قصة لم تنتهِ في بيروت بعد مصافحة ظريف الحريري في بروكسيل؟

أحمد عياش – النهار

لم يلحظ تطبيق قانون الانتخاب الذي اقترع اللبنانيون على أساسه في الخارج في نهاية الاسبوع الماضي ويذهبون بموجبه في الداخل في نهاية الاسبوع الجاري الى صناديق اقتراع، إنشاء مركز للاقتراع في إيران إسوة بسائر دول العالم، على رغم أن مواطناً لبنانياً موجوداً هناك، وهو مشهور عالمياً، طالب من طهران بأن يكون مرشحاً في الانتخابات ولكن طلبه قوبل بالرفض في بيروت. ويبدو ان قصة هذا المواطن تفاعلت أخيراً ووصلت الى أروقة مؤتمر “دعم مستقبل سوريا والمنطقة” في #بروكسيل في 24 و25 نيسان 2018، مما تسبب بتداعيات في لبنان أخيراً بعنوان “النازحون السوريون في لبنان”.




وها هي القصة:

في اليوم الأول للمؤتمر، أي في 24 نيسان، وخلال التقاط الصورة التذكارية لرؤساء الوفود المشاركين، روى مصدر وزاري لـ “النهار” ان وزير خارجية ايران جواد ظريف حاول الاقتراب من رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لمصافحته. وقد انتبه الحريري الى الأمر وبقي في مركزه محاطاً بشخصيات اوروبية ودولية حتى وصل اليه الوزير الايراني. وعندما مدّ الاخير يده للمصافحة قابله الحريري مصافحاً مع عبارة وحيدة: “أين نزار زكا”؟ وكان الحريري قد طرح قضية اللبناني المعتقل قبل عام ونصف عام، خلال استقباله ظريف في بيروت مطالباً بإطلاق سراحه.

الزميل غسان حجار كتب قبل أسابيع في “النهار” مقالاً حمل عنوان “انتخبوا نزار زكا المخطوف في إيران” نقل فيه ما أعلنته عائلة زكا من أنه تم رفض طلب ترشيحه بذريعة “الإصرار على حضوره شخصياً (الى لبنان) لتسلّم إخراج قيد جديد”! وللعلم، فإن زكا معتقل في طهران منذ 18 أيلول 2015 وتطالب واشنطن بإطلاقه لأنه مقيم على أراضيها فيما لم يحرّك المسؤولون ساكناً حيال مواطنهم باستثناء الحريري!

هل كانت الضجة الاخيرة حول مؤتمر بروكسيل الأخير هي “زوبعة في فنجان زكا”؟ لم يستبعد المصدر الوزاري مثل هذه الصلة، لكنه أشار في الوقت نفسه الى أن غياب وزير الخارجية والمغتربين #جبران_باسيل عن المشاركة في المؤتمر كان حمّال أوجه. وفي معلومات لـ “النهار” من أوساط الوفد الرسمي الى المؤتمر ان مسودة البيان الختامي كانت بين أيدي المسؤولين اللبنانيين قبل ذهاب الوفد الى بروكسيل، وتالياً فإنه كان بالامكان الاعتراض عليه مسبقا وليس لاحقاً كما حصل أخيراً.

بداية مسلسل الاعتراض جاء في موقف صدر عن رئيس الجمهورية ميشال عون مستهدفاً البيان المشترك للامم المتحدة والاتحاد الاوروبي فوصفه الرئيس عون بأن “مؤداه توطين مقنّع للنازحين السوريين في لبنان”، ما استدعى رداً من بعثة الاتحاد الاوروبي ومكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان أكد فيه ان “وجود اللاجئين السوريين في لبنان هو موقت، وأن الحلول التي يتم البحث عنها هي للاجئين خارج لبنان”.

بالرغم من موقف عون، والتوضيح من الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة، ذهب الموضوع مجددا الى المنصة الانتخابية لرئيس مجلس النواب نبيه بري السبت الماضي تحت عنوان الرفض “لتمرير أي مشروع يتصل بالتوطين مقابل كل دولارات الارض”، فيما تجاوز وزير الخارجية صلاحياته فراسل الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي طالباً سحب بيان بروكسيل كي “نعمل سوياً على إعادة صياغة رؤية مشتركة لحل أزمة النازحين السوريين، مبنية على العودة التي أصبحت بمتناول اليد”؟ وللعلم ان “حرباً ضروساً” قد نشبت في الاطلالتين الانتخابيتين الجنوبيتين السبت الماضي لبري متلفزاً من صور ولباسيل شخصياً من مغدوشة على خلفية تبادل الاتهامات حول الفساد لكن “سلاماً” حلّ بينهما في توظيف موضوع النازحين السوريين!

هل كانت عبارة الحريري خلال مصافحته ظريف بمثابة “جمر” تحت “رماد” الحملة على نتائج مؤتمر بروكسيل؟ مصادر متابعة أشارت الى ما أسمته “أمر عمليات” صدر عن المرجعية التي تمثل الجمهورية الاسلامية في لبنان، أي “حزب الله”. فقد نسب موقع “العهد” الالكتروني التابع للحزب الى “مصدر ديبلوماسي” قوله “إن ما انتهى اليه المؤتمر على المستويين المالي والسياسي يظهر مدى تآمر الغرب واستخدامه المنظمات الدولية لتحقيق مخططاته ضد سوريا”! كما قال المصدر إنه “إذا لم يتعظ بعض الأطراف اللبنانيين من تيار “المستقبل” الى “القوات اللبنانية”… سيدفع ذلك بالوضع الداخلي الى الهاوية على الصعد المالية والاقتصادية والاجتماعية”!

رئيس الحكومة الذي تابع مراراً مع عائلة المعتقل زكا ما آلت اليه قضيته لن يتردد ان يروي للعائلة ما دار بينه وبين وزير الخارجية الايراني في العاصمة البلجيكية. لكن ما لن يقوله الحريري هو خلفية الحملة التي انطلقت ضد المؤتمر في بيروت. لأنه كلما حاول لبنان فتح ملف عالق مع إيران ستمطر عندئذ في طهران لترتفع المظلات فوراً في بيروت!