جولة “حرزانة” للوفد السعودي

اكدت مصادر مطلعة على ابعاد وخلفيات الزيارة السعودية لـ”المركزية” ان جزءا من زيارة المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا الذي تولّى الملف اللبناني خلفا للوزير ثامر السبهان، بما يرجّح اطلالات مكثفة له على بيروت، يتمحور حول كيفية تثبيت دعائم الدولة من خلال دعم المشروع السيادي والخط الذي لطالما ساندته المملكة، باعتبار ان الوصول الى الاستقرار الثابت والنهائي غير ممكن من دون الدولة، الا انها اكدت ان ذلك لا يعني في اي حال التدخل السعودي المباشر على الخط الانتخابي وفق ما يروج البعض،. وشددت على ان اي حركة سعودية في الاتجاه اللبناني ما هي الا من منطلق الحرص على الاستقرار في لبنان ومشروع الدولة فيه.

جولة “حرزانة”




العلولا تابع في اليوم الثاني من زيارته بيروت جولته على المسؤولين والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري وقال في عين التينة:” ان الرئيس بري وهو قامة وطنية، يبعث على الامل والتفاؤل في لبنان”.

اما الرئيس بري فوصف جو اللقاء ب”الودي”، وقال:”الموفد السعودي سيغادر اليوم على أمل لقاءات اخرى”.

العلولا زار في وقت سابق الرئيس العماد ميشال سليمان في دارته في اليرزة وفي مستهل اللقاء نقل الموفد تحيات القيادة السعودية الى سليمان وتقديرها “للدور الوطني والعروبي الذي اضطلع به في قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية، وراهنا في العمل الوطني، وهو صاحب الرأي السديد والنظرة الثاقبة والذي نستنير بآرائه في كل الظروف والاوقات”، مطلعا سليمان على اهداف زيارته واللقاءات التي يعقدها.

وشكر سليمان العاطفة السعودية تجاهه وتجاه لبنان محملا الموفد الملكي تحياته الى القيادة السعودية وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وتم التطرق الى استضافة المملكة العربية السعودية لمؤتمر القمة العربية التي تنعقد في الرياض أواخر شهر آذار المقبل.

وأمل سليمان “أن تشكل القمة محطة انطلاق جديدة للعمل العربي المشترك ووضع الاسس العملية لحل الخلافات العربية العربية، بحيث تكون قمة المصالحة العربية بامتياز”.

وتناول البحث التهديدات الاسرائيلية ضد لبنان، وآخرها بناء الجدار الاسمنتي عند الحدود الجنوبية ومحاولة قضم اجزاء من الاراضي اللبنانية ومساحات من المياه اللبنانية في المنطقة الاقتصادية الخالصة ومحاولة السطو على الثروة النفطية والغازية اللبنانية. وتم التطرق الى قضية القدس والمسجد الاقصى وكنيسة القيامة والاجراءات الاسرائيلية التي من شأنها تفجير الوضع.

وأكد المجتمعون وجوب احياء العلاقات الثنائية بين لبنان والسعودية، “ولا سيما اطلاق البرامج الانمائية السعودية في لبنان بما يعزز حضور الدولة ومتطلبات سيادتها على الاراضي اللبنانية كافة”.

وحضر خلال اللقاء مؤتمر “سيدر” في باريس للاستثمار ومؤتمر روما لدعم الجيش والقوى الامنية ومؤتمر بروكسل المخصص لموضوع النازحين السوريين، وهي مؤتمرات من نتاج مقررات مجموعة الدعم الدولية للبنان التي انشئت عام 2013، وكان تشديد على اهمية المشاركة العربية وتحديدا السعودية فيها بفاعلية.

واكتفى الموفد السعودي في ختام اللقاء الذي استمر نحو ساعة بالقول “ان اللقاء مع فحامة الرئيس كان جميلا جدا”.

سليمان قال: “لقد بحثنا في دعم لبنان داخليا من مختلف النواحي وتطبيق قرارات المجموعة الدولية لدعم لبنان التي نصت على استقرار اقتصادي وامني وسياسي، وكل ذلك يتطلب من لبنان دورا في اظهار سيادة الدولة على كل اراضيها، وكل ذلك يحصل عبر نقاش وقرار وطني حول كيفية الانتقال الى الدولة السيدة الوحيدة المطلقة، وهذا ما تحدثنا عنه في الاستراتيجية الدفاعية بعد تحييد لبنان”.

وتمنى استمرار الاتصالات، “وعلى المملكة ان تواصل ارسال الوفود الى لبنان للاطلاع على شأنه، لان العرب يهمهم لبنان مستقرا ومزدهرا، وهذا الازدهار لا يبدأ اذا لم نباشر التخطيط لسيادة الدولة اللبنانية”.

العلولا زار أيضا رؤساء الحكومات السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي وقد تركز البحث في الاجتماع على الاوضاع من مختلف جوانبها والعلاقات الثنائية التاريخية بين البلدين.

سلام أكد في دردشة مع الاعلاميين ان “زيارة الموفد السعودي الى لبنان لها علاقة بتأكيد دعم المملكة العربية السعودية للبنان كدولة وكشرعية، وخصوصا في الظروف الحالية التي يقبل عليها لبنان من استحقاقات كبيرة ان كان على مستوى استحقاق سياسي كبير هو الانتخابات النيابية التي يفترض ان تعزز نظامنا الديموقراطي، او على المستوى الاقتصادي او الانمائي او المالي، او في المؤتمرات المقبلة وعلى ضرورة دعم لبنان”.

وعن موقف المملكة من الانتخابات النيابية ومطالبها، قال: “لا مطالب لدى المملكة، وكل ما تتمناه هو تعزيز لبنان والمحافظة على النظام وعلى الدولة وكل ما بوسع المملكة فعله لن تقصر، خصوصا انها تعتبر ان العلاقة بين لبنان والمملكة هي تاريخية تستوجب دائما ان يكون هناك تواصل وثقة وتبادل الكثير من الامور”.