//Put this in the section //Vbout Automation

لماذا ستكون زيارة الحريري إلى السعودية الأهم له وللعلاقات الثنائية؟

أحمد عياش – النهار

زيارة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الرياض تلبية لدعوة رسمية، هي أهم ما في زيارة الموفد السعودي نزار العلولا لبيروت وإجراء الاخير لقاءات على مختلف المستويات. لكن الاهم هو ما ستنتهي اليه زيارة الحريري الى المملكة من نتائج ستحمل مؤشرات الى مستقبل العلاقات بين الزعيم السنيّ الابرز في لبنان وبين الدولة الابرز سنياً على مسرح الشرق الاوسط. وفي هذا السياق، لفت الانتباه ما أبلغه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الى صحيفة “الواشنطن بوست” بالتزامن مع زيارة رئيس الحكومة اللبنانية للمملكة، ان “وضع الاخير الآن أفضل في لبنان”.




في معلومات إستقتها “النهار” من مصادر على معرفة بالموفد السعودي وموقعه في دائرة القرار في المملكة، ان إختيار العلولا ليكون موفداً الى لبنان بعد إستقالة الحريري المثيرة للجدل في 4 تشرين الثاني الماضي، ومن العاصمة السعودية مباشرة، لم يكن عشوائياً. إذ أن الموفد يتصف بالسلوك البراغماتي في مقاربة الأمور لا سيما العلاقات بين الرياض وبيروت ويستمع اليه أصحاب القرار في الحكم السعودي. ويبدو ان ما قاله العلولا بعد تكليفه ملف لبنان خلفاً للوزير ثامر السبهان، من أن العلاقات بين بلاده وبين رئيس الحكومة اللبنانية يجب أن تنطلق أولاً من أن الحريري هو “إبن المملكة مثلما هو إبن لبنان”، قد لقي آذاناً صاغية لدى رؤسائه، فتقرر بناء على ذلك ان تتم زيارة لبنان. ولا تغفل المصادر القول ان العلاقات الشخصية بين الحريري والعلولا تتميّز بدفء هو سابق على مرحلة ما قبل 4 تشرين الثاني الماضي.

يقول خبير في العلاقات اللبنانية – السعودية، ان مجيء العلولا الى بيروت ما كان ليتم إلاّ بعدما قررت الرياض ان تعتمد مقاربة مختلفة عما كانت عليه في الاشهر الماضية، بالرغم من انه صار ثابتاً في المملكة التعامل مع كل أطياف الحياة السياسية في لبنان عموماً والسنّة خصوصاً من منطلق مدّ الجسور مع كل من تعتبره حليفاً لها أو شريكاً لها في قراءة التطورات في المنطقة وفي مقدمها المواجهة السعودية – الايرانية. هذا النهج السعودي، وفي ضوء ما طرأ من أحداث في الأشهر التي تلت 4 تشرين الثاني الماضي، لا يغفل واقعا أساسيا هو ان الحريري جزء أساسي من تكوين الحكم في لبنان، كما سيكون أحد مكوّناته طوال المرحلة الراهنة التي تفصلنا عن الانتخابات النيابية في 6 أيار المقبل وكذلك في المرحلة التي ستلي هذه الانتخابات إنطلاقاً من ان رئيس الحكومة، ووفق كل الاستطلاعات، سيكون الرقم الاول في طائفته مهما كانت الصعوبات التي ستواجهه في السباق الانتخابي المقبل. وأيضاً، ان الحريري، وبفضل علاقاته التصالحية مع كل من شريكيه في الحكم لا سيما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، سيلقى الدعم الكامل في الاستشارات النيابية الملزمة بعد ظهور نتائج الانتخابات مما يؤهله للعودة الى السرايا الحكومية بصورة حتمية.

إنطلاقاً مما سبق، يقول المراقبون ان الرياض في قراءتها البراغماتية للواقع اللبناني، تعتبر ان الزعامة السنية الابرز في هذا البلد ستبقى معقودة لسعد الحريري الذي له منطلقاته الكاملة التي تجسدت في الكثير من الخطوات وابرزها ملء الفراغ الرئاسي ومنع إنهيار الدولة والذهاب نحو حلول تساهم في إنقاذ البلد خصوصاً في مجال النهوض الانمائي. ومن ضمن هذه القراءة وحتى قبلها، لم تتدخل الرياض، كما أنها لن تتدخل حالياً او مستقبلاً في الطريقة التي سينتهجها الحريري في إدارة معاركه الانتخابية ومن بينها تحفظات الاخير حيال التعامل مع بعض الشخصيات مثل الوزير السابق اللواء أشرف ريفي. وبالتالي، ليس من المتوقع حتى كتابة هذه السطور ان يبدّل الحريري من موقفه المتحفظ في المدى الفاصل حتى الانتخابات. كما أن الحريري سيستمر في خياراته التي ارتضاها داخلياً وخارجياً وبخاصة إعتماده سياسة “ربط النزاع” مع “حزب الله” التي لن تشكل عقدة في طريق إعادة تطبيع العلاقات بين بيروت والرياض. لا بل ان التعامل السعودي مع لبنان لم يعد في حساباته الاعتراض على هذه السياسة بعد الموافقة على إعتماد نهج “النفس الطويل” كما يفعل الحريري، والذي سيكون هو الاساس في التعامل مع الحزب.

ما يتطلع إليه المتابعون لهذا التطوّر المهم في العلاقات بين بيروت والرياض ان ينعكس إيجاباً على المناسبات الدولية الثلاث التي يتحضّر لها لبنان في الأسابيع المقبلة والتي تتعلق بمؤتمرات دعم الجيش والنازحين السوريين وخطة النهوض في روما وبروكسل وباريس. كذلك من المهم للبنان عموماً وللحريري خصوصاً ان يعود التواصل بين البلدين، وهو تواصل كان ولا يزال علامة مميزة في التاريخ المشترك بينهما.