//Put this in the section //Vbout Automation

الشوف-عاليه: تخبّط أحزاب… وربيع مدني “مسيحي-درزي”

مجد بو مجاهد – النهار

في الشوف – عاليه تبدو الصورة مغايرة. فالمجتمع المدني يبدو موحّداً ويعدّ العدّة لخوض معركته في مواجهة أحزاب السطة إذ استطاع تأليف لائحة بانتظار إعلان نواة أفرادها كاملةً. فيما يبدو التخبّط على تقاسم المقاعد مصير الأحزاب رغم المساعي الحثيثة لتشكيل لائحة ائتلافية تضم الحزب التقدمي الاشتراكي و”التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” الى جانب “تيار المستقبل”.




صوت المدفع سكت في الجبل. مضى عقدان من الزمن. لكن صداه معشِّش في الذاكرة. المسيحيون والدروز قلبوا الصفحة، ولكن… بروتوكولات المصالحة سكّنت الندوب. الطرفان، لا تزال عيونهم شاخصة، تتصوّر ملامح وجوه ضحاياهما. وعودة المسيحيين الخجولة الى قراهم حقيقة هزمت في مُرّها مصافحات الساسة. والمسيحيون المندفعون الى زيارة ربوعهم، هرباً من عطلة نهاية أسبوعٍ رتيبة في المدينة، تراهم يصطدمون بحفريات نفق أوتوستراد بحمدون، الذي اضاء شمعته العاشرة، جنيناً في رحم الشركات المتعهّدة، من دون أن يولد. وكذلك يحلّ بالدروز، في تنقلاتهم اليومية، بحثاً عن كسب الرزق – اذا وجدوه – في بقاع الأرض البعيدة.

تناهى إلى المسامع منذ فترة أن شباباً يحاولون استجماع الصورة الممزّقة. وأيقن ذلك فعلاً. حلقاتٌ تعقد في قرى الجبل، منذ أسابيع، قوامها مسيحيون – منهم يزورون مسقط رأسهم للمرّة الأولى – ودروز. والسبب مجموعة أشخاص اتفقوا على تشكيل لائحة مدنيّة لخوض غمار الاستحقاق الانتخابي. منظّمون، يتواصلون مع عنصر الشباب في مواقع التواصل، يجمعون شمل أبناء القرى، ويجتمعون في نواد أهلية أو منازل ناخبين. وهم توالياً: فادي خوري (ماروني – عاليه) عرّاب مشروع الحكومة الالكترونية بين الدولة اللبنانية وشركات ايطالية، مارك ضو (درزي – عاليه) محامٍ عمل على حملة إقفال مطمر الناعمة ومعمل الاسمنت في عين دارة، زويا جريديني (أرثوذكسية – عاليه) مؤسسة جمعية كفى لمناهضة العنف ضدّ النساء، الياس الغريّب (ماروني – الشوف) محامٍ ناشط في المجتمع المدني، رانيا غيث (درزية – الشوف) محامية ناشطة في المجتمع المدني، اليان القزي (مارونية – الشوف) ناشطة في الأمم المتحدة، مايا ترو (سنية – الشوف) مؤسسة جمعية Food blessed افتتحت مطاعم مجانية للفقراء منذ 5 سنوات وتتعاون مع المطاعم على تخفيف كمية النفايات المنتجة. وستضم اللائحة أيضاً مرشح ماروني من الكحّالة، مرشح درزي من الشوف، مرشّح كاثوليكي من الشوف، مرشح ماروني من الدامور، مرشّحة درزية من عاليه.

واذا حلّ الربيع على المقلب المدنيّ، فإن الرياح عاتية في مقلب الأحزاب. نزاعٌ على المقاعد، سيّد الموقف بين القوى المؤثّرة، المختصرة بالثلاثي: الحزب التقدمي الاشتراكي، “التيار الوطني الحر”، و”القوات اللبنانية”. المساعي جديّة لتشكيل لائحة ائتلافية تحضن الأحزاب الثلاثة الى جانب “تيار المستقبل”. لكن الأمور معقّدة. “البرتقاليون” يشترطون ثلاثة مرشحين لينصهروا والنائب وليد جنبلاط. ويحبّذون حجز مقعدين مارونيين في كلّ قضاء الى جانب مقعد ثالث. وتتمثّل مشكلة “القوات” في رفض بعض الأسماء التي يطرحها جنبلاط. وتبرز العقدة الأكبر في تمسّك الأخير بترشيح ناجي البستاني (وزير سابق في عهد الرئيس اميل لحّود). “لسنا مرتاحين للتحالف مع ناجي البستاني وهذه العقدة الوحيدة”، يقول مرشح “القوات” في عاليه أنيس نصّار. جنبلاط متمسّك به على لائحته. وتتشبّث “القوات” بالنائب جورج عدوان. ويعرض جنبلاط مرشّحين اثنين على كلّ من “القوات” و”الوطني الحرّ”. وينتج امتعاض “التيار البرتقالي” من اعتبار أن تمثيله يتخطى حدود المقعديْن، ومن عدم تحبيذه أسلوب الاشتراط. ويرى العونيون أن تمثيلهم يفوق حجم تمثيل “القوات” في الشوف وعاليه، فلماذا يساوى الحزبان بمقعدين؟ “التيار يحسب أنه متقدم على القوات في الأصوات”، يقول الدكتور ماريو عون.

