//Put this in the section //Vbout Automation

الخارجون من الغوطة يبيتون بالعراء بعد قصف استهدف بعضهم.. والأمم المتحدة: لا نعرف وِجهتهم

كثفت قوات نظام بشار الأسد وحليفتها روسيا، الجمعة 16 مارس/آذار 2018، من هجومها على الغوطة الشرقية المحاصرة قرب العاصمة دمشق، مُوقِعة عشرات القتلى، تزامناً مع استمرار تدفق المدنيين إلى مناطق سيطرة النظام غداة نزوح جماعي، هو الأكبر منذ بدء التصعيد العسكري، ولا يزال مصيرهم مجهولاً.

وخرج، الجمعة، مئات المدنيين من جيبٍ تحت سيطرة “فيلق الرحمن” التابع للمعارضة السورية في الغوطة الشرقية، تزامناً مع غارات روسية كثيفة استهدفت بلدتي كفربطنا وسقبا، وتسببت في مقتل 57 مدنياً على الأقل.




وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، إن “46 مدنياً على الأقل -بينهم 9 أطفال- قُتلوا، وأصيب عشرات آخرون بجروح جراء غارات روسية استهدفت بلدة كفربطنا”.

كما قُتل 11 مدنياً، صباح الجمعة، ببلدة سقبا، في وقت أعلنت فيه منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني) مقتل أحد متطوعيها في البلدة.

وفي كفربطنا، أشار المرصد الى “تفحم جثث القتلى”، مرجحاً استخدام “مواد حارقة” في القصف، الذي استهدف شارعاً تجمَّع فيه المدنيون في محاولة للخروج.

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية، نقلاً عن مصور متعاقد معها، قوله إنه شاهد 8 جثث محترقة على الأقل في الشارع، موضحاً أن معظم مراكز الدفاع المدني باتت خارج الخدمة. وأضاف أن الجرحى ما زالوا في الطرقات ولا يتمكن أحد من سحبهم.

وتضيق كفربطنا بآلاف العائلات النازحة من البلدات المجاورة التي تقدمت إليها قوات نظام الأسد، وتتعرض بلدات عدة تحت سيطرة “فيلق الرحمن”، منذ أيام، لغارات روسية وسورية، لا سيما حمورية وكفربطنا وسقبا، وهي المناطق التي خرج النازحون منها، وفق المرصد.

وتمكنت قوات النظام، بعد غارات عنيفة، الخميس 15 مارس/آذار 2018، من السيطرة على بلدة حمورية التي تدفق منها آلاف النازحين. إلا أن مقاتلي “فيلق الرحمن” و”هيئة تحرير الشام” شنوا هجوماً مضاداً وتمكنوا ليلاً من استعادة السيطرة على البلدة بشكل شبه كامل، فيما تدور المعارك على أطرافها الشرقية، بحسب المرصد.

 

مراكز إيواء مكتظة

 

وقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان أعداد الذين خرجوا الجمعة، بين 400 و500 مدنياً، كانوا مختبئين داخل أقبية ببلدة حمورية، في حين أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بـ”خروج المئات من المدنيين المحتجزين لدى التنظيمات الارهابية عبر ممر حمورية”، على حد تعبيرها.

وخرج، الخميس، نحو 20 ألفاً من جنوب الغوطة الشرقية، وتحديداً من بلدة حمورية والبلدات المجاورة لها؛ إثر تقدُّم قوات النظام ميدانياً وإعلانها فتح ممر آمن إلى مناطق سيطرتها.

وبحسب المرصد، يعد هذا “النزوح الجماعي” هو الأكبر، من المنطقة المحاصرة، منذ بدء قوات النظام هجومها في 18 فبراير/شباط 2018، والذي تمكنت بموجبه من السيطرة على أكثر من 70% من مناطق سيطرة الفصائل المعارضة.

وفي مدرسة غير مجهزة ببلدة “عدرا” نُقل إليها النازحون ليل الخميس، افترش عشرات المدنيين باحة المدرسة، حيث أمضوا ليلتهم بالخارج، في ظل نقص بالخدمات وانتظار العشرات في صف طويل للدخول إلى الحمامات.

وقال مدير المرصد إن عدداً كبيراً من المدنيين أمضوا ليلتهم في العراء بعد وصولهم إلى مناطق سيطرة قوات النظام، التي لم تكن تتوقع خروج هذا العدد الكبير، في حين أعلنت الأمم المتحدة أنها تحقق في أعداد المدنيين الذين خرجوا.

وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان عزيز حق: “الأعداد الحقيقية للأشخاص الذين خرجوا من الغوطة الشرقية، ليست معروفة، كما هو الحال بالنسبة لوِجهة جميع النازحين”.

وفي بيان إثر زيارة إلى سوريا استمرت اياماً، قال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بيتر ماورير، إن “الغوطة الشرقية هي المثال الأحدث على مستوى المعاناة التي يئنُّ تحت وطأتها المدنيون”.

وأضاف: “دخلت الأزمة السورية، في الأسبوع الحالي، عامها الثامن. فإلى متى ستسمح القوى التي تقف وراء القتال الدائر هناك باستمراره؟ لا بد أن هذه القوى تعلم فعلياً أن الحرب الثأرية حرب من دون نهاية، حربٌ يخسر فيها الجميع”.

وفيما تستمر المعارك الدموية على جبهات عدة في البلاد، يعقد وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران محادثات حول سوريا في أستانا بكازاخستان، حيث تم التوصل منذ مايو/أيار 2017، إلى اتفاق حول 4 مناطق خفض توتر في سوريا، بينها الغوطة الشرقية.