ما بين الحريري وجنبلاط…الأصعب؟

روزانا بومنصف – النهار

ضمن الاستحقاقات التي ستنطلق الاسبوع المقبل يتوقع ان تحصل لقاءات بين قوى باعدت بينها الانتخابات ولا سيما بين رئيس الحكومة سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط او كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة النائب المنتخب تيمور جنبلاط والتي من المرجح ان تسمي الرئيس الحريري مجددا لرئاسة الحكومة العتيدة لاعتبارات كثيرة. الا ان ذلك قد لا يعني ضرورة عودة المياه الى مجاريها او سهولة هذه العودة على رغم احتمال حصول لقاء بين الرئيس الحريري والنائب جنبلاط كما في كل مرة حصل تباعد في المواقف او خلاف سياسي انطلاقا من واقع ان لا خصومة دائمة في السياسة من جهة ولان المرحلة السابقة بقيت مطبوعة بعلاقات مميزة بين الجانبين على رغم خلافات متعددة من جهة اخرى. وتكشف مصادر عليمة ان الامور صعبة بين الجانبين انطلاقا من ان “عطبا” جوهريا واساسيا اصاب العلاقة ولم يحصل مثله في تاريخ العلاقة بين الرجلين وذلك نتيجة جرح عميق قد لا يكون سهلا التعاطي معه كما في السابق وقد لا ترممه لقاءات تصالحية عابرة متى ورد ذلك على غرار لقاء المصالحة الذي عقد اخيرا بين الرئيس الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع علما ان اللقاء يعمل من اجل حصوله منذ اشهر اطراف محليون وكذلك اطراف خارجيون. وعلى رغم الاعلان عن صفحة جديدة في العلاقات بين الرئيس الحريري والدكتور جعجع فان التفاهم سيكون رهنا بالقدرة على اعادة الامور الى سابق عهدها بينهما ام لا.




تصف مصادر في الحزب الاشتراكي العلاقات بين الحريري وجنبلاط بانها قد تكون الاصعب من كل مراحل العلاقة السابقة بين الرجلين وصولا الى ما بات يختزنه “الوجدان الدرزي” من مرارة في العلاقة مع رئيس كتلة المستقبل. ويعود ذلك وفقا لهذه المصادر الى جملة اسباب قد يكون منطلقها في الاشهر الاخيرة من قانون الانتخاب تحديدا وشعور الحزب الاشتراكي ان الحريري قد تخلى عنه في هذا القانون الذي لم يبلعه النائب جنبلاط وبقي منتقدا له على رغم اعلانه انه نجح في تحسين بعض بنوده الا ان المسألة تعدت ذلك في بعض تجلياتها الى ما يمكن ان يعتبره النائب جنبلاط مسّاً بالوجود السياسي للدروز وبالنسبة الى المختارة بالذات مسألة تتصل بتاريخ الحياة السياسية والانتخابات النيابية. وهذا الشعور بتخلي الحريري رافقه شعور اخر ان هذا الامر افسح في المجال امام افرقاء اخرين من اجل ان يسعوا الى حملة حقيقية ضد جنبلاط نتيجة استقوائهم بموقف الحريري وقد شهدت فصول الانتخابات نماذج من المواقف المعبرة عن ذلك سعيا الى تحجيم الحزب الاشتراكي. وهذا الاداء قد يكون ترجم في رفض التيار العوني التعاون في الانتخابات مع الحزب الاشتراكي في الجبل وهو شن حملات لاحقا تطاول المصالحة وتطاول النائب جنبلاط وتحاول ان تسترجع تاريخ الحرب كما ترجم في دلع من حزب “القوات” ازاء احتمالات التعاون في البداية. الا ان المسألة هذه زادتها صعوبة على ذمة المصادر نفسها المفاوضات التي حصلت على التحالف في الانتخابات بدءا من بيروت حيث ووجه جنبلاط لدى ابلاغه الحريري ان مرشح الحزب في بيروت لن يكون غازي العريضي بل فيصل الصايغ بمنطق جديد يفيد بان عليه ان يرتب الموضوع مع طلال ارسلان ودروز بيروت على رغم الاقتناع لدى الحزب الاشتراكي ان لا فضل في موقع النائب الدرزي في بيروت للائحة الذي ترشح فيها انطلاقا من ان الثنائي الشيعي ابقى في بيروت المقعد الدرزي شاغرا وهو ما سهل فوز المرشح الاشتراكي في حين كان ذلك ليكون صعبا لو حصل ذلك وفق ما اثبتت نتائج الانتخابات في بيروت وفوز لائحة الثنائي الشيعي بعدد من المقاعد. المرحلة الصعبة التالية في العلاقة بين الرجلين قد تكون توجت بتبديل الحريري موقفه من ترشيح النائب انطوان سعد في البقاع الغربي على لائحته واستبداله في اللحظة الاخيرة قبل اقفال تسجيل اللوائح في وزارة الداخلية بالمرشح غسان سكاف افساحا في المجال امام فوز ايلي الفرزلي بناء على طلب من الرئيس ميشال عون الذي رغب بحجز مقعد للنائب السابق لرئيس مجلس النواب على رغم ان تيار المستقبل ليس في وارد دعم انتخاب الاخير لرئاسة مجلس النواب مجددا. لكن بين بداية التفاوض على لوائح الانتخاب وختامها كانت محطة الشوف لعدم حماسة الحريري للمرشح بلال العبدالله وتفضيله اعادة ترشيح علاء ترو مكانه ومفاجأته جنبلاط من على منبر اعلان ترشيح الاسماء على لوائحه باعادة ترشيح النائب محمد الحجار، ومن ثم تنظيمه مهرجان برجا الذي اثار ما اثار وقتئذ من اعتراضات علنية في ضوء الاكتفاء بدعوة اللائحة التي يترأسها تيمور جنبلاط الى الحضور. ومع ان هذا الخلاف تم تجاوزه باتصال اجراه الحريري بجنبلاط علما ان لقاءات عقدت بين الطرفين على اثر الخضات السابقة المتعلقة بالانتخابات لكن بقيت كرة ثلج التباينات والتباعد تتدحرج من مهرجانين في بعقلين وعاليه غاب عنهما كل من غطاس خوري ومحمد الحجار وصولا الى لائحة الشوف الذي ابعد فيها جنبلاط مرشحه ايلي عون لمصلحة غطاس خوري علما ان الهدف كان تأمين نجاح ماريو عون الى التحالف اخيرا مع طلال ارسلان وصولا الى حادثة الشويفات التي ادت الى وقوع ضحية من مناصري الحزب الاشتراكي ومع ما رافق كل هذه التطورات من تغريدات للنائب جنبلاط لا بد انها لم تنزل بردا وسلاما على قلب الرئيس الحريري وفقاً لرده على اخر تغريدة لجنبلاط لانتقاده اداء الحريري في موضوع هذه الحادثة.