//Put this in the section //Vbout Automation

المشكلة الاقتصادية إلى الواجهة… “الموازنة” تتعثر والعجز كارثي

لا شيء يدل على الإصلاح أمام الاستحقاقات اللبنانية المقبلة، من مؤتمر سيدر 1 إلى الانتخابات النيابية، قبل أن ينجز مشروع موازنة 2018 بأرقام دقيقة وشفافة. وإلى الآن لا يزال النقاش في المشروع يدور حول خفض موازنات الوزارات 20 في المئة، وهو البند الوحيد المطروح كطريق للإصلاح، لكنه صعب التحقق اذا جرى خفض التقديمات الفعلية في الوزارات الخدماتية، فيما يتم الابتعاد عن مكامن الهدر والفساد التي تكلف الدولة أموالاً طائلة.

لم تجتمع اللجنة الوزارية للبحث في مشروع موازنة 2018، على الرغم من أن الرئيس نبيه بري كان قال إنه يريد المشروع جاهزاً قبل 5 آذار الجاري، بينما لم تخرج اللجنة بنتائج في جلستها الخميس التي حملت الرقم 6، حيث بقيت المناقشات تدور حول ارقام موازنات وزارات التربية والشؤون الاجتماعية والصحة، مع رفض الوزراء إجراء أي خفض باعتبار أن مجمل مصاريف هذه الوزارات تذهب إلى الرواتب والأجور، فلا تستطيع وزارة الشؤون الاجتماعية وقف دعم الجمعيات المستوفية الشروط، لأن ذلك يرتب انعكاسات اجتماعية خطرة، فيما وزارة الصحة تعاني عجزاً في الأساس عن تلبية حاجات الطبابة وتمويل أدوية الأمراض المستعصية. أما وزارة التربية، فمشاريعها متوقفة بسبب العجز، بدءاً من المتعاقدين وصناديق المدارس والجامعة اللبنانية، وموازنتها تقتصر اليوم على الرواتب والأجور. فأين يكمن اقتطاع نسبة الـ20%؟ وهل الاستقرار المالي للدولة رهن نجاحه؟




تبدو الأخطار مضاعفة على الاقتصاد اللبناني، ليس في ما يظهره مشروع الموازنة فحسب، بل في السياسة الاقتصادية والمالية للدولة، وقد لا يكون كلام وزير المال علي حسن خليل، الذي أشار إلى أننا في “أزمة حقيقية اقتصادية ومالية، لكنها غير مستعصية اذا وجدت الإرادة وموازنة إصلاحية”، مسألة تفصيلية، إذ لا أحد يتحدث عن أرقام الموازنة الحقيقية والعجز الكارثي فيها وفق مصادر سياسية، على الرغم من أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد أكد خلال ازاحة الستارة عن نصب “بطل الاستقلال” الامير مجيد ارسلان، العمل على إطلاق خطة اقتصادية تحدد رؤية طويلة الأمد للنهوض الاقتصادي، ولافتاً في الوقت نفسه إلى “الضغوط الكبيرة التي يتحملها لبنان، سياسياً أو اقتصادياً أو أمنياً”. تقول المصادر إن الانتقال إلى خطة اقتصادية طويلة الأمد للنهوض الاقتصادي يحتاج إلى تحديد السياسة الاقتصادية للدولة ومناقشة مشروع الموازنة للسنة 2018 بالتوازي مع خطّة اقتصادية متوسطة وطويلة المدى، وليس اقتصار المناقشات على حصّة هذه الوزارة وتلك، واقتطاع نسبة 20 % من موازنتها. فخفض نفقات الإدارة العامة ليس إصلاحاً بذاته ما لم يترافق مع خطة شاملة تكافح أيضاً الفساد والهدر، خصوصاً وأن تركيب هذه الموازنة ينطلق في الأساس من الرواتب والأجور وملحقاتها، ودعم الكهرباء وكلفته، وخدمة الدين العام. وفي تلك الأبواب يكمن على الهامش جزء كبير من الهدر، فيما الفساد يطال غالبية المؤسسات.

وإذا كان إقرار مشروع الموازنة ضرورياً للذهاب إلى مؤتمر سيدر 1، لكن أيضاً ببنود إصلاحية تسمح بخفض العجز وتقليصه، وهو الأمر الذي تعهد به لبنان أمام صندوق النقد الدولي، إنما إقرارها بلا خطة فعلية وبلا إصلاحات وبنسبة عجز مرتفعة، سيؤثر على المديونية العامة، ويضع لبنان أمام وضع صعب تجاه المجتمع الدولي.

وما لا يقوله المعنيون في مناقشة الموازنة، تقوله الأرقام، فإذا كان العجز قد بلغ في موازنة العام 2017 نحو 7500 مليار ليرة، فإن المعلومات تشير إلى أن العجز قد يتخطى الـ11 ألف مليار ليرة، وفق ما تقول المصادر مستندة إلى تقرير رفع إلى مجلس الوزراء سابقاً. لذا تبدو المشكلة المباشرة في إعادة هيكلة مشروع الموازنة. وإذا صحت المعلومات عن الارتفاع الكبير في العجز، فنحن أمام وضع خطر للغاية اقتصادياً ومالياً، ولا ينفع خفض موازنات الوزارات في معالجة مشكلة العجز التي سترتفع حكماً مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة كلفة دعم الكهرباء وتمويل بواخر الكهرباء. إضافة إلى الكلفة التي رتبتها سلسلة الرتب والرواتب، والزيادة في خدمة الدين العام. ووفق المصادر أن المشكلة تكمن في مناقشة الموازنة لدى تحديد اقتطاعات الخفض، انما الخطورة تبقى في ارتفاع الدين العام وخدمته والذي وصل إلى مستويات فاقت الـ160 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، فما هو حجم النمو الاقتصادي المطلوب لوقف ارتفاع الدين العام؟ هو أيضاً يجب أن يتخطى الـ10 في المئة، وهو أمر مستحيل في البلد اليوم طالما لا خطة ضبط مالي تكافح الفساد ولا خطط اقتصادية تخرج الموازنة من أحابيل السياسة والتحاصص السياسي والطائفي…


النهار