//Put this in the section //Vbout Automation

عزوف الضاهر عن الترشح: هل انتهى زمن حالات التشدد؟

ابراهيم بيرم – النهار

ليس أمراً بلا دلالات ان يختار النائب خالد الضاهر “بيت الوسط” ليعلن من على منبره العزوف عن الترشح للانتخابات النيابية عن احد مقاعد عكار. فهذه الخطوة تنطوي في ذاتها على أبعاد ورسائل في اتجاهات عدة ابرزها:




– ان الرجل الذي جاهر بـ”تمرده” على مرجعية “بيت الوسط” في مراحل عدة كان آخرها وابرزها ابان “ازمة تشرين الثاني” عندما سارع مع قلة قليلة الى مبايعة الحالة التي قُدِّمت كبديل من الرئيس سعد الحريري، وقبلها مباشرة كان مدّ جسور التعاون المعلَن مع الوزير السابق اشرف ريفي الذي جعل من نفسه قطب الرحى لمعارضي الخيارات السياسية الجذرية التي التزمها الرئيس الحريري ومضى بها الى النهايات القصوى ونتائجها المعروفة، قد قرر ان يجسّد عودة الابن الضال الى بيت أبيه.

– ان الضاهر الذي استمرأ خلال الاعوام العشرة المنصرمة لعب دور الاستفزازي والصدامي بشكل دائري، سواء من على منبر مجلس النواب او في الشارع، مع المؤسسة العسكرية وما تمثله، فضلاً عن صدامه التقليدي مع قوى 8 آذار وعصبها “حزب الله”، من دون ان يوفر حتى الرئيس نبيه بري نفسه، يقرر الخروج من الواجهة السياسية وهو يحمل رصيداً لا يستهان به من القدرة على منازلة الخصوم واستدراجهم الى فخ المواجهة وشحن الاجواء.

– اضافة الى ان الرجل سعى طوال الفترة الماضية، وتحديداً في ذروة الصراع في الساحة السورية، الى ان يكون عصب القوى السلفية والمتشددة، فـ”أخذ مجده” في اطلاق الخطب النارية على امل ان المعادلات في المنطقة باتت قاب قوسين أو أدنى من الانقلاب، وهو ما سينعكس حتماً على موازين القوى في لبنان، الى درجة انه تجرّأ على الوقوف يوماً امام عدسات الاعلام ليوحي انه مُسَدَّدٌ ومؤيد عندما ابلغ الحضور ان النبي محمد قد بشّر أمّه بقرب ولادته ذات رؤية في الحلم وهو امر يُعد سابقة.

في كل الاحوال، أراد الرجل بعدما تهاوت كل رهاناته، سواء بالعودة السلسة الى مجلس النواب، أو ان يكون على متن المركب الازرق، وبعدما مضى زمن “شعاراته وبضاعته السياسية” التي برع فيها في ظل الهدوء السياسي النسبي المخيّم منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، ان يعود الى “بيت الوسط” بالذات ليعلن انسحابه من خضم المعركة الانتخابية “لا نزولاً عند رغبة احد ومن دون صفقة مع أحد”، وفق ما قال، وتلك في تقاليد السياسة اللبنانية العريقة تُدرج في خانة “البيعة السياسية واعلان الولاء له”، واستتباعا اعلان فصم علاقته مع كل خصوم هذا البيت وسيده. وسواء كان هذا العزوف اعلان خروج نهائياً من الميدان النيابي بعدما ظل فيه سحابة عقد ونصف عقد من السنين، او كان “رعبنة” على زمن آتٍ الى هذا البيت يكون له فيه مطرح، فالأكيد ان الضاهر قد وجّه تلقائيا ضربة الى طموحات الوزير ريفي ضيّقت خياراته بالتمدد والفعل، والاكيد ايضا ان الضاهر جسّد في كل تقلباته ومغامرته السياسية طوال رحلته النيابية حالة سياسية مميزة نمت في ظل وهج الوصاية السورية على اللعبة السياسية اللبنانية، ومن ثم في مرحلة انقلاب الخيارات والتحالفات وما بعدها في مرحلة صعود موجة التشدد والانقسام العمودي في الاجتماع اللبناني.