هل يغدو لبنان محطة روسيا الموالية في الشرق الأوسط؟

نشرت صحيفة “الكونفدنسيال” الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن تحركات روسيا في منطقة الشرق الأوسط، التي تهدف إلى تعزيز نفوذها داخل حدودها، وخاصة في الدول التي تدهورت علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية. وفي هذا الصدد، أصبح لبنان خيارا مثاليا ومحطة روسيا الموالية في المنطقة.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إن روسيا تمكنت من ضمان مكانة مرموقة في المنطقة، خاصة بعد تدخلها في سوريا، كما حاولت التقرب من العديد من الدول المجاورة لها.




 

وفي الوقت الذي سلطت فيه الأضواء خلال الانتخابات اللبنانية على نزاع الهيمنة الإقليمية بين إيران والمملكة العربية السعودية، اختفت وراء الكواليس القوة العسكرية الروسية.

وبينت الصحيفة أن موسكو تسللت إلى بيروت عبر دفتر شيكات، بهدف توسيع نفوذها في المنطقة، الذي بدأ انطلاقا من الأراضي السورية.

 

وفي هذا الصدد، قدمت روسيا للبنان قرضا من دون فوائد بقيمة مليار دولار، من أجل تجديد ترسانتها العسكرية بأسلحة روسية الصنع.

مقابل ذلك، ستبرم روسيا اتفاقا مع لبنان من أجل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، الذي سيسمح بموجبه للسفن الحربية والطائرات الروسية بالوصول إلى مطارات وموانئ البلاد التي تطل سواحلها على البحر الأبيض المتوسط.

وأضافت الصحيفة أن لبنان كان على وشك إبرام “الاتفاق الروسي” منذ شهر، من قبل رئيس الوزراء سعد الحريري.

 

لكن، تم إلغاؤه في الدقائق الأخيرة بسبب ضغوطات أمريكية وفرنسية. وبالتزامن مع تجديد البرلمان اللبناني، الذي يعزز مصالح المحور سوريا-إيران-روسيا، من الممكن أن يعود العرض الروسي على الطاولة ويتم تناول الحديث عنه بشكل جدي.

وذكرت الصحيفة أن قرارات ترامب التي تقضي بالانسحاب من الاتفاق النووي ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس جعلت المنطقة في غاية الاضطراب.

أما روسيا، التي كسبت لقب “ضامن السلام” في سوريا المدمرة، فقد أصبحت وسيطا أساسيا في الشؤون الخارجية لمنطقة الشرق الأوسط، في الوقت الذي تحولت فيه الولايات المتحدة الأمريكية إلى الشريك غير المريح.

وبينت الصحيفة أن موسكو حافظت على علاقات ودية واتصالات منتظمة مع كل من مصر، ولبنان، وإيران، والعراق، وإسرائيل، وقطر، والمملكة العربية السعودية، وتركيا أيضا.

 

وقد تعززت هذه العلاقات بفضل تقديم أفضل المنتوجات لهذه الجهات، والتي تتمثل في أسلحة متطورة مثل أنظمة الدفاع المضاد للطائرات أس 400.

ونقلت الصحيفة عن الجنرال اللبناني السابق، نزار عبد القادر، قوله إن “روسيا تسعى إلى مواصلة استغلال موقعها المتميز في المنطقة منذ تدخلها في سوريا. وقد تمكنت عمليا من التقرب من جميع دول المنطقة، خاصة تلك التي تدهورت علاقاتها مع الولايات المتحدة، على رأسها مصر وتركيا، لتقدم إلى هذه الجهات الاتفاقيات العسكرية ومبيعات الأسلحة”.

وأوضحت الصحيفة أنه في ظل رفض الحكومة اللبنانية والقوات المسلحة اللبنانية وضع حد لحزب الله في البلاد، قررت المملكة العربية السعودية سحب مساعداتها التي تقدمها للبلاد. وعلق الجنرال السابق أن “روسيا بإمكانها الآن سد هذا الفراغ”.

وأشارت الصحيفة إلى أن النظام الطائفي الذي يحكم السياسة اللبنانية وتأثير كل مجموعة أو ائتلاف سياسي – ديني في البلاد، يجعل من مسار روسيا في لبنان غير واضح. كما أنه من الناحية التاريخية، كان للولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا علاقات تعاون عسكري وثيقة مع الجيش اللبناني. وأضاف الجنرال السابق أن “غالبية معدات القوات المسلحة اللبنانية أمريكية أو أوروبية”.

وأوردت الصحيفة أنه في المقابل، كان التعاون العسكري بين روسيا ولبنان متقطعا في غالبه. وعلى الرغم من امتلاك القوات المسلحة اللبنانية لأسلحة روسية، مثل دبابات وبنادق، إلا أن وزير الدفاع السابق، إلياس المر، رفض خلال سنة 2008 عرض موسكو بتزويد الجيش اللبناني بعشر مقاتلات من طراز ميج 29 دون أي تكلفة؛ خوفا من الانتقام الأمريكي.

وأضافت الصحيفة أن بوتين، المنغمس في مخططاته التوسعية، رأى في بلاد الأرز فرصة من ذهب، بفضل موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأبيض المتوسط. وبالإضافة إلى تعزيز نفوذها العسكري في المنطقة وتوسيعه، سيساعد لبنان روسيا على دعم نفوذها التجاري.

 

وفي هذا الصدد، كانت موسكو من أولى الجهات التي عبرت عن اهتمامها باستكشاف احتياطي الغاز الطبيعي والنفط اللبناني في أعالي البحار.

ونقلت الصحيفة عن المحلل في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، ياسر الشامي، قوله إن “التقارب اللبناني تجاه روسيا ليس مرتبطا فقط بحزب الله وحلفائه، الذي يدفعهم عدائهم للولايات المتحدة الأمريكية إلى دعم هذه العلاقة، بل يلاقي هذا التقارب أيضا دعما من قبل أشخاص مثل الحريري، الذي يرى في روسيا فرصة اقتصادية”.

وفي الختام، نوهت الصحيفة بأن روسيا لا تنوي التخلي عن الشمال وشريكها التقليدي إسرائيل؛ خاصة وأنها الجهة التي تتقن اللعب في جميع الجبهات. ويتمثل خير دليل على ذلك في الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، للكرملين.