صهر ترامب يتلقَّى ضربة من الإدارة الأميركية تحدُّ من نفوذه.. ٤ دول بينها الإمارات حاولت استغلال ضعف خبرته

خسر جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب وكبير مستشاريه، حقَّ الاطِّلاع على المعلومات المصنفة “سرية للغاية” في البيت الأبيض، بحسب ما أفادت، أمس الثلاثاء 27 فبراير/شباط 2018، مصادر مطلعة على الملف، في قرار يتوقع أن تكون له انعكاسات عميقة بالنسبة للإدارة الأميركية.

وأكد مصدران لم يتمكنا من الإفصاح عن هويتهما -كون وضع التصاريح الأمنية يعد مسألة سرية- صحةَ تقارير إعلامية أميركية، ذكرت أن مستشار البيت الأبيض البالغ من العمر 37 عاماً لم يعد بإمكانه الوصول إلى المعلومات الأكثر سرية في الولايات المتحدة.




ورفض البيت الأبيض، بما في ذلك الرئيس نفسه التعليقَ على المسألة، لكن مسؤولين أكدوا أن القرار لن يؤثر على دور كوشنر.

ومع ذلك، تلقي خسارة كوشنر القدرة على الوصول إلى المعلومات “السرية للغاية والحساسة” شكوكاً جدية على وضعه كشخصية نافذة داخل البيت الأبيض، وقدرته على التفاوض في ملف السلام في الشرق الأوسط.

وكان كوشنر جزءاً لا يتجزأ من حملة الانتخابات التي أوصلت ترامب إلى السلطة، ويعد المستشار الأبرز للرئيس. وهو متزوج من ابنة الرئيس إيفانكا، ولعب دوراً ريادياً في الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وكان كذلك من أبرز المؤيدين لتكثيف دعم واشنطن لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكان موقع “بوليتيكو” وشبكة “سي إن إن” أول جهتين ذكرتا أن تصريحه الأمني قد يكون أُلغي أواخر الأسبوع الماضي. وجاء القرار قبل أيام فقط من زيارة مرتقبة لنتنياهو إلى البيت الأبيض.

 

خطر خسارة “مصداقيته”

 

وفي تعليقه على القرار، أشار المفاوض السابق في قضايا الشرق الأوسط آرون ديفيد ميلر، إلى أن كوشنر يواجه حالياً خطر فقدان “مصداقيته” أمام محاوريه في الشرق الأوسط.

وقال “يعرفون أنه لا يمكنك قراءة” الوثائق المتعلقة بهم “ولا يمكنك معرفة ما تجهله”.

وأقرَّ محامي كوشنر في وقت سابق، أنه لم يُكمل بعدُ الإجراءات الرسمية للحصول على التصريح، رغم أن تقاريرَ تحدثت عن قدرته على الوصول إلى المواد الأكثر سرية، الواردة في الإيجاز اليومي الذي يحصل عليه الرئيس، والتي تعد صفوة عمل الاستخبارات الأميركية.

وأمر كبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي بإجراء تغييرات في نظام التصاريح، بعدما عمل المستشار روب بورتر لشهور دون تصريح كامل، إثر اتهامات له بأنه اعتدى على زوجتيه السابقتين.

وقال كيلي في بيان: “لن أعلق على التصريح الأمني الخاص بأحد”.

وكان كيلي أكد لكوشنر أن لديه “ثقة كاملة في قدرته على القيام بالمهام الموكلة إليه، فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، ولا سيما الإشراف على مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية، ومسألة علاقاتنا مع المكسيك”.

وأكد كيلي أن “الجميع في البيت الأبيض ممتنٌّ لهذه المساهمات القيّمة (التي قام بها كوشنر) لدعم أجندة الرئيس. لا توجد أي مصداقية في التلميح لأمر آخر”.

وطُرحت كذلك تساؤلات بشأن مستوى التصريح الأمني الذي تمتلكه إيفانكا ترامب، التي زارت كوريا الجنوبية مؤخراً، وحادثت رئيسها مون جاي-إن بشأن العقوبات الكورية الشمالية.

وأجبر كوشنر مراراً على مراجعة إفاداته أمام الاستخبارات الأميركية ووكالات أخرى، بشأن اتصالاته بالمسؤولين الأجانب ومصالحه التجارية.

وبات محطَّ تركيز المدعي الخاص روبرت مولر، بعدما التقى الأخير بشكل سرِّي السفير الروسي سيرغي كيسلياك، ومصرفياً على ارتباط بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يُدعى سيرغي غوركوف، إضافة إلى حضوره اجتماعاً عُقد في برج ترامب مع محامية مرتبطة بروسيا.

 

استغلاله من دول أجنبية

 

وحتى قبل ورود المعلومات بشأن التصريح الأمني، أعلن مستشار كوشنر المقرب جوش رافل، أنه سيغادر البيت الأبيض، فيما اتهم صهر الرئيس بخرق “قانون هاتش”، الذي يضع قيوداً على أنشطة مستشاري البيت الأبيض السياسية.

وفي وقت لاحق، ذكرت صحيفة “واشنطن بوست”، أن أربع حكومات أجنبية على الأقل -الصين وإسرائيل والمكسيك والإمارات- فكَّرت في الطريقة التي يمكنها من خلالها التأثير على أعمال كوشنر التجارية، ونقاط ضعفه السياسية.

وأثار ذلك عدة دعوات من النواب لإقالة كوشنر. وتساءل عضو الكونغرس روبن غاليغو “ما الذي يجب أن يفعله جاريد لتتوجب إقالته؟”

واعتبر السيناتور ريتشارد بلومنثال، عبر “تويتر”، أن سحب تصريح كوشنر الأمني جاء “متأخراً”.

وقال إن التحرك “يثير تساؤلات بشأن ارتباطاته بدول مثل الصين، والتضارب المحتمل في المصالح، في وقت يتولَّى مسؤوليات هامة على صعيد السياسة الخارجية في البيت الأبيض”.

والجمعة، أكد ترامب أن “جاريد قام بمهمة رائعة. أعتقد أنه تم التعامل معه بطريقة غير منصفة”. لكنه أشار إلى أن القرار بشأن تصريح كوشنر الأمني يعود إلى كيلي قائلاً “لا شك لدي بأنه سيتخذ القرار الصحيح”.