ويطرح “القواتيون” 3 حلول للتوصل الى ائتلاف: اعتكاف ناجي البستاني، ترك مقعد للبستاني على لائحة ثانية تداركاً لحيثيته، أو تشكيل الاشتراكي و”القوات” لائحة منفردة ولا يرشحون مقاعد ضدّ بعضهم البعض، وتالياً لا تقفل اللائحة. ووحده “تيار المستقبل” سيخوض المعركة في الدائرة الى جانب جنبلاط، في السراء والضراء. وتقول مصادر مستقبلية إن “الكاثوليكي نعمة طعمة لم يلاقِ استحسان القوات أيضاً والظاهر أن انسحاب البستاني ليس متاحاً وجنبلاط متمسك به”.

ينتج هذا الواقع “خبيصة” في الدائرة الحامية على ما يبدو، وهو تعبيرٌ استخدمه عون ليصف الوضع. لكن يبقى احتمال الائتلاف كبيراً ومتقداً. ويدرس “القوات” و”التيار” أيضاً امكان تشكيل لائحة مسيحية في وجه لائحة جنبلاط حيث المسافة أبعد معه. والمفاوضات جدية جداً من دون الوصول الى نتائج حاسمة. ولكن عوائق أخرى قد تطرأ أيضاً على المشهد. حلفاء “التيار” قد لا يناسبون “القوات”. “الوزير السابق وئام وهاب مثالٌ حيّ”، يقول عون. ويبقى احتمال تأليف 3 لوائح لكلّ من الأحزاب الثلاثة الأقوى حتى اللحظة. ويتحضّر العونيون لخوض غمار المعركة الانتخابية بمفردهم. وبدأت الأسماء تتظهّر، في حال اعتماد هذا الخيار. وهم توالياً: غسان عطالله (كاثوليكي)، طارق الخطيب (سني)، مع تحبيذ ضمّ اللواء إبرهيم بصبوص (سني). ويذكر أن وزير الطاقة سيزار أبي خليل قدّم ترشيحه في عاليه، وماريو عون مرشّح مبدئي في الشوف.

ويضاف الى المشهد السياسي، لائحة “شمعونية” الهوى بدأت تكتمل أسماء مرشيحها. ولم يعد تحالف الوطيين الأحرار ممكناً مع جنبلاط. “التوافق كان سائراً ضمن لائحة 14 آذار. لا يفيدنا التحالف في اللائحة نفسها مع جنبلاط في ظلّ القانون الجديد. الشمعونيون لن يعطوا جنبلاط وهذا واقع تاريخي، رغم الصداقة الشخصية التي تربطنا”، يقول مرشح المقعد الماروني في الشوف كميل شمعون. ويشكّل شمعون اللائحة وفق الخطّ السياسي للرئيس كميل شمعون. ويتمثل عنوان الحملة الانتخابية بإعادة التوازن المسيحي – الدرزي في الشوف. وتتألف اللائحة من: غسان مغبغب (كاثوليكي – الشوف)، حياة ارسلان (درزية – عاليه)، راجي السعد (ابن شقيق النائب فؤاد السعد) (عاليه)، العميد مازن شبو (سني – الشوف). ويقول شمعون أن المفاوضات مع حزب الكتائب للتحالف، حيث يترشح فادي الهبر (ارثوذكسي – عاليه)، وتيودورا بجّاني (مارونية – عاليه).

ومن جهته، يعتبر وزير المهجرين طلال إرسلان أن خيارات الحزب الديموقراطي مفتوحة ولم يغلق باب التفاوض مع القوى الفاعلة من الحلفاء في الجبل. وسيخوض ارسلان المعركة الانتخابية بكل مستلزماتها وفق المعطيات التي يقتنع بها لتحقيق الفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد مع التحالف الذي يعقده في الانتخابات. أما الوزير السابق وئام وهاب (مرشح المقعد الدرزي في الشوف)، فبعيدٌ نسبياً عن أجواء “الخبيصة”. وهو خارج البلاد، ويعود في نهاية الأسبوع.

وتنتج هذه الجوجلة الانتخابية استنتاجاً مفاده أن المجتمع المدني هو الأكثر تنظيماً وجديّة وثباتاً في دائرة عاليه – الشوف. واللائحة المشكّلة تذكّر بلائحة “بيروت مدينتي” البلدية منذ سنتين. فهل سنشهد على مفاجآت؟