//Put this in the section //Vbout Automation

لا يا سيّد حسين!

عقل العويط – النهار

للسيّد حسين الحسيني أسبابه ومعطياته وظروفه. وهي، يجب أن تُحترَم وتؤخذ في الاعتبار لدى إجراء أيّ تحليل أو إبداء أيّ رأي. فهو أدرى بمكّة (بعلبك – الهرمل) وشعابها، وفي مقدوره أن ينير الرأي العام، بضفّتيه (أو بضفافه)، وخصوصاً الذين يتمنّون أن لا ينسدل الستار على “الحالة” التي يمثّلها في الحياة السياسية اللبنانية.




إنه صباح اليوم الأحد 25 آذار الجاري. أضع نصب عينيَّ وتصوّراتي الافتراضية، مشهد السيّد حسين وراء مكتبه، وهو عاكفٌ على تدبيج البيان الذي سيخرج به إلى الرأي العام، معلناً عزوفه، وازناً كلّ كلمة فيه، ومفنّداً الحجج التي تملي عليه الموقف الذي يحمله على الانسحاب من الحلبة الانتخابية.

للسيّد حسين أن يفعل ما يراه مناسباً لنفسه ولتاريخه وللإرث الذي يتركه من بعده.

فليؤثر ما يشاء.

المحيطون به لن يلزموا الصمت، بل سيشهرون أمثلةً شعبيةً تحصّنه من ردود فعل الناس، الذين لا بدّ أن يخيّبهم قرار الانسحاب هذا، بعدما علّقوا آمالاً كثيرة عليه في الالتحاق بركب الرافضين والمعترضين والمستقلين والمدنيين، التائقين إلى الخروج من العباءة، بهدف إحداث الاختراقات الموعودة في الجدار “الثنائي” السميك.

إني أصف فحسب. وأستدرج المواقف والتصورات والاحتمالات، ومنها: “ما حدا محلّ حدا”، على قول المثل اللبناني، الذي يردّد أيضاً أن “الجمرة ما بتحرق إلاّ محلّها”، و”الحكي مش متل الشوفة”، و”يلّي بياكل العصي مش متل يلّي بيعدّها”.

لكن من حقّ “المتمرّدين”، أن يروا في هذا المشهد ما قد يجد السيّد حسين نفسه محرَجاً في إعطائه الحيّز التاريخي المستحقّ. فلبنان الديموقراطي، العلماني، المدني، المشتهى، هو الذي يأكل العصيّ. وناسه المصادَرة حقوقهم ورؤاهم وأحلامهم في التغيير، هم الذين يأكلون هذه العصيّ، ويرزحون تحتها.

هذا كلّه، أفترضه وأتصوّره ماثلاً أمامي صباح اليوم الأحد، فأرى أن “الساحة” تكاد تكون مشرّعة لسلطان الأمر الواقع، الذي تقوده مطامع دويلة “حزب الله” في الدولة، دولة الدستور والقانون والحقّ والتنوع والاختلاف. كما أرى في الآن نفسه، كيف يُعمَل على توظيف القانون “النسبي”، وعلى تأليب المحادل، وهي نفسها، منسوجة من كلّ مصادرةٍ واستعبادٍ وجنسٍ ولونٍ ومذهبٍ وطائفةٍ ومنطقة، لاستئصال كلّ احتمالٍ موضوعيّ بالتغيير والخرق، في كلّ المناطق اللبنانية، ومن دون استثناء.

وإذا كان السيّد حسين يواجه في دائرته “ثنائياً شيعياً” مظفّراً، ومطعّماً بشخصيةٍ أمنية لها تاريخها في تمتين “الجدار”، وفي تشييد النظام الأمني، السوري – اللبناني، فإن الأجيال الاعتراضية في لبنان، من جنوبه إلى شماله، ومن جبله إلى بقاعه (وخصوصاً في بعلبك – الهرمل)، وصولاً إلى بيروته، تواجه هي الأخرى من “الجدران” ما يوازي “الجدار الثنائي”، وإن بأشكالٍ ومسمّيات متنوّعة.

هذه الأجيال الاعتراضية لن تتخلى. وإن مُنيت غالبية اعتراضاتها بالفشل الانتخابي.

هذه الأجيال، مسؤوليتها أن تقول لا. أما نحن فمسؤوليتنا أن لا نتركها وحيدة. وكان ينبغي لكَ، يا سيّد (مع كلّ التقدير لشخصكَ)، أن تكون سيّدنا، ومولانا، فتترك فيها، وفينا، الأثر الطيّب.

“لا” يا سيّد حسين، ما هكذا تُورَد “إبل” الاعتراضيين والدولة المدنية.

وإن يكن الثمن، هو خسارتك الانتخابية، المحتملة أو الأكيدة.

أخشى ما أخشاه، يا سيّدي، ويا مولاي، أن تكون أخطأتَ، بترك المدنيين، في هذه اللحظة الأخيرة، وبعد طول وعدٍ، بتركهم عزّلاً من صاحب فكرة الدولة المدنية. والهالة.

لا، يا سيّد حسين!