//Put this in the section //Vbout Automation
نايلة تويني - النهار

شظايا عيتاني من يلملمها؟ – نايلة تويني – النهار

لن نطالب باستقالة أحد. لا وزير الداخلية ولا المدير العام لأمن الدولة، ولا أي مسؤول آخر، لأن ثقافة الاستقالة التلقائية تبعاً للمسؤولية غير متوافرة عندنا. لذا نمضي الى مكان آخر أكثر أهمية لكل مواطن لبناني لحصر تداعيات ما حصل ومحاصرتها، لان الارتدادات ستصيب قطاعات عدة، أولها وآخرها سمعة البلد والثقة به. ولا أريد ان أدخل في التوقيت الانتخابي، الذي تحوم حوله شكوك، لأن ثمة ما هو أهمّ من الاستغلال الانتخابي الحاصل بألف شكل ولون.

فالتداعيات أصابت كرامة انسان. والكرامة عزيزة. ربما لم يبق للبناني إلّا بعضاً من كرامته التي تعرضت أيضاً لشتى أنواع الاهانة. لكن الاهانة العادية شيء والاصابة في الصميم أمر آخر. تشويه الصورة أمام العائلة والمجتمع وزج المواطن في السجن بتهمة العمالة، ونشر الأكاذيب عنه، تتجاوز اهانات كل يوم على الطرق وفي دوائر الدولة. وتستحق من زياد عيتاني أو غيره اقامة دعوى قضائية للاعتذار العلني منه وتسديد بدل العطل والضرر له ولعائلته بملايين الليرات تضاف الى عجز متراكم بسبب السرقات المتمادية والفساد المستشري.




والى عيتاني الفرد والعائلة وكل مواطن، تداعيات على الامن والقضاء معاً. ومن غير الجائز للامن والقضاء ان يطالبا الاعلام بتجنب الخوض في الموضوع بعدما انحازا الى اعلام دون آخر وسربا محاضر تحقيقات وحقائق وهمية. فهل يجوز لهما ان يلعبا لعبة الاعلام وعندما تنقلب عليهما يطالبان الاعلام بالانكفاء أو يحملانه المسؤولية عن فضيحة ارتكباها؟ ان ما حصل في هذا الملف الملتبس حتى تاريخه، يتطلب لجنة قضائية تضع يدها على الملف، ومجلس الأمن المركزي للتحقق مما وقع فيه جهاز أمني أو أكثر، واعلان الحقيقة على الملأ لا ابقاءها في الغرف المغلقة وحلها على طريقة “ابو ملحم” لحفظ كرامة الأجهزة الأمنية والقضائية، كأن كرامات الضباط أرفع شأناً من كرامات الناس الذين يدفعون الضرائب ليعتاش هؤلاء وأولئك، وعوض ان يكونوا في خدمة الناس وأمنهم وكرامتهم، فاذا بهم يتأمرون ويلفقون التهم ويتعرضون للناس جسدياً ونفسياً لحملهم على الاعتراف بما لم يرتكبوه.

الثقة تتراجع بمؤسسات الدولة شيئاً فشيئاً. واذا كان من استدراك فلا يكون إلّا بمواجهة الحقيقة ومحاسبة الفاعلين. وبغير ذلك، سيحمل الآتي من الأيام تشكيكاً متزايداً بكل الاجراءات والتهم والتحقيقات، وسيظل ملف زياد عيتاني مثالاً حاضراً للاستشهاد به. ومع “ضبضبة” الملفات كالمعتاد في لبنان، ستكون دائرة الشظايا توسعت لتصيب كثيرين على أبواب انتخابات ستكون متهمة نتائجها بالتزوير من اليوم، اذ ان ابتداع حسابات وهمية وتركيب ملفات أصعب من تلاعب بأرقام كومبيوتر بات يمكن التحكم به من بعد ووفق برمجة مسبقة، ليبدل تبديلاً.