//Put this in the section

نصرالله في بعلبك – الهرمل شخصياً: انتخبوا… إنها معركة الأئمة أيضاً!

أحمد عياش – النهار

في آخر إطلالة داخلية للأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله عبر شاشة التلفزة وذلك قبل ايام، وزعت دوائر الحزب مقتطفات مما قاله نصرالله: “سأعيدها للمرة الثالثة: إذا استدعت المعركة الانتخابية أن أذهب شخصياً الى بعلبك – الهرمل… عم قلكن من هلّق، وبلا خيرة، ومن دون ما اعمل حساب لشي، أنا طالع لفوق، ورح أبرم ضيعة ضيعة. أنا لا أمزح، وكلامي ليس من باب التشجيع”. وأفادت هذه الدوائر أن هذا اللقاء المتلفز كان “مع المجاهدين والمجاهدات حول الانتخابات في منطقة بيروت يوم الاثنين الماضي”.




في أي حال، صار من الواضح أن نصرالله أخذ على عاتقه شخصياً ملف الانتخابات في دائرة بعلبك – الهرمل، ما أوحى ولا يزال، أن الامين العام يخشى من النتائج التي سيسفر عنها الاستحقاق في منطقة أطلقت منها طهران في بداية الثمانينات من القرن الماضي الحزب الذي وصف بـ “درة تاج” مشروع الهلال الايراني الممتد من بحر قزوين الى البحر المتوسط. وما حماسة نصرالله الشديدة لكي تسفر الانتخابات عن نتائج باهرة في هذه الدائرة سوى تعبير عن قلق من أن تأتي النتائج مخيبة للآمال. لذا خاطب نصرالله أنصاره في بيروت عن هذه الدائرة البقاعية قائلاً: “إذا شديّنا الهمة يمكننا الحصول على تسعة من المقاعد العشرة”!

لكن القصة لم تنته عند هذا الحد. ففي معلومات لـ “النهار” من مصادر في بعلبك أن نصرالله أقرن القول بالفعل لجهة “شدّ الهمّة” فزار المدينة بعيداً من الاضواء في عطلة نهاية الاسبوع المنصرم والتقى كوادر أساسية للحزب في البقاع مستنهضاً هممهم كي لا يقع المحظور في 6 أيار المقبل، فلا ينجح “حزب الله” في تعبئة المقترعين بما يكفي لانتصار لائحته الائتلافية مع حركة “أمل”. ومما قاله نصرالله في هذا اللقاء:”… نذهب الى ‎الانتخابات مرتاحين سياسياً واخلاقياً، وقدمنا ما نستطيع لحلفائنا…‏التفاهم بين “حزب الله” وحركة أمل وشباب “حزب الله” وحركة امل وصبايا “حزب الله” وحركة امل يفرح قلب صاحب العصر والزمان (عج(… نهار الاحد في ٦ ايار الكل بدو ينتخب مش نقول رايحين نزور السيدة زينب أو الامام الرضا او الامام الحسين لأن هنّي رح يقولولكن انتخبوا بعدين تعوا اهلا وسهلا فيكن، وهالمعركة كمان معركتن…‏‎ لن نرد على الحملات ضدنا بخطاب مستفز، لكن جمهورنا تعود على الانتصارات، وقد شاهدها بأم العين، وانشاء الله سيشهدها في المعركة ‎الانتخابية… الملك السعودي السابق عبدالله طلب شخصياً من “تيار المستقبل” وجماعة 14 آذار في اول جلسة انتخاب رئاسية قبل أكثر من سنتين ونصف سنة ان ينتخب سمير جعجع رغم انه متهم بقتل الرئيس كرامي. كان المطلوب سعودياً واميركياً ومن جماعة 14 آذار الذهاب الى المواجهة مع حزب الله”.

هذا ما جرى نقله عن نصرالله خلال زيارته غير المعلنة لبعلبك حيث وضع معركة الدائرة في مرتبة مقدسة وفق الموروث الشيعي. لكن هذه الصورة المحاطة بهالة من التقديس لم تجد قبولاً في المناخ السائد في المنطقة التي ما زالت اتجاهات الرأي فيها تشير الى ان المقترعين هناك ماضون بلا تردد الى منح معارضي الحزب ثقتهم على حد تعبير الامين العام السابق لـ “حزب الله” الشيخ صبحي الطفيلي الذي قال: “معركة بعبك- الهرمل ليست معركة أصوات في صناديق الاقتراع فحسب، وإنما معركة إرادة المظلوم المقهور المستباح بماله ودمه وكرامته… نحن يا زعماء الشيعة لسنا هنودا حمراً، كما يحب بعضكم أن يتأدب معنا ويصفنا، ولسنا خدماً لأحذيتكم كما ترغبون”.

من الملاحظات التي قدمتها أوساط سياسية في البقاع على ما تتضمنه إطلالات نصرالله المتكررة لا سيما الحديث عن عزم “حزب الله” على متابعة ملف الانماء في المنطقة ان الامين العام قد تأخر أكثر من ربع قرن في الوصول الى المنطقة عبر باب الانماء. وفي ذلك إشارة الى ان الحزب موجود في مجلس النواب منذ إنتخابات عام 1992 لكنه لم يحقق فارقاً لمصلحة المنطقة. ويتردد في اوساط البقاعيين دوماً الحديث عن الفارق بين الجنوب الذي هو معقل نفوذ للثنائي الشيعي أيضاً وبين بعلبك- الهرمل. ففي الجنوب وصل الامر الى حد بناء مدارس حيث لا طلاب مما جعلها مقفلة حتى اليوم وبين بقاع لا مدارس فيه رغم وجود طلاب. ويصف بقاعيون مبنى الجامعة اللبنانية في منطقتهم بأنه أشبه بـ “هنغار” مقارنة بمنشآت الجامعة الحديثة في الجنوب.

على رغم الامكانات الضخمة التي يتمتع بها “حزب الله” لا يزال يركز على “نظرية المؤامرة”. وفي موقع “العهد” الالكتروني ظهر مقال في الساعات الماضية يقول:” منذ بداية الحملات الانتخابية كان لافتاً الاستهداف الخارجي لـ “حزب الله” ومرشحيه وحملته الانتخابية، هذه الحملة تتعاظم يوماً بعد اخر قبل حصول الانتخابات نتيجة الخوف الأميركي والإسرائيلي والسعودي من الانتصار الكاسح الذي مفترض أن يحققه الحزب في الانتخابات المقبلة في مقابل سقوط حلفاء هذه الدول…”.

ما يمكن قوله حتى الان ان قلق “حزب الله” من النتائج المحتملة لمعركة دائرة بعلبك – الهرمل لم يأت من فراغ. وهو بالتأكيد لم يأت من الولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل والسعودية فقط.