//Put this in the section //Vbout Automation

“ودائع” النظام أيضاً وأيضاً!

نبيل بومنصف – النهار

ابتكر النظام السوري أيام وصايته على لبنان إحدى أكثر وسائله الضاغطة على الرئيس رفيق الحريري بإيداع كتلته نوابا محسوبين مباشرة على وصايته ناهيك عن أشياء أخرى لا مجال لحصرها في هذه العجالة. ولعلها مفارقة جيدة ان يطلق الرئيس سعد الحريري بالامس عنواناً سياسياً عز مثيله في مقتبل سباق انتخابي ضحل ومتصحر يفتقر افتقارا شديدا الى بعد سياسي يجعل للانتخابات مذاقا تغييريا.




من عكار تحديدا بدا للامر طعمه المعقول حين اسبغ الحريري على المعركة طابع المقارعة مع لوائح “حزب الله” و8 آذار وتاليا حلفاء النظام السوري بما يوحي بعودة النظام السوري الى العبث بالاستحقاق الانتخابي. وعلى اهمية اسقاط بعد سياسي كهذا على المعركة خصوصا بعد طول ابتعاد عن كل عناوين الصراع التي جرت التغطية والتعمية عليها منذ قيام هذه التسوية السياسية التي كان مناخ الاستحقاق الانتخابي الضحل من نتائجها فان ذلك لا يغني عن مقاربة ملف تدخل النظام السوري في الانتخابات عبر لوائح او فرض أسماء او ما يتجاوز ذلك بما يكشف أخطر وجوه الممارسات الموروثة والمتواصلة حتى الساعة على رغم كل ما حل بسوريا ولم يمنع النظام فيها من العودة الى طبائعه القاتلة تجاه لبنان. نسارع الى الاستدراك اولا بان مسألة الودائع السياسية الانتخابية في لوائح لبنانية لن تكون بطبيعة الحال الا إحدى أسوأ علامات التعفن السياسي الذي يفوق بخطره الفساد والاهتراء الممعنين ايذاء لصورة بلد يلهث وراء المجتمعات الدولية لاستسقاء دعمها ومساعداتها. واذا ضربنا صفحا عن الترددات الخارجية التي ستكون أكثر اثارة للقلق مما يستهين به كثيرون فماذا عن التداعيات الداخلية في مرحلة ما بعد الانتخابات وماذا لو عاد رموز او استحضر رموز للوصاية واي تعايش او مساكنة واي استتباب لمشروع العهد نفسه الذي يمني النفس بان عهده الحقيقي “القوي” وتكتله المستقوي بالانتخابات الاولى خلال العهد العوني سيكونان امام الولادة الاستثنائية المتجددة بعد 6 أيار؟ لذا لا ينفع هنا اي حجب للوقائع والحقائق علما ان غضبا واسعا سال حبره في الساعات الاخيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولا يخفى ما تحمله هذه المواقع من حساسيات جماعية وفردية فورية. لذا لن يكون ممكنا التهرب من حقيقة ان ثمة مرشحين ودائع فُخِخت بهم لوائح من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب وعلى لوائح محسوبة على تيار العهد فيما كانت هذه اللوائح تحمل هنا وهناك تحالفات تتفجر بتناقضات المكونات السياسية. واذا كان تيار العهد سيتحمل تبعات هذه الظاهرة وفق النتائج التي يحتسبها من زاويته فلا مهرب امام الرئيس الحريري من مواجهة سؤال عن مفارقة شغلت وستشغل الجمهورية الهازجة باستحقاقها وهي انه هو ايضا اختار التحالف الانتخابي مع الطرف الاكثر تحميلا لنفسه ودائع انتخابية للنظام السوري أي تيار العهد. ألم يكن يعلم بذلك اذن؟ وما دام بات على علم الآن فأي موقف سيكون له من حاضني ودائع النظام في لوائحهم من دون تمييز وهم لا يقتصرون على “حزب الله” وحده؟