//Put this in the section //Vbout Automation

إذا حصلت الانتخابات فستكون “أمّ معارك” نصرالله وإيران؟

أحمد عياش – النهار

ما يثير التساؤل هو الكلام المتكرر الذي يجري تداوله في منتديات سياسية، وفيه أن الانتخابات النيابية المقررة في 6 أيار لن تتم من دون أي توضيح. لكن هذا الكلام الذي يحتل حيّزا من الاهتمام لا يعني ان هذا الاستحقاق لن يبصر النور، والسبب ان هناك طرفين يملكان القدرة على تعطيل الانتخابات هما إسرائيل و”حزب الله”، ولا معطيات حاسمة حتى الآن تؤكد انهما في وارد ممارسة هذا التعطيل في المدى المنظور لاعتبارات مختلفة.




إذاً، “حزب الله” ذاهب وبقوة، كما هو واضح الى إنجاز هذه الانتخابات. وفي الوقت عينه استرعى انتباه المراقبين الحملة العنيفة التي شنتها إيران وتاليا “حزب الله” على الانفتاح السعودي المتجدد على لبنان، فصوّرت التطورات الجارية التي بدأت بزيارة الموفد السعودي نزار العلولا لبيروت، والذي عاد الى لبنان، وانتهت بزيارة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري للرياض، بأنها نذير تغيير في ميزان القوى الراجح الآن لمصلحة طهران في لبنان.

يقول متابعون لهذه الحملة إنها تمثل انقلابا على التسوية التي عاد بموجبها الرئيس الحريري عن استقالته في 4 تشرين الثاني الماضي، فظهر الحزب في الشكل انه يراعي مقتضيات التسوية، فأنكر لفظاً أي تورط له في حرب اليمن، كما التزم لفظاً عدم مهاجمة الرياض، وهو ما ظهر جليا في خطابات الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في هذه الفترة.

العودة الى الخطاب المتشدد في المحور الايراني تتزامن مع معطيات تؤكد ان الاوضاع داخليا وإقليميا ذاهبة في اتجاه فتح ملف تدخلات إيران في المنطقة عموما ولبنان خصوصا. وقد تزامنت هذه المعطيات مع حالة تجرّؤ بدأت ملامحها تطل بقوة في البيئة الحاضنة للحزب، لاسيما في منطقة البقاع، ما أدى الى بروز اعتراضات واسعة النطاق على الطريقة التي اعتمدها الحزب في تشكيل لوائحه الانتخابية للمنافسة بها في 6 أيار المقبل. وهذه المرة الاولى يواجه الحزب مثل هذا الاعتراض منذ دخوله المعترك النيابي عام 1992. وتقول اوساط شيعية بقاعية بارزة ان الناس شعرت ان هناك “غطرسة” مارسها عليهم الحزب عندما قدم الامين العام اللوائح التي جرى اختيارها.

بما يشبه الاستشعار المبكر، تقول مصادر سياسية إن المحور الايراني يتحضّر لمواجهة احتمال ان تكون سنة 2018 هي الاخيرة من حيث الظروف التي يستطيع ان يمارس فيها نفوذه لبنانيا. ومن أبرز الاسباب لهذا الاحتمال ان ملف سلاح الحزب أصبح حاليا على طاولة البحث إقليميا ودوليا، ما يشير الى ان التحضيرات الجارية في إسرائيل لشنّ حرب محدودة تستهدف تدمير مصانع الاسلحة التي أنشأتها إيران في لبنان لم تعد سرّا، وأن مثل هذه الحرب مرجّحة السنة المقبلة. في موازاة ذلك، لا يريد الحزب تحت أي اعتبار ان تهتز صورته السياسية عن طريق تقليص تمثيله الشيعي. ويشبه “حزب الله” في ذلك حركة “حماس” في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006، والتي أدت الى وضع الحركة يدها في العام التالي على قطاع غزة. وفي لبنان، يريد “حزب الله” ان يسحب البساط من تحت أقدام المطالبين بنزع سلاحه في حال اندلاع أي حرب إسرائيلية مدمرة على لبنان تعيده أعواما الى الوراء بما يتجاوز، من حيث الأضرار، ما وقع في حرب تموز 2006. وستكون حجة الحزب انه قابض على مقاليد الشرعية في هذا البلد.

يقول قيادي بارز في تيار “المستقبل” ان الطموح في الانتخابات المقبلة هو ان يعود الاعتبار الى الخط العربي في مواجهة الهيمنة الايرانية. ويتناسب هذا القول مع التحليلات التي رافقت الانفتاح السعودي الجديد على لبنان، والتي تفيد ان الرياض نهضت مجددا في اتجاه لبنان كي لا يذهب الى قبضة طهران في صورة حاسمة. ومن هنا تركت عودة الدفء الى العلاقات السعودية – اللبنانية عموما والعلاقات بين ولي العهد الامير محمد بن سلمان والرئيس الحريري خصوصا، آثاراً مشجعة على قدرات “المستقبل” كي يحرز ما أمكنه من مكاسب تؤهله للوقوف في وجه المد الايراني عبر “حزب الله”.

لا مبالغة في القول ان الانتخابات النيابية المقبلة ترتبط بتطورات مصيرية تحدد مستقبل لبنان. في حساب طهران، وتاليا نصرالله، تمثل هذه الانتخابات تحديا في مواجهة المطالبات الاقليمية والدولية بإنهاء نفوذ إيران في لبنان. أما في حساب الرياض، فإن الانتخابات يجب ألا تعني نهاية النفوذ العربي في هذا البلد.