//Put this in the section //Vbout Automation

زياد عيتاني يروي ما حصل معه: ما خفيَ كان أعظم

اعتبر الممثل المسرحي زياد عيتاني ان ما حدث معه “ليس مجرّد تشابُه أسماء”، مضيفاً: “وحياة ألله، ما خُفي كان أعظم من كلّ الأمور التي تجري، وأنا أكثر المتلهّفين للقرار وجلاء الحقيقة”.

وقال عيتاني لصحيفة “الجمهورية” انه “لا بدّ مِن إحقاق الحق ومعرفة الحقيقة” حول ما جرى معه، واضاف: “إذا لم نصل إلى الحقيقة كاملةً ستكون القضية بمثابة “لحس دقون”. القضية لم تعد قضية زياد عيتاني، وإذا كنتُ فعلاً أحبّ وطني، لا بدّ من المضيّ قدماً حتى النهاية، فما تعرّضتُ له كان يمكن أن يصيبَ أيّ مواطن لبنانيّ. وقد أثبتَت التحقيقات حتى اليوم أنه سبق وأصيبَ وتشظّى آخَرون بتهمة العمالة زوراً ودفعوا الثمن شبابَهم وسمعتَهم”.




وتابع عيتاني: “أنا زَلمي بدّي حقّي”، قلتُها في زيارتي للرئيس سعد الحريري، وبما أنّ هناك فسحةً مِن الأمل في القضاء، فلنُكمل حتى النهاية في أخذِ حقّي عبر القانون بعد ما سيكشفه القرار الظني، وأخذُ حقّي لن يتعدّى مساحة الأشخاص الذين ارتكبوا ما ارتكبوه تجاهي”. أمّا في نظر والدة زياد فالمسـألة محسومة: “ما حدا يقِلّي مبروك براءة زياد لأنّ ابني بريء منذ اللحظة الأولى”.

وفي السياق روى عيتاني ما جرى معه قبل يوم من توقيفه فقال: “قبل 24 ساعة من توقيفي علمتُ من إحدى جاراتنا أنّ شابَّين حضَرا إلى الحيّ يَستفسران عن منزلي، وأظهَر لها أحدُهما صورةً لي، وسرعان ما أخبرَتني بالأمر، فاستغربتُ واستشرتُ أحدَ رفاقي، فنصَحني بأن أبلّغَ المخفر”..

واضاف : “في اليوم التالي كالعادة توجّهتُ لأتمرّنَ على مسرحية جديدة مع يحيى جابر، على أساس أنه ما إنْ أنتهي سأتوجّه إلى المخفر أبلّغُهم، ولكن بينما كنتُ أهمُّ للمغادرة من الموقف، فاجأني شابّان وسحباني بقوّة إلى سيارة رباعية الدفع”.

ويتابع محاوِلاً التغلّبَ على الغصّة في صوته، بحسب الصحيفة”: “طمّشوا عيوني”… ولم يُنزع عنّي الرباط إلّا على وقعِ الشتائم والحديث عن العمالة في جهاز أمن الدولة، أوّل ردّةِ فعلٍ لي: “احترِم حالك يا إبن الحلال”، وبعدها دخلنا في نفق طويل”، إذ أمضيتُ أوّل 5 أيام في جهاز أمن الدولة، لاحقاً 54 يوماً في المحكمة العسكرية، ثمّ في سجن روميه، والأسبوعان الأخيران لدى فرع المعلومات”.

وعن دخوله سجن رومية قال عيتاني : “هناك رأيتُ الحياة مِن منظار آخر، كنتُ طوال الوقت كئيباً، قليلَ الكلام، لا أحبّ الاختلاط، دموعي عرض خدودي من دون أن أنتبه”.

واضاف: “وزّعتُ وقتي بين المطالعة، الصلاة ومتابعة الأخبار، وطبعاً كلّ ما يتعلق بقضيتي، وأحياناً كرة القدم”. وتابَع: “صُودِف في غرفتي أحدُهم والملقب بالخال، فكان جدّاً لطيفاً يحاول الاهتمامَ بي وتأمينَ قدرٍ ممكن من الراحة نظراً إلى الحالة التي كنتُ فيها»، ويُعلّق ممازحاً:”يِمكن شفِق عليّي وعلى منظري”.».

واضافت الصحيفة انه كدهرٍ مرّت الدقائق بالنسبة إلى زياد، وأصعبُها فترة الزيارات التي لا تتجاوز الـ 10 دقائق، فيقول: “لم يكن من السهل أن تنظرَ إلى أفراد أسرتك من خلف القضبان، ولمرّتين فقط في الأسبوع، تلاحظ كم أنّهم يحاولون التغلّبَ على ضعفِهم فيما أنتَ وهُم في الحقيقة أضعفُ المخلوقات”.

