//Put this in the section //Vbout Automation

كيف أوقع بساركوزي؟.. اللبناني زياد تقي الدين يقود كبرى الصفقات المشبوهة بفرنسا

بعد انتشار فضيحة التمويل غير القانوني للرئيس نيكولا ساركوزي خلال الحملة الرئاسية في سنة 2007، تم توجيه أصابع الاتهام إلى رجال أعمال؛ من بينهم زياد تقي الدين، وألكسندر جوهري. واتُّهم هذان الرجلان وفق صحيفة abc الإسبانية بلعب دور الوساطة في أكثر الصفقات المشبوهة في مجال بيع الأسلحة وشرائها. وعلى وجه الخصوص، تمت هذه الصفقات بين فرنسا وعدد من دول المغرب العربي، وأيضاً دول الشرق الأوسط، وباكستان.

ندَّد الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، الذي وُجه إليه الاتهام في إطار التحقيق حول شبهات بتمويل ليبي لحملته الانتخابية في 2007، بالتشهير الذي يتعرض له، وقال في إفادته أمام القضاة إن الاتهام لا يستند إلى دليل مادي.




وقال ساركوزي إن اتهامات تلقيه أموالاً من معمر القذافي جعلت حياته “جحيماً”.

وجهت إلى ساركوزي، البالغ من العمر 63 عاماً مساء الأربعاء، تهم “الفساد السلبي” و”مخالفة القانون في تمويل حملة انتخابية” و”التستر على أموال عامة ليبية”، مع تسارع مجريات القضية الجاري التحقيق فيها منذ نحو خمس سنوات.

وقال ساركوزي الذي استغرق توقيفه 26 ساعة، في معرض نفيه للتهم، “منذ 11 مارس/آذار 2011، أعيش جحيم هذا الافتراء”، وفق ما نقلته صحيفة “لوفيغارو” الخميس. وأضاف “لقد خسرت الكثير جراء هذه القضية. خسرت الانتخابات الرئاسية في 2012 بفارق 1,5%. لقد كلفتني الحملة التي شنها القذافي وزمرته هذا”.

 

من هو تقي الدين؟

 

وُلد زياد تقي الدين في لبنان سنة 1950، وهو حامل للجنسيتين الفرنسية واللبنانية. ويُعرف تقي الدين بأنه عمّ أمل علم الدين، زوجة الممثل جورج كلوني. وكان لرجل الأعمال العديد من المشاكل المالية في فرنسا، فضلاً عن عدم تخصصه بمجال دراسي معين. ومنذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، اشتهر كثيراً بامتهان دور “الوسيط” الفعال في عقد صفقات بيع الأسلحة الفرنسية إلى كل من لبنان، والمملكة العربية السعودية. ومن بين الجهات الأخرى التي تتجه إليها الأسلحة الفرنسية، نذكر باكستان، وليبيا، التي وجدت لنفسها موطئ قدم في لائحة الدول التي يتعامل معها تقي الدين.

هذه الأرباح وفق abc مجهولة المصدر، سمحت لتقي الدين بجمع أموال طائلة. لكن، أثار هذا الجانب الكثير من الشبهات حوله. وتقتصر معرفة المحيطين به حول عمله، على رحلات الذهاب والإياب في المطارات الدولية، مرفوقاً بحقائب محمَّلة بأوراق نقدية، وأموال مجهولة المصدر. وبذلك، أصبح تقي الدين “رجلاً لا غنى عنه” عند بعض النخب السياسية الفرنسية، بفضل نجاحه في لعب دور الوسيط عند عقد الصفقات المرتبطة بمبيعات الأسلحة الرسمية، وغير الرسمية للبلدان التي تشهد صراعات.

كان تقي الدين على علاقة جيدة مع العديد من الشخصيات السياسية الفرنسية؛ على غرار رئيس الوزراء الأسبق إدوارد بالادور، والرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي. ومن الشخصيات الأخرى، نذكر وزير الداخلية الأسبق كلود جيان، ورئيس الوزراء السابق دومينيك دو فيلبان. ويضاف الرئيس السابق لأول حزب يميني فرنسي، جان فرانسوا كوبيه، إلى هذه القائمة التي تضم الأسماء التي تربطها علاقة جيدة بتقي الدين.

في المقابل، انتهت هذه العلاقات بطريقة سيئة للغاية. وقد بدأ تعكُّر صفوها عندما بدأت عقود الصفقات الحقيقية أو الخيالية، بنشر سحبٍ سامَّة على المناخ السياسي الفرنسي، خلال السنوات العشرين الماضية.

لسنوات، تباهى تقي الدين بأنه كان “الوسيط” بين ساركوزي، ومعمر القذافي. وقد نشرت بعض وسائل الإعلام على شبكة الإنترنت “وثائق” حاولت إزاحة الستار عن “الاتصالات السرية” التي دارت في ظل هذه الصفقات. ولم تتمكن أي جهة إلى يومنا هذا، من تأكيد مثل هذه “الأدلة”، التي زعم ساركوزي أنها “وثائق مزورة”.

 

وماذا عن ألكسندر جوهري؟

 

من جهة أخرى، وُلد ألكسندر جوهري في سان دينس، بالضواحي الشمالية لباريس سنة 1959. وهو سليل عائلة من المهاجرين الجزائريين، ولم يكن ذا مستوى دراسي عالٍ، لكنّ قوة حدسه تجاه الأعمال التجارية جعلت منه مليونيراً. وتسلَّم هذا الرجل قيادة شركة النفط الفرنسية السابقة (إلف)، التي كان قادتها أبطال فضيحة فساد أسطورية.

خلال فترة رئاسة جاك شيراك، الممتدة بين سنتي 1995 و2007، وضع الجوهري مواهبه “التجارية” في خدمة “الورثة” المستقبليين؛ وهما دومينيك دو فيلبان، ونيكولا ساركوزي. وتمكن من المشاركة في العديد من العمليات المشبوهة بشكل خاص، محققاً نجاحاً مبهراً. في المقابل، لم يكتسِ هذا النجاح طابعاً تجارياً بشكل دائم. وقبل سنوات، قدَّم نفسه أيضاً بصفة “وسيط” بين معمر القذافي، ونيكولا ساركوزي. في الوقت نفسه، لم يتم العثور على ما يثبت “الاتصالات السرية”، التي تم إجراؤها لعقد مثل تلك الصفقات، حسب abc.

عمل زياد تقي الدين، وألكسندر جوهري “في الظل” لصالح العديد من الوزارات، خلال فترة ولاية ساركوزي. وقاما بتنفيذ الصفقات التي تحوم حولها الكثير من الشبهات. ومن المفارقات أن هذين الرجلين وجَّها عدة تهم لنيكولا ساركوزي، الذي يعتبر نفسه “ضحية مؤامرة، تلعبها شخصيات لها نوايا خبيثة”.