في الشمال دائرة انتخابات رئاسيّة

غسان الحجار – النهار

تعتبر الدائرة التي تضمّ زغرتا والكورة والبترون وبشرّي أكبر الدوائر المسيحيّة عدديّاً، إذ إنها تجمع نحو 220 ألف ناخب مسيحي، وقد سبقت كل الدوائر الأخرى، لا من حيث العدد فقط وإنّما من حيث نوع التنافس السياسي. فهي دائرة رئاسيّة بامتياز، لأن العهد الجديد الذي يحل بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، سينصب على تلك الدائرة ما لم تطرأ مفاجآت. والمعارك التي تدور حالياً والحسابات الانتخابية في تلك الدائرة تُعدّ للمعركة الرئاسيّة المقبلة وتتطلّع إلى طريق بعبدا.




في الدائرة الشماليّة الأوسع مسيحيّاً، المرشّح الذي نافس الرئيس عون على الرئاسة، وهو النائب سليمان فرنجية، الذي وإن تنازل عن مقعده لنجله طوني، فإنّه لم يخرج حتماً من الحياة السياسيّة، بل سيبقى فاعلاً فيها وجاهزاً للاستحقاق الرئاسي متى دنت الساعة. ويعتبر فرنجية أنه الأقرب إلى بعبدا إذا ما استمرّت تغيّرات المنطقة في اتجاهها الحالي، وكذلك التفاهمات الداخليّة، إذ انه ينال الثقة السورية ودعم “حزب الله” و”أمل”، وكذلك “تيّار المستقبل” مبدئيّاً.

أمّا المرشّح الثاني و”الوارث الشرعي للعهد” وفق ما يعتقد، فهو الوزير جبران باسيل الذي عمل على قانون انتخاب يضمن له تبوّؤ المقعد النيابي بعد فشل مُتكرّر. ويعتبر أن ترؤّسه أكبر كتلة نيابية مسيحية، وهو في المجلس، يُعزّز موقعه تزامناً مع خروج فرنجية من ساحة النجمة.

وفي الدائرة نفسها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي أراد بالمساهمة في ايصال عون الى بعبدا، كسب الرأي العام المسيحي، وتأكيد تراتبيّته ثانيا بعد عون، بما يعني أنّه الأحقّ في كل منصب بعد الأوّل، والمنصب هنا هو الرئاسة حتماً. ويرى أن توسيع كتلته النيابية سيكون عاملاً مساعداً وإضفاء لمزيد من الشرعية المجلسيّة عليه.

والمرشّح الرابع هو النائب بطرس حرب الذي بذلت وتبذل جهود حثيثة، ليس لخلعه من النيابة فحسب، بل لإخراجه من الحياة السياسية، وإحراق كل أوراقه. وقد تضافرت جهود ومصالح متضاربة لتشويه صورته، وإضعافه لإزاحته من المسير على طريق بعبدا.

والطامح الخامس في تلك الدائرة، وإن باستحقاق مؤجّل، هو ميشال معوّض نجل الرئيس الشهيد رينه معوض، والذي يعتبر أن النيابة ستكون خطوته الأولى الشرعيّة للعمل السياسي الرسمي، ويجهد الأخير للمحافظة على استقلاليّة ما من خلال “حركة الاستقلال”، فلا ينضوي تحت جناح ماروني آخر قويّ مرشّح للرئاسة.

أمّا المرشّح الرئاسي البارز أيضاً، والمستحق، فهو الوزير والنائب السابق جان عبيد، الذي تتجنّبه أحزاب وكتل، لعدم إعطائه فرصة مُتجدّدة للرئاسة الأولى. وإذا كان عبيد يترشّح في طرابلس، فإن ذلك لا يعني ابتعاده عن زغرتا مسقطه، وانتماءه إلى تلك الدائرة جغرافياً.

من هنا، تعتبر الدائرة الثالثة شمالاً من أهم الدوائر ويمكن تسميتها “الدائرة الرئاسيّة”، وفيها معارك حقيقيّة يعتقد انها ترسم ملامح للمستقبل.