان الوزاري والسياسة الخارجية، فـ “الحزب” لم يلتزم “النأي بالنفس” إلا في سياق تكتيكي انتهازي. والمؤكّد أنه سيمارس أقصى الضغوط تحقيقاً للتطبيع مع الأسد، والملفات جاهزة فمنها اعادة المهجّرين السوريين، ومنها خصوصاً التحكّم بالسمسرة لشركات ومقاولين لبنانيين يطمحون الى دخول مشاريع اعادة الإعمار خارج الإطار الدولي وفي المناطق الموالية للنظام. لكن الأهم أن “حزب الله” يريد التخلّص نهائياً من وصمة “السلاح غير الشرعي”، وأمامه نموذج تشريع “الحشد الشعبي” في البرلمان العراقي. ويعرف “الحزب” أن سلاحه اكتسب أوسع شرعية شعبية عندما كان مقاوماً لكنه فقد تلك الشرعية مرّتين:عندما تحوّل الى “البلطجة” في الداخل، وعندما شارك في قتل الشعب السوري. قد يكون “الحزب” وضع في حسابه أن “شرعنة” سلاحه لا بدّ من أن تمرّ بموجة اخرى من الترهيب والاغتيالات.