//Put this in the section //Vbout Automation

تراشق غير مباشر بين نصرالله والطفيلي: شيعة البقاع يتمرّدون!

أحمد عياش – النهار

عندما يعلن الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله بالفم الملآن: “لن نسمح بأن يمثل حلفاء النصرة وداعش أهالي بعلبك – الهرمل” فيردّ أول أمين عام للحزب الشيخ صبحي الطفيلي قائلا: “هذه الاموال التي ترشون بها الناس من أين؟ هي مصاري سفارات. الآن تقولون سفارة إيران غير سفارات العالم”، يعطي صورة واضحة عن أحوال البقاع، الخزان الشيعي الكبير الذي يوازي الجنوب عدداً وأهمية.




العبارة التي تلخص ما يمكن وصفه بـ”تمرد” شيعي يشهده البقاع الشمالي حاليا هي “الثنائي الجنوبي” التي يطلقها بقاعيون على ثنائي “حزب الله” وحركة “أمل”. ففي قناعة أهل المنطقة ان كلاً من الامين العام للحزب وزعيم الحركة الرئيس نبيه بري ينتمي الى الجنوب وهو ما يخلّ بثنائية تاريخية كان شيعة لبنان يعيشون في ظلها، مثلما كانت حال زعامة أسرة الاسعد في الجنوب وزعامة أسرة حمادة في البقاع. ولم يعد سراً ان مرشحي “الامل والوفاء” التي تختصر اسمَيّ حركة “أمل” وكتلة “الوفاء للمقاومة” التابعة للحزب، على رغم انهم ينتمون الى كل أطياف البقاع، لم يأتوا من الاختيار الحر لأهل المنطقة بعائلاتها وعشائرها. وهذا ما جعل الاضواء تتجه الى الرئيس حسين الحسيني عندما أعلن خوضه السباق الانتخابي لتكرّ بعد ذلك سبّحة الترشيحات، ليس في الوسط الشيعي بل في سائر الطوائف الاسلامية والمسيحية التي يتألف منها البقاع على العموم.

لم تفلح حتى اللحظة كل الجهود التي بذلها نصرالله كي يقنع الناخبين في هذه المنطقة المهمة المحسوبة على الطائفة الشيعية كما هي حال الجنوب، بالتجاوب مع اختيار الحزب كما درجت عليه العادة منذ أول انتخابات خاضها عام 1992. فهل بات البقاع على مشارف تغيير يخرجه من تحت عباءة “حزب الله” ولو جزئيا؟ ما يعزز مشروعية هذا السؤال قول نصرالله قبل ايام إنه مستعد للتوجه شخصياً إلى منطقة البقاع “إذا رأينا أن هناك وهناً في الإقبال على الانتخابات”! وعلى ما يبدو في رأي معظم المراقبين ان الامين العام لم يوفق في وصف منافسي لائحة الحزب بحلفاء التنظيمين الارهابيين ما استدعى ردودًا غاضبة أبرزها بيان صادر عن عشائر وعائلات بعلبك – الهرمل نددت فيه بـ”الحملة الممنهجة” التي تتعرض لها العشائر من قبل “جهات متضررة من حالة الوعي والاعتراض على سياسة التخوين والإلغاء والحرمان… بعد ترشيح رموز عشائرية ووطنية لها حضورها وشعبيتها على صعيد كل الطوائف والعشائر في بعلبك – الهرمل”.

أوساط شيعية مواكبة للانتخابات قالت لـ”النهار” إن حالة التململ الشيعية التي ظهرت باكراً في بعلبك – الهرمل أثارت قلقاً داخل قيادات “حزب الله” على المستويين المركزي والمناطقي. وبدت إطلالة نصرالله التلفزيونية التي أذاع فيها أسماء مرشحي الحزب في كل لبنان بداية مشكلة ما زالت تتفاعل حتى الآن في هذه المنطقة بالذات، علماً ان هذا التنظيم مهتم بقوة بفوز مرشحيه في سائر الدوائر. وتضيف هذه الاوساط: من يسمع ما يقوله الناس لمندوبي الماكينة الانتخابية للحزب في البقاع يدرك لماذا بدا نصرالله في حالة توتر خلال اللقاء المتلفز الذي جمعه قبل أيام مع الحزبيين في 9 مدن وبلدات في البقاعين الأوسط والشمالي. ومن أبرز ما سمعه مندوبو الماكينة في صيغة سؤال: ماذا قدمتم للمنطقة في الاعوام التسعة الماضية؟ ومن الروايات حوار جرى بين مواطن بعلبكي وبين مندوب “حزب الله”. المواطن سأل الاخير: “لماذا أقفل وزيركم (مسمياً اسمه) بابه في وجهنا؟ نطلبه فيقال لنا إنه غير موجود فيما هو موجود”.

في موازاة الجانب الخدماتي الذي يهم الناخبين، هناك كلام شائع على الكلفة الباهظة التي دفعها الشيعة عموما وشيعة البقاع خصوصا في حرب “حزب الله” في سوريا حيث سقط مئات القتلى وآلاف الجرحى وما زالت هذه الحرب مستمرة. ولا يكتم كثيرون في البيئة الشيعية البقاعية غضبهم في المجالس الخاصة من فقدان أحبة لهم في تلك الحرب التي لا مسوّغ لها في اعتقادهم مهما قدّم الحزب لها من تبريرات. ومن أخطر النتائج التي انتهى اليها حتى الآن توريط “حزب الله” الشيعة اللبنانيين عموما والبقاعيين خصوصا في الحرب السورية، أنها دمّرت نسيج علاقات إنسانية ضاربة في القدم مع سوريا. وإذا كان مقاتلو الحزب القادمون من جنوب لبنان لا يملكون إدراكا عميقا لهذه العلاقات، فإن الامر مختلف كلياً عند عناصر الحزب في البقاع. فهؤلاء ينتمون الى بيئة تربطهم صلات وثيقة بالداخل السوري بدءا من المناطق الحدودية لشرق البقاع.

على مسافة أيام من ختام مهلة إعلان اللوائح، يخوض “حزب الله” سباقا محموما مع الوقت كي يفوز بانتصار صافٍ في بعلبك – الهرمل، كما كانت الحال في الجولات الانتخابية منذ العام 1992. وربما من السابق لأوانه وضع توصيف نهائي لحوادث أمنية شهدتها المنطقة في الايام الاخيرة. إنما في السياسة يبدو ان الحزب عازم على إحراز انتصار هناك أياً تكن الصعوبات التي تلوح حاليا. وبحسب ما قاله النائب محمد رعد الرئيس الحالي لكتلة الحزب، فإن الاخير”بحاجة الى كتلة نيابية كبيرة لمواجهة التحديات في المجلس النيابي”. ماذا لو لم يحقق الحزب ما يريد؟ انها المرة الاولى منذ اتفاق الطائف تهتز الارض تحت أقدام “الثنائي الجنوبي”!