//Put this in the section //Vbout Automation

نجاح الزيارة! – حسين شبكشي – الشرق الأوسط

كانت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لكل من مصر وبريطانيا حديث المتابعين في الأيام الأخيرة، ولم يتوقفوا عن تحليل الرسائل والرموز الكثيرة التي حملتها الزيارة للمنطقة والعالم؛ رسائل لدعم قوى الاستقرار في المنطقة، ودعم صريح ومباشر لأكبر الدول العربية، وهي تواجه تحديات سياسية وأمنية واقتصادية ومؤامرات إرهابية من قوى الشر متمثلة في جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية ومن يؤيدهم في دولة نظام الانقلاب في قطر وفي غيرها.

كانت الزيارة مليئة بالانفتاح السياسي والاقتصادي ومد جسر من الاحترام غير المسبوق إلى أقدم كنائس العالم تحديداً، الكنيسة المرقسية القبطية، وكذلك زيارة ولي العهد لدار الأوبرا الرمز الثقافي الأبرز في مصر الثقافية. وكان لافتاً حضور المناسبتين في معية ولي العهد، صالح آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية، في دلالة أخرى على أن السعودية تتغير جذرياً من الناحية الفكرية التي عرفت عنها.




أيضاً إن زيارة ولي العهد لشيخ الأزهر والجامع الأزهر هي دعامة لدور المنبر الإسلامي الأقدم وتشجيع عملي للدور الوسطي التسامحي الذي يقدمه. وكان الاستقبال على أعلى المستويات من الجانب المصري، تُجووزت فيه كل التقاليد البروتوكولية التقليدية وظهرت علامات التقارب الحقيقي بين قيادتي البلدين.

وكانت الزيارة إلى المملكة المتحدة محملة برسائل أخرى؛ أن المملكة العربية السعودية تتغير وتنضم بكل ثقة وقوة وإيجابية إلى العالم، وطلقت التشدد والغلظة والانغلاق والازدواجية إلى غير رجعة. وعقدت الفعاليات التي تعكس واجهة ثقافية واثقة مليئة بالأمل والطموح والثقة، وعقدت الندوات التي تحدث مشاركون فيها بكل وضوح عن مشروعات الحاضر والمستقبل، واتفاقيات اقتصادية وعسكرية لافتة ومهمة أرسلت رسالة مدوية بأن السعودية لا تزال اللاعب الأهم والعمود الأساسي للاعتدال والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة. وكان هناك لقاءات مهمة ولافتة مع الملكة إليزابيث وولي العهد الأمير تشارلز ونجله الثالث في تسلسل العرش في المملكة المتحدة الأمير ويليام، وكذلك أكثر من لقاء مع رئيسة الوزراء تيريزا ماي، وكانت هناك مشاهد فيها استثناءات بروتوكولية لافتة لأجل الضيف المهم. كما كان هناك لقاء مع كبير أساقفة الكنيسة الإنجليكانية في بريطانيا في رسالة بالغة الدلالة على انفتاح الدولة على جميع الثقافات واحترام الديانات.

هناك سعودية جديدة ترسخ ويتم تثبيتها في أعين المتلقي، وإعادة تكرار الرسائل نوع من الدعم المهم للتوجه الجديد.

السعودية تودع الجهل والتشدد والتنطع والانغلاق والانعزال والتطرف وخطاب الكراهية والعدوانية. السعودية تصر على وضع قدميها لتكون لها مكانة تليق بطموحات شعبها، ولم يعد يليق بدولة كبرى مثل السعودية أن تبقى على آراء انعزالية تحض على الكراهية والتطرف والتشدد بلا أساس، تشدد عَزَلها ليس عن محيطها الدولي ولكن عن محيطها الإسلامي في بعض الآراء.

الزيارة نجحت بكل المقاييس في ترسيخ الصورة الجديدة للسعودية وتحولت ردود الفعل من الصدمة والدهشة إلى التأييد والدعم والإيجابية. الصورة الذهنية لأي بلد هي أحد أهم مقومات صناعة السمعة والانطباع والجذب للاستثمار أو حتى في معارك العلاقات العامة، وفي هذه الزيارة وجهت السعودية ضربات مؤلمة جداً لأعدائها ودعمت أصدقاءها. وهذه لعمري نجاحات مهمة.