وفي هذا الاطار تذكر عيتاني موقفَ شقيقته رنا: “تصغرُني رنا فقط بسنة فهي صديقتي ونتشارَك الرفاقَ أنفسَهم، كانت بحجم مئة رَجل جنبي، تشجّعني وتؤكّد لي أنّها لن تستكينَ وستناضلُ لإحقاق الحق، وأنّها ستقوم بكلّ ما يَلزم لرفع الصوت، كذلك شقيقي رياض لم يقصّر للحظة، فمنهما أستمدّيتُ القوّة”.

وفي رده على سؤال ” متى شعرتَ بأنّ الفرج قد لاح؟” قال زياد: “في إطار متابعتي للأخبار وللبرامج السياسية، وبينما كنتُ أتابع مع المساجين مقابلة اللواء أشرف ريفي، و”بَق البحصة”، وقال إنّ زياد عيتاني المسجون مظلومٌ، وغيرها من التفاصيل، عندها نَظر إليَّ المساجين في غرفتي نظرةً مغايرة، فيما أنا تنفّستُ الصعداء وكأنّني استعدتُ شيئاً من معنوياتي”.

الى ذلك وطوال الأشهرِ التي سُجن فيها زياد، أبَت أمُّه أن تزورَه، وهو أبى أن يراها في وضعِه، حتى إنّه لم يكلّمها إلّا بَعد 60 يوماً على توقيفه. ويَروي: “كانت لحظةً قاسية، تعانقَت دموعُنا، عجِزنا عن الكلام، “فرطت بالبكي…”.

وعن هديته للوالدة في عيدها؟ سابقته والدته بحماسة: “لا أريد هدية، وجودَك وطلّتَك أحلى هديّة، كِل يوم معَك هو عيد”. وتعمّ الضحكة أرجاءَ المنزل. ثمّ يقول زياد:

“غالباً ما أكتبُ لها كلاماً مؤثّراً، منذ صِغري وأنا الأقرب إلى أمّي بين إخوتي، منِفهَم بعض ع الطاير”.

وعن ابنته لين البالغة من العمر 11 عاماً التي كانت رفيقة أبيها و”غنّوجتو”، كما وصَفها، وهي كانت يدَه اليمنى على المسرح في أيام عطلتِها المدرسية. فقال عيتاني: “لا شكّ في أنّ ابنتي لم تفهَم ما حصَل معي بدايةً، وصُدِمت بعد معرفتها بخبر إلقاء القبض عليَّ، وما عادت تريد الذهابَ إلى المدرسة أو الاحتكاكَ بالناس.”

واضاف: “أكثرُ ما أغضَبها أنّه قبل 3 أيام من توقيفي كنتُ أعتذِر منها لأنّني سأغيب يوماً كاملاً عنها بسبب انغماسي بالتمرين، وكنتُ أعِدها بأنّني لن أتركها، وإذ بي فجأةً أبتعد وأختفي من حياتها”. أذكر تماماً تلك الحادثة، في اليوم التاسع من توقيفي، وعندما كان يرمي لي أحدُ الأمنيين الطعام، صرختُ من قلبٍ موجوع، وعدتُ ابنتي بألّا أبتعدَ عنها!”.

وفي السياق قال عيتاني: “غاضبٌ طبعاً أنا، غاضبٌ ممّا حصَل، ولكنْ لا أكنُّ الكره أو الحقدَ لأحدٍ لأنني لم أتربَّ على ذلك”.

واضاف: “أنا لستُ صاحب حِقد أو كراهية، كِل القصة أنني أريد حقّي من خلال القضاء. كلُّ مَن شاهد مسرحيّاتي يدرك تماماً نقمتي على طبقةِ السياسيين وأنّني لم أبحث يوماً عن توطيدِ العلاقة معهم. وما حَدث معي فِعلاً زرَع الذعرَ في نفوس اللبنانيين بما أصاب الأجهزةَ الأمنية في لبنان. رحمة الله على الشهيد وسام الحسن، وفرعُ المعلومات فِعلاً يَعمل باحترافية عالية”.

في الختام، اكد عيتاني أنّه ما إنْ يستعيد عافيته، سيعود إلى حياته على المسرح. “متلهّف للعودة، كنتُ أجري مونوغرام ساعتين، الآن من المستحيل أن أقفَ نِصف ساعة، وأشعر “ببلاطة ع صدري”، مشيراً إلى أنه “سيكتبُ بالأسلوب عينِه الذي كان عليه سابقاً، ذاك الناقم والثائر والهازئ، وفي اليوم الذي سيوضَع فيه “روتوش على مساحة الحرّية، رَح بَطّل شغلِة المسرح كِلها من أوّلها”.