//Put this in the section //Vbout Automation

بويز يعلن عزوفه عن خوض الانتخابات: المعركة في ظل القانون الحالي خدعة واحتيال على التمثيل الحقيقي

عقد الوزير السابق فارس بويز مؤتمرا صحافيا في دارته في ذوق مكايل، أعلن خلاله عزوفه عن خوض الانتخابات النيابية في دائرة كسروان الفتوح جبيل، واعدا ابناء المنطقة بالبقاء الى جانبهم.

وقال: “في بداية هذه الحملة الانتخابية، كان عندي حلم ملء الفراغ في التمثيل الذي غيب منطقة كسروان الفتوح منذ العام 2005. غيبت كسروان الفتوح عن دورها، في الوطن والمجلس وفي المنطقة. هذه المنطقة، التي اعتادت أن تعطي لبنان، رجال دولة لم تعد حاضرة على خريطة الوطن. وكان الحلم، في تحريرها، من وطأة وهيمنة أحزاب، استوطت حائطها. ذلك من خلال فوز نواب احرار مستقلين، يمثلون نبضها ونبض شعبها، يكسرون في المجلس النيابي حصرية الاصطفاف الحزبي والمذهبي الذي يرهق الوطن ويهدد وحدته وديمومته. هذا ايمانا منا بأن وجود قوة مستقلة عن أي نفوذ أجنبي أو داخلي في المجلس النيابي، أمر ضروري من أجل خلاص الوطن، كما ايماننا بأن المذاهب، وهي كلها أقليات، تحتاج الى تعددية حقيقية في صفوفها، بحيث إن سقط عنها خط دفاع يكون هناك خط آخر، وبحيث أن تعددية الخيارات ضمانة لها والبدائل متوافرة. الا أن هذا القانون الهجين، الذي لا يمكن وصفه لا بالأكثري ولا بالنسبي، جاء ليفرض المعركة بين الحلفاء قبل أن يطرحها بوجه الأخصام. فبدأت معركة الصوت التفضيلي قبل معركة الحاصل اللوائحي”.




أضاف: “هذا القانون لم يلغ أسوأ ما في الانتخابات النيابية، الا وهي لعبة اللوائح الجهنمية، التي تتيح لقادة اللوائح فرض خوة أو “دخولية” مالية باهظة على المرشحين، بحيث لا تعود صفاتهم ومؤهلاتهم هي العبرة، بل ثرواتهم واستعدادهم لدفع ثمن الجاه والنفوذ. هذا القانون، بدل أن يلغي اللوائح عبر اعتماد الدائرة الفردية، ONE MAN ONE VOTE، كرس سلطة رؤساء اللوائح في ابتزاز المرشحين. هذه الشروط لا تنتهي هنا، فبعد الشرط المالي الذي يذهب الى من يدير اللائحة، يأتي شرط التنازل عن الهوية والشخصية والكيان والمشروع والكرامة، بحيث: “لا تفكر نحن نفكر عنك، ولا تحكي نحن نحكي عنك، ولا تبادر نحن نبادر عنك”. ولطالما أن طموحات بعض المرشحين، تتجاوز الكرامة، فلا بد من أن يزدهر السوق بكثرة المرشحين. فكم كثر المرشحون وكم قل الرجال. كم قل الرجال الذين يرفضون ما يشبه تجارة الرقيق، والعبارة لأحد المرشحين على لائحة السلطة قبل انضمامه اليها”.

وتابع: “أما الشعب، وإن كان مشمئزا من تلك الأوضاع، فهو لا يزال يرفض أحزابا، بنت أمجادها على تخويفه من أعداء مفترضين طارحة نفسها حامية له، وتأخذه الى حروب عبثية خسرتها ولم يحاسبها أحد، رغم الأرواح التي هدرت والخراب والدمار الذي حل بالبلد، ولا تزال هذه الأحزاب تستثمر أمجادها بالغرائز الطائفية والمذهبية. وتأتي الحال الاقتصادية التي لم يعرفها لبنان في تاريخه الحديث، حتى في ظل الحرب، لتفسح المجال لمتمولين، يدعون العفة والطهارة ليشتروا ألم الناس وضعفهم حيال الأزمة الخانقة. الأمس كان أحد المرشحين يهدد بفضح دفع المال الانتخابي حتى ولو من أحد زملائه، الا يعرفه؟ الا يعرف اسمه؟”

وقال: “لم تكفنا شعارات بعض الأحزاب، التي خدرت الشعب لعقود، فيأتي المرشحون ينظرون لنا بخلق فرص عمل وازدهار اقتصادي. كيف ذلك دون اصلاح السياسة أولا، وكيف هم على لوائح أحزاب تربطها صفقات اقتصادية وسياسية تحول دون أي اصلاح؟ أما المسرحية الكبرى، فهي ادعاء القانون حصر وضبط النفقات الانتخابية. كيف يمكنهم ذلك دون رقابة لكل الحسابات، لا بل دون اسقاط السرية المصرفية عن كل حسابات المرشح وعائلته على الأقل المباشرة؟ لا اصلاح للحياة السياسية في لبنان دون الغاء السرية المصرفية عن كل من يتعاطى الشأن العام. أكان شخصا أو حزبا أو جمعية، رئيسا وزيرا أو نائبا أو موظفا، في ظل هذا الفساد العارم الذي يغطي الحياة العامة في لبنان”.

أضاف: “أما بعد، يبقى أي قانون حبرا على ورق في ظل الفساد العارم الذي يحيط بالحياة السياسية، من مال خارجي الى مال داخلي. أما وبعد، تبقى تقلبات المرشحين، من موقع الى آخر، أحيانا في اليوم الواحد، والتي تشبه رقصات وقفزات القرود، أكثر مما تشبه المناورات السياسية، فلا حدود لها ولا ضوابط، إذ التحالفات مفتوحة بمعزل عن أي خط سياسي، لا بل أفظع التناقضات تفرض نفسها على التحالفات، والشعب يبقى الضحية”.

وتابع: “هذه المعركة ليست معركتنا، لا نجد فيها ما يشبهنا، ولا تمت لنا بصلة، انها فارغة من أي نكهة سياسية. مليئة بالوصولية والانتهازية. وكالة خطيرة من جانب الشعب لمن هم مستعدون لأي شيء من أجل الوصول. انها ارتهان من جانب المرشح وتنازل عن صدقيته وشخصيته وهويته أمام شروط الرضوخ للقوى التي ستأتي به. انها ليست معركة نعتز بخوضها، بل نخجل خوضها، طالما لن نكون نحن، ولن نكون من عرفتم. ومنذ بدايتها، ويوما بعد يوم، أصبح من المؤكد ان هذه المعركة في ظل هذا القانون، وهذا المناخ السياسي والاقتصادي، خدعة كبيرة، لا بل احتيال على التمثيل الحقيقي”.

وقال: “شعرت ورددت ذلك منذ اللحظات الأولى، لكنني، حاولت كل المحاولات، طرح نفسي لتمثيلكم، خارج هذا السجن الكبير. لا هذه النيابة مغرية في طرقها وظروفها، ولا هذا التمثيل صحيح وسليم، ولا هذه الحال تشبهنا، ولا لبنان الذي يواجه أخطر الأزمات التي هي على أبوابه سياسيا وعسكريا واقتصاديا تستحق هذه النتيجة، وهو في حاجة الى الأفضل من بين رجالاته، في هذه الظروف. هي الأول، أنتم، رفاق الدرب، الصادقون الصامدون الشرفاء، أعدكم أنني هنا، باق هنا، بينكم ومعكم. أعدكم بأن هذا البيت سيبقى بيتكم، وأعدكم أن دورنا السياسي سيكون أكثر حرية واستقلالا خارج هذه المعركة القذرة المشوهة. أن كمية التنازلات المطلوبة، لخوض هذه المعركة، ستلغينا، وستفرغنا من ذاتنا ومن أي مضمون. وان نجحنا في هذه المعركة، سنخسر المعركة الحقيقية. معركتنا الحقيقية، هي أن نبقى صادقين مع أنفسنا، شامخين بضمائرنا”.

وختم بويز: “انني أكثر من أي وقت مضى، باق معكم حرا، سيدا، مستقلا، كما أشتهي أن يكون وطني لبنان. مع علمي الأكيد بان كل ذلك لن يتوفر في هذه المعركة. حفظ الله لنا لبنان، وحمى شعبه وأرضه”.

وردا على سؤال، اكد ان “هذا القانون اسوأ بكثير من قانون الستين وجعلنا نترحم على القانون الماضي”.