//Put this in the section //Vbout Automation

انتخابات بلا مبدأ

راشد فايد – النهار

سكت الكلام على قانون الانتخابات الوليد، ليس لأن الناس لم يعد لديها ما تقوله، بل لان شهوة السلطة وغواية اللوحة الزرقاء صادرتا ألسنة الجميع، مرشحين وناخبين. لكن الوقائع الوليدة من مجريات تشكيل اللوائح تفيد بأن الغائب الاكبر هو المبدئية، من التشكيل الى التحالفات.




كثير من المرشحين وضع انتهازيته السياسية حصانا يدخل به هذه اللائحة او تلك، ولو تنكر لماضيه، وحجته امام جمهور أيده في انتخابات 2009 وما قبلها، سندا لعداواته السياسية يومها، ان المهم ليس مع من يتحالف انتخابيا، بل حيث سيكون سياسيا، بعد الفوز بالنيابة.

لم يلغ القانون الجديد منطق البوسطات القديم، بل عدّله، بأن اضاف لوحات اليها، فقط، أما نوعية الركاب فلم تختلف عن أغلبها، واعتمد تجميع الأسماء والامكانات، فالمهم من يقود البوسطة، واهليته للجذب، لا هويات الركاب.

فالرهان على نقلة نوعية في الحياة السياسية، بفضل هذا القانون، ليس في مكانه، لأن لا حياة حزبية فعلية في لبنان، أساسا، ولا برامج سياسية، بل شللية طائفية، تجعل من رئيس كل لائحة اقطاعيا سياسيا ناشئا، أو تكرس حالته ليصبح “إقطاعيا تاريخيا”، فكيف وقد ولدت اللوائح من تسويات، وخدمات بينية، وتسهيلات متبادلة بين المرشحين، لا شيء منها أكيد، أو نهائي، حتى يحل موعد 26 آذار، يوم اقفال الباب أمام ولادة اللوائح، وتاليا، الخروج من السباق لمن لم يجد ملاذاً لدى مجموعة.

أمام واقع تشكيل لوائح لا تستند الى برنامج عمل سياسي – اجتماعي – اقتصادي، مرتبط بعقيدة حزبية، ومواقف عامة مبدئية، كرفض فعلي، لاي دور ولاي فريق في شؤون دول المنطقة، واي سلاح خارج سلاح الدولة، تبرد همة الناخبين وحماستهم، ولا يسهل استنهاض مشاركتهم في الاقتراع، ما يجعل دعم هذه اللائحة، أو تلك، شأنا شخصائيا، تحدده الرابطة العائلية والصداقات، من دون التغافل عن دور المال الذي لا يمكن الجزم بنفيه من الحياة السياسية، والمصالح والآمال.

يتفاءل البعض بإحداث خروق في جدران التكتلات الكبرى، تسمح بوصول وجوه شابة تحمل أفكاراَ جديدة، لكن المراقب يعجز عن قراءة تطلعات مستقبلية كافية لإحداث تغيير في بنية النظام السياسي، هذا إذا تحققت خروقات وازنة. لكن هذا القانون يهزأ جديا من أوهام اللبنانيين بالتغيير. يكفي التذكر أن اللائحة، أي لائحة، تؤخذ كلها أو تترك كلها، أي أن حرية الإختيار الجدية غير متوافرة، وهي لا تتوافر من دون حياة حزبية حقيقية، لا يزال لبنان بعيدا عنها.

السؤال، منذ اليوم، هو هل ستجري الإنتخابات التالية على قاعدة هذا القانون؟

كما حدث بعيد اتفاق الدوحة الشهير، حين استنتج التيار الوطني الحر أن قانون الـ 60 لا يصلح بعدما هلل له كونه رأى فيه استعادة لحقوق المسيحيين سنسمع بعد 6 أيار النغمة نفسها، ربما من اطراف اخرى.