//Put this in the section //Vbout Automation

وقائع في إعتقال زياد عيتاني

لفتت صحيفة “الجمهورية” في مقال للكاتب اسعد بشارة الى انه ومنذ اليوم الأول لتوقيف الفنان المسرحي زياد عيتاني بدأت الرواية تهتزّ بين أيدي الرأي العام. فما سارعت أجهزة أمنية الى تسريبه كان كوميدياً الى درجة أنه ضرب كل الأرقام القياسية لأفلام هوليوود، وكانت الركاكة في الرواية قد أدّت تدريجاً الى تحوّل الملف عبئاً على من تَولّوا التحقيق فيه.

واضاف الكاتب: “من عميل خطير لـ”الموساد” الإسرائيلي الى “جامع معلومات” الى “مُجنّد ثقافي” هدفه حَضّ المثقفين والصحافيين على التطبيع، الى ساع للتقرّب من مستشاري وزراء، الى لا شيء، موضحاً ان الرواية المُسرّبة أدت هدفاً في تهديد من وَردت أسماؤهم في اعترافات عيتاني المصوّرة.




واشار المقال الى ان الكاتب مصطفى فحص تركَ لبنان لشعوره بأنّ ملفاً يتمّ تركيبه في حقه، وربما عرف من غَطّى هذه المحاولة. أمّا الآخرون فقد تلقّوا التهديد الثاني: رواية أخرى لا تقلّ ركاكة سُرِّبت عبر احد المواقع وتناقلتها كل وسائل الإعلام ومقدمة أخبار تلفزيونية قريبة من السلطة، تتحدث عن انّ “عملاء” آخرين سيتم توقيفهم قريباً، وكانت الرسالة واضحة.

الى ذلك لم يكن زياد عيتاني هو الهدف الوحيد، بل كان البداية، بحسب المقال، التحقيق الذي اعترف فيه خلال خمس دقائق كاد ان يَصل الى أن يتحمّل المسؤولية في اغتيال جون كينيدي، لكنّ التتمّات مذهلة.

ولفت الكاتب الى ان شعبة المعلومات بدأت تحقيقها الأولي حول ملف عيتاني قبل ان يصل اليها الملف. هذه الشعبة التي كشفت بنجاح 33 شبكة اسرائيلية منها شبكات داخل “حزب الله”، قد وصلت الى معطيات تُبرّئ عيتاني، إذ تبيّن أن لا وجود لأيّ تواصل بينه وبين أي حساب مزعوم، وكانت الشعبة تنتظر نقل الملف لاستكمال التحقيق وهذا ما حصل بعد ان تسلّمه القاضي رياض أبو غيدا، في وقت كان الرئيس سعد الحريري قد أعطى وعداً قاطعاً بإعادة التحقيق وتسليمه لشعبة المعلومات ونفّذ وعده، فبعد مُمانعة مرجع سياسي نقل الملف الى هذه الشعبة.

الى ذلك وبعد إخلاء سبيله، بَدا واضحاً أنّ عيتاني تعرّض لمكيدة إنتقامية دفعَ ثمنها ثلاثة أشهر صعبة، لكنّ الثمن الأكبر تَمثّل بفقدان الثقة بأداء الأجهزة الامنية، وتحديداً الجهاز الذي أوقف عيتاني، والذي صدرت عنه كل التسريبات الهوليوودية.

وفي أحد البيانات الامنية التي صدرت، تمّ التأكيد حرفياً على انّ عملية التوقيف أتت بعد تَعقّب استمر لأشهر، وقد سأل الكاتب في مقاله: “هل فعلاً تمّ تَعقّب عيتاني لأشهر؟ وهل فعلاً أوقف عيتاني قبل أن تأتي كوليت ويكتمل النصاب؟ واذا ما أثبت القضاء تهمة الفبركة على المقدّم سوزان الحاج، هل سيعفي ذلك من محاسبة مَن حقّق مع عيتاني ومَن قدّم للقضاء تحقيقاً مفبركاً؟ وماذا سيحلّ بالاعترافات المصوّرة التي أريد منها تعزيز الملف فإذا بها تتحوّل إدانة دامغة لسلطة تعتبر أنها فوق المحاسبة؟.”