//Put this in the section //Vbout Automation

عسكريّون وضبّاط لقياداتهم: احفظوا كرامتنا أو فلنرحل!

لفتت صحيفة “الاخبار” في مقال للكاتب رضوان مرتضى الى ان هناك وثيقة موقّعة من الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع، موجهة إلى وزارة الداخلية والمديرية العامة لقوى الأمن تفيد بأنه بناء على مقررات جلسة مجلس الدفاع الأعلى المنعقدة بتاريخ 9 آذار برئاسة رئيس الجمهورية تطلب متابعة تكليف لجنة وزارية لإعداد مشروع قانون جديد للدفاع. ووضع مشروع قانون لزيادة سنوات الخدمة للضباط والعسكريين الذين يحق لهم تقديم تسريحهم لتصبح 25 سنة. وتتضمن الطلب إلى الأجهزة العسكرية والأمنية إعادة توزيع التدابير 1 و2 و3 وفقاً للمهمات العملانية المكلفة بها.

واشارت المعلومات الى انه لم يُحدد معيار تُختار بموجبه القطعات المستحقة، بل يعود تقدير ذلك لقيادة كل جهاز أمني.




وبحسب المعلومات فان هذه الخطوة يرى فيها العسكريون إجحافاً بحقهم. فعلى سبيل المثال، قال المصادر: “اِنَ القطعات المستحقة للتعويض في السلك العسكري، فوج الحدود البرية وفوج المغاوير بالتأكيد”.

واضاف المصادر: “أما المراكز الثابتة، مثل قيادة منطقة بيروت أو المستشفى العسكري، فسيُحرم عسكريوها وضباطها التقديمات التي كانت ممنوحة لهم”. هذا التمييز سينسحب على المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، إذ إنّ كلاً من فرع المعلومات والقوى السيّارة هما الأوفر حظّاً.

وفي السياق قال أحد الضباط رداً على سؤال ” لماذا جُنّ جنون العسكريين؟ ولماذا هذا الإحساس بالمظلومية ما دام ذلك سينسحب على غالبية القطعات؟ ” إنّ القصة “عمرها من عمر إقرار مشروع السلسلة. يومها نال العسكريون المستوى الأدنى من الزيادة”. في حينها، حصلت القطاعات المدنية والإدارة العامة على “زودة” بلغت 160٪، لم تُرفَع رواتب العسكريين إلا 50٪ في حدّها الأقصى. يومها، احتجّ العسكريون للمطالبة بمساواتهم بباقي القطاعات، فجاءهم الجواب بأنّ نسبة الزيادة التي حصلوا عليها متدنية، لأن تعويضات نهاية الخدمة التي يحصلون عليها كبيرة بذريعة وجود التدبير الرقم 3 (إحدى درجات الاستنفار والجاهزية لوحدات الجيش وفقاً لمستوى المهمّات التي تقوم بها، وهي ترتفع من التدبير الرقم 1 إلى الرقم 3، وفقاً لحجم المهمة ونسبة الخطر الذي تقدّره القيادة العسكرية.

وبموجب هذا التدبير، يتقاضى العسكري تعويضَ نهاية الخدمة عن كلّ سنة مشمولة بالتدبير الرقم 3، ثلاث سنوات). إلغاء هذا التدبير يعني أنّ تعويض العسكري والضابط سيكون مساوياً لباقي الموظفين. قد يكون ذلك عادلاً إذا ما نُظِر إليه من خلال هذه الجزئية، لكن التوجّه اليوم نحو إلغاء هذا التدبير يعني حكماً إلحاق الظُلم بالعسكريين الذين حُرموا رفع الراتب الشهري عندما أُقرّت السلسلة. يومها، بذريعة الامتياز الذي يحظى به العسكري من خلال هذا التدبير، خُفّض أصل الراتب. وبناءً عليه، إذا كان هذا الامتياز سيُلغى، يعني يُفترض حكماً، من باب العدالة، إعادة النظر بالرواتب قبل إقرار السلسلة. وعلى سبيل المثال، عندما يتخرّج الضابط يُسجَّل من موظفي الفئة الثالثة، أي ما يوازي رئيس الدائرة. التعادل في الفئة لا يعني تساوياً في الراتب. إذ إنّه يقبض شهرياً ما يقارب مليوناً و700 ألف ليرة، بينما أساس راتب موظف الفئة الثالثة مليونان و200 ألف ليرة، أي أنّ الفارق بين الاثنين هو 500 ألف تُدفع على أساس الراتب.

يعتبر العسكريون أنّهم متروكون لمصيرهم، فالقضاة لديهم مجلس القضاء الأعلى. وكذلك الأمر مع الأساتذة، هناك من يُطالب باسمهم. لكن، رغم حساسية هذه القضية، لم يُرَ أي وفد من قيادة الأمن الداخلي أو الأمن العام أو الجيش يزور أياً من الرؤساء لطرح هذه القضية التي تمسّ صميم حياة العسكريين، إذ إنّ مخصصات قائد كل جهاز تربو على 100 مليون ليرة شهرياً، فيما تبلغ مخصصات كل قائد وحدة 30 مليون ليرة في الحدّ الأدنى (المخصصات السرية التي يصرفها من يقبضها كيفما يشاء).

ويقول أحد الضباط “إذا أُحيل عميد على التقاعد يقبض مبلغ 400 مليون ليرة لبنانية، بينما قادة الأجهزة والوحدات يحصلون خلال خمسة أشهر على ما يحصل عليه الضابط بعد 35 سنة من الخدمة”. وفي هذا السياق، يتحدث النائب العميد الوليد سكرية عن تجربة رئيس بلدية في إحدى قرى جزين، أنشأ مجمعاً سكنياً في مشاع للدولة وباعه لأبناء القرية بسعر التكلفة. يُخبر سكرية أنّه أُقيمت شكوى على رئيس البلدية أمام شورى الدولة، لكنه كسب الدعوى لأن غايته كانت توفير مسكن لأبناء بلدته بدلاً من مغادرتها. ينطلق الضابط السابق من هذه الحادثة للقول: “إذا ببلدية منعمل هيك. معقول الدولة ما قادرة تلاقي حل للعسكر”.

واضاف سكرية: “ما دامت موازنة الدولة لا تسمح بتوفير حياة لائقة للعسكري، فلماذا لا تبني مجمعات سكنية للإسكان العسكري تبيعها للعسكر بسعر التكلفة”.

يؤكد سكرية أنّ معظم الدول تعتمد هذه الخطة، وعندها فليُلغَ “التدبير الرقم 3″. ينطلق سكرية من اعتبار أنّ التدبير الرقم 3 هو لتحسين الوضع المعيشي، مشيراً إلى أنّه إذا لم يعد بإمكان العسكري تعليم أولاده وإدخالهم إلى الجامعات والسكن اللائق، فلماذا يبقى في السلك العسكري؟